الاستزراع السمكي وتغير المناخ .. كيف تؤثر دراجات الحرارة على المكونات العلفية ومسحوق السمك والكائنات الحية الدقيقة
كتب : محمد كامل
كشف الدكتور مصطفي أحمد محمد سليمان , قسم بحوث نظم الانتاج الحيواني , معهد بحوث الانتاج الحيواني , كيف تأثر الاستزراع السمكي بشكل كبير ومباشر بالتغيرات المناخية موضحاً أن هذه التغيرات كان لها الأثر الأكبر على كل العوامل والمدخلات بصورها المختلفة التي تستخدم في صناعة الاستزراع السمكي بالإضافة الى البيئة المائية التي تعتبر الوسط الأساسي لتكاثر ونمو الأسماك مما أدى هذا التأثير الكبير على اقتصاديات أنتاج الاسماك على مستوى العالم وفي مصر بوجه الخصوص.
وأشار د. مصطفي إلي أهم المدخلات التي تأثرت بالتغيرات المناخية وبالتبعية تأثر الاستزراع السمكي منها:
الاستزراع السمكيالمكونات العلفية:
وتابع تأثرت الكميات المنتجة من المحاصيل التي تستخدم في انتاج الزيوت وينتج منها الاكساب مثل : فول الصويا، الذرة الصفراء والقمح “مصدر النخالة” بالإضافة إلي أن جزء كبير من هذه المحاصيل يتم استيراده من خارج مصر وبالتالي ارتفاع سعره مما يؤثر بشكل كبير على أسعار العلائق التجارية التي تستخدم في تغذية الأسماك.
الاستزراع السمكيمسحوق السمك:
وأضاف كما تأثرت أعداد الاسماك التي تستخدم في انتاج زيت ومسحوق السمك الذى يستخدم في تغذية الاسماك كمصدر للبروتين الحيواني نتيجة التغيرات المناخية خاصة ارتفاع درجات الحرارة وذلك نتيجة لتأثيرها الكبير على الغذاء الطبيعي المتاح لهذا النوع من الأسماك والذي يفضل العيش في درجة حرارة منخفضة (4° م) مما أدى الى انخفاض معدلات تكاثرها أو هجرتها وذلك أدى الى انخفاض أعداده بشكل كبير وهذه ما يسمى بظاهرة النينيو.
ونلاحظ أن ظهور التيارات الدافئة قبالة سواحل بيرو والتي تعتبر أحد المصادر الأساسية للأسماك المستخدمة في انتاج مسحوق السمك هي امتداد لظواهر جوية أكبر بكثير، كما أن ارتفاع درجات الحرارة خلال العام في شرق المحيط الهادي الاستوائي خلال عدد معين من الأعوام ونتيجة لهذا الارتفاع في درجات الحرارة يؤدى الى ضعف وتقليل حركة الرياح الباردة مما يسمح بحركة المياه الدافئة من غرب المحيط الاستوائي التي تراكمت بها درجات الحرارة المرتفعة باتجاه السواحل الشرقية الباردة.
الاستزراع السمكيالكائنات الحية الدقيقة:
وأما بالنسبة للكائنات الحية الدقيقة والتي تتمثل في الهائمات النباتية “الطحالب” والهائمات الحيوانية ” الزوبلانكتون” والبكتيريا والتي تلعب جميعها دورا فعالاً في الحفاظ على صفات جودة المياه في النطاق الذي يسمح بنمو الاسماك وفى حالة ارتفاع درجات الحرارة فأنها قد تؤدى نمو بعض هذه الكائنات التي تحمل صفات محبة للحرارة وصفات ضارة للأسماك مما قد يؤدى الى موت الأسماك في الأحواض.
مشيراً إلى أن وهذه الظاهرة تعرضت مصر لها في الأعوام الأخيرة تحت ما يسمى بالموت الصيفي للأسماك مما يقلل من إنتاجية المزارع السمكية في مصر.
وأفاد أن من الصفات الهامة للمياه والتي يجب وضعها في الاعتبار أن التغيير في الحرارة النوعية للمياه يأخذ وقت طويل وتدريجيا تحتاج الى كمية كبيرة من الحرارة، مما يسمح لنا مجابهة هذه التغيرات المناخية في المزارع السمكية والقدرة على الحفاظ على المحصول السمكي.





