أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

الاحترار العالمي يدفع الزهور إلى التفتح المبكر بـ17 يومًا

الربيع يأتي مبكرًا.. النباتات تتسابق والزمن لا يُنصف الملقحات

دراسة تكشف تغيّر توقيت الإزهار على قمة “بايكس بيك” في كولورادو خلال قرن كامل

أظهرت دراسة جديدة من جامعة كولورادو بولدر (UCB) أن زهور جبال الألب على قمة “بايكس بيك” الشهيرة في كولورادو بدأت تتفتح قبل موعدها بنحو 17 يومًا مقارنة بما كانت عليه قبل مئة عام، في استجابة واضحة للاحترار المناخي وتسارع ذوبان الثلوج الربيعية.

ورصد الباحثون أكثر من 100 عام من السجلات البيئية لتتبع العلاقة بين النباتات والحشرات الملقحة، في واحدة من أشهر النظم البيئية الجبلية في أمريكا الشمالية.

عتبة الاحترار العالمي

تباين في استجابة النباتات والحشرات

توضح الدراسة أن كلًّا من النباتات والملقحات تتأقلم مع دفء المناخ، لكن النباتات تتغير أسرع من الحشرات. وقالت الباحثة “ليانا زولر” من الجامعة: “النباتات تقدمت في توقيت الإزهار أكثر من الملقحات، وهو ما قد يؤدي إلى اختلال في تزامن العلاقة بين الطرفين.”

تأثير المناخ والثلوج

منذ أوائل القرن العشرين، ارتفعت درجات الحرارة في مرتفعات كولورادو، وانخفض الغطاء الثلجي في الغرب الأمريكي بنسبة تتراوح بين 15 و30% منذ منتصف القرن الماضي.
هذا التغير قلّل رطوبة التربة وأثر على المياه المبكرة التي تعتمد عليها الأنواع الجبلية.

ورغم أن ذوبان الثلوج المبكر قد يُطيل موسم النمو، فإنه قد يعرض البراعم للصقيع المتأخر الذي كانت النباتات تتجنبه سابقًا.

نتائج دقيقة عبر قرن من الرصد

قام الفريق بمقارنة ملاحظاتهم الحديثة (2019–2022) ببيانات جُمعت أول مرة عام 1910 على نفس المنحدرات الجبلية التي درسها “فريدريك كليمنتس” و”فرانسيس لونغ”، ما أتاح مقارنة دقيقة لتغير توقيت الإزهار والنشاط الحشري عبر قرن كامل.
وشملت الدراسة 149 علاقة نبات–ملقح، تربط بين 25 نوعًا من الحشرات و11 نوعًا من الأزهار.
ووجد العلماء أن نحو 80% من هذه الأزواج أصبحت فترات تداخلها الزمنية أطول مما كانت عليه قبل قرن، أي أن النباتات والملقحات ما زالت تلتقي في معظم الحالات، لكن بوتيرة مختلفة.

الفائزون والخاسرون في السباق

تحركت الملقحات في المتوسط 11 يومًا أبكر من الماضي، بينما تحركت النباتات أكثر من ذلك.
بعض الأنواع مثل دبور اللقاح Pseudomasaris vespoides ظهر مبكرًا، بينما نحلة الغرب Bombus occidentalis أصبحت تظهر متأخرة بـ12 يومًا عن سجلات القرن الماضي، وهو ما يزيد من معاناتها بعد تراجع انتشارها بنسبة 57% منذ عام 1998 بسبب الحرارة والجفاف والمبيدات.

انعكاسات بيئية واسعة

تحذر الدراسة من أن هذه التغيرات الصغيرة في التقويم قد تُحدث تأثيرات ضخمة على النظام البيئي والغذائي العالمي، إذ يعتمد نحو 75% من المحاصيل الزراعية و90% من النباتات البرية على التلقيح الحيواني.
وتشير النتائج إلى أن الحفاظ على التنوع النباتي والحشري قد يحد من صدمات “اختلال التوقيت” عبر الموسم. كما توصي الدراسة بمراقبة تداخل فترات النشاط بين النباتات والملقحات وليس فقط مواعيد الإزهار أو الطيران الأولى.

الاحترار العالمي

حماية التنوع من القاعدة إلى القمة

يرى الباحثون أن حماية المواطن الطبيعية الغنية بالزهور في الارتفاعات المختلفة، إلى جانب تقليل استخدام المبيدات وزراعة أزهار محلية متنوعة في المدن والحقول، يمكن أن يساعد في تعزيز مرونة النظم البيئية أمام الاحترار العالمي.
الدراسة نُشرت في دورية The American Naturalist، وتشكل مرجعًا علميًا مهمًا لفهم أثر التغير المناخي على الأنظمة البيئية الجبلية الدقيقة.

الاحترار العالمي

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading