أخبارتغير المناخصحة الكوكب

الاحتباس الحراري تسبب في ثلثي وفيات موجات الحر بأوروبا هذا الصيف.. 16.5 ألف وفاة مرتبطة بحرارة غير مسبوقة

علماء: ارتفاع حرارة الكوكب يضاعف وفيات الحر في سيدني وملبورن

الاحتباس الحراري البشري تسبب في وفاة اثنين من كل ثلاثة أشخاص جراء موجات الحر في أوروبا خلال صيف هذا العام، وفق تحليل أولي شمل 854 مدينة كبرى. وأرجع علماء الأوبئة والمناخ 16,500 من أصل 24,400 وفاة مرتبطة بالحر إلى الطقس الحار الناجم عن الغازات الدفيئة.

التحليل السريع، الذي يعتمد على طرق مثبتة لكنه لم يخضع بعد لمراجعة الأقران، أظهر أن انهيار المناخ جعل المدن أكثر سخونة بمعدل 2.2 درجة مئوية، ما أدى إلى زيادة كبيرة في الوفيات الناتجة عن الطقس الحار الخطير.

وقالت فريدريكه أوتو، عالمة المناخ بكلية إمبريال في لندن والمؤلفة المشاركة في التقرير: “إن سلسلة السببية من حرق الوقود الأحفوري إلى ارتفاع الحرارة وزيادة الوفيات لا يمكن إنكارها. لو لم نستمر في حرق الوقود الأحفوري خلال العقود الماضية لما فقد معظم هؤلاء الـ24,400 شخص حياتهم هذا الصيف”.

أشخاص يسيرون في شارع أوروبي خلال موجة حر شديدة

اعتمد العلماء على العلاقات المحلية بين الحرارة والوفيات لنمذجة الوفيات الزائدة خلال أشهر الصيف الأكثر سخونة، وقارنوا نتائجهم – التي تغطي مدنًا يعيش فيها نحو ثلث سكان أوروبا – بعالم افتراضي بلا تغير مناخي. فوجدوا أن الحرارة الإضافية مسؤولة عن نحو 68% من الوفيات المقدرة، وأن كبار السن كانوا الأكثر تضررًا، حيث تجاوزت نسبتهم 85% من الوفيات.

وأوضح جاريفالوس كونستانتينوديس، عالم الأوبئة في كلية إمبريال بلندن والمؤلف المشارك في الدراسة، أن “الغالبية العظمى من وفيات الحر تحدث في المنازل والمستشفيات حيث يُدفع الأشخاص ذوو الحالات الصحية القائمة إلى أقصى حدودهم، لكن الحرارة نادرًا ما تُذكر في شهادات الوفاة”.

اتساع حرائق الغابات المدمرة في جنوب أوروبا

ورغم تحسن استعداد المدن الأوروبية مقارنة بعام 2003 حين أودت موجة حر بحياة 70 ألف شخص، تكافح خدمات الطوارئ لمواكبة ارتفاع الحرارة وشيخوخة السكان. وطالب أطباء بخطط عمل محلية عند حدوث موجات حر، وزيادة المساحات الخضراء، وتوفير تكييف هواء للفئات الأكثر ضعفًا مثل نزلاء دور الرعاية.

وقالت مادلين تومسون، خبيرة التكيف في مؤسسة ويلكوم، إن البيانات الجديدة أظهرت أن “لا مدينة في أوروبا بمنأى عن وفيات الحر الشديد”. وحذرت: “إذا لم نتحرك الآن فسيرتفع عدد الضحايا. علينا الإسراع في التخلص من الوقود الأحفوري وتنفيذ سياسات تحمي الأكثر عرضة للخطر من موجات الحر القاتلة المتزايدة”.

وفي أستراليا، تسببت موجات الحر في وفاة 1,009 أشخاص بين عامي 2016 و2019، بحسب تحليل جديد قاده باحثون من جامعة موناش. وكشفت الدراسة، التي حللت 249,546 شهادة وفاة وبيانات درجات الحرارة المحلية في 2,288 مجتمعًا محليًا، أن ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز سجلتا أعلى معدلات وفيات مرتبطة بموجات الحر، فيما كان التأثير أكبر على الوفيات القلبية والتنفسية مقارنة بالسرطانات.

شواطئ حرارة قياسية

وقال البروفيسور يومينغ غوه، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن النتائج تؤكد إلحاح التعامل مع المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ ومساعدة المجتمعات الأكثر عرضة على التكيف. وحذر من أن “اتجاه موجات الحر واضح؛ ستصبح أكثر عددًا وأشد حرارة وستظهر في وقت أبكر من العام، وإذا لم نتخذ إجراءات للتكيف مع هذا الخطر المتزايد ستتفاقم المشكلات الصحية”.

وتشير التقييمات الوطنية لمخاطر المناخ إلى أن الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة قد ترتفع بنسبة 190% في سيدني و126% في ملبورن عند ارتفاع الحرارة بمقدار درجتين مئويتين مقارنة بالمستويات الحالية، وقد تقفز إلى 444% في سيدني و259% في ملبورن إذا وصل الاحترار العالمي إلى 3 درجات مئوية.

أقدم محطة تعمل بالفحم في أستراليا

وأكدت الطبيبة كيمبرلي همفري، أخصائية طب الطوارئ وعضو مجلس “أطباء من أجل البيئة”، أن أقسام الطوارئ تشهد بالفعل زيادة في الحالات المرتبطة بالحرارة، سواء الإصابات المباشرة كالإنهاك وضربات الشمس أو الحالات الصحية المزمنة التي تتفاقم أثناء موجات الحر، إضافة إلى ارتفاع الإصابات غير المباشرة والمشكلات النفسية والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقالت: “نشهد الوجه الإنساني للمعاناة – أشخاص لا يستطيعون تشغيل أجهزة التكييف أو سياراتهم ويضطرون للمشي في درجات حرارة تتجاوز 40 مئوية، ومساكن غير ملائمة لمناخنا المتغير”. وأوضحت الأستاذة ليزلي هيوز من مجلس المناخ أن موجات الحر غالبًا ما توصف بأنها “القاتل الصامت” لأنها لا تترك آثارًا مرئية مثل الحرائق والفيضانات، لكنها تظل أخطر ظواهر الطقس المتطرفة من حيث عدد الضحايا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading