دراسة تحذر: السموم والتغير المناخي يتحدان لضرب معدلات الإنجاب عالميًا
تأثير مزدوج “مقلق”.. الكيماويات والحرارة يخفضان الخصوبة
كشفت دراسة علمية حديثة أن التعرض المتزامن للمواد الكيميائية السامة وتأثيرات التغير المناخي قد يؤدي إلى تأثيرات تراكمية أو تفاعلية تزيد من الأضرار التي تلحق بالخصوبة، ما قد يفسر جزءًا من التراجع العالمي في معدلات الإنجاب.
واعتمدت الدراسة، التي راجعت 177 بحثًا علميًا، على تحليل تأثير المواد المعطِّلة للغدد الصماء، والتي توجد غالبًا في البلاستيك، إلى جانب عوامل مناخية مثل الإجهاد الحراري وارتفاع درجات الحرارة، حيث تبين أن كلا العاملين يرتبط بشكل مستقل بانخفاض الخصوبة والقدرة على التكاثر لدى الإنسان والحيوانات واللافقاريات.
ورغم أن تأثير كل من هذه العوامل على حدة قد تمت دراسته بشكل واسع، فإن الأبحاث حول تأثير التعرض لهما معًا لا تزال محدودة. إلا أن النتائج تشير إلى أن الجمع بينهما قد يمثل تهديدًا أكبر، وهو ما وصفه الباحثون بـ”المثير للقلق”.
وأوضحت الباحثة سوزان براندر أن الكائنات الحية لا تتعرض لعامل واحد فقط، بل لعدة ضغوط بيئية في الوقت نفسه، ما يؤدي إلى تفاقم التأثيرات السلبية على الخصوبة.

وتأتي هذه النتائج في سياق أبحاث سابقة أظهرت تراجعًا حادًا في الخصوبة البشرية، من بينها دراسة عام 2017 التي أشارت إلى انخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال في الدول الغربية بأكثر من 50% خلال أربعة عقود.
كما توقعت دراسات أخرى أن يشهد العالم مستقبلًا منخفض الخصوبة، مع انخفاض معدلات الإنجاب في معظم الدول بحلول عام 2050.
وركزت الدراسة على مجموعة من المواد الكيميائية الخطرة، مثل الميكروبلاستيك، والبيسفينول، والفثالات، ومواد PFAS، والتي يُعتقد أنها تؤثر على الهرمونات وتسبب اضطرابات تناسلية متعددة.

وتشير الأدلة إلى أن هذه المواد تؤثر بشكل متشابه على مختلف الكائنات، حيث ارتبطت الفثالات بتغير شكل الحيوانات المنوية في اللافقاريات، واضطراب إنتاجها لدى القوارض، وانخفاض أعدادها لدى البشر. كما تؤثر مواد PFAS على جودة الحيوانات المنوية وتوازن الهرمونات.
وفي المقابل، تسهم التغيرات المناخية، مثل ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات الأكسجين، في تفاقم مشكلات الخصوبة. وقد ثبت أن الإجهاد الحراري يؤثر على الهرمونات لدى الإنسان، كما يرتبط باضطرابات إنتاج الحيوانات المنوية لدى الحيوانات.
كما تلعب درجات الحرارة دورًا حاسمًا في تحديد الجنس لدى بعض الكائنات مثل الأسماك والزواحف والبرمائيات، وهو ما قد يؤدي إلى اختلال التوازن البيولوجي مع استمرار الاحترار العالمي.

وأشارت الدراسة إلى أن التعرض المتزامن لهذه العوامل قد يؤدي إلى تأثيرات متداخلة، مثل تشوه الحيوانات المنوية، وزيادة نفوق الصغار، وتراجع أعداد الأنواع، كما هو الحال في بعض الطيور التي تتعرض للحرارة والمواد الكيميائية معًا.
وأكد الباحثون أن الحلول تتطلب الحد من التغير المناخي وتقليل استخدام المواد الكيميائية الخطرة، مشيرين إلى نجاحات سابقة مثل تقليص استخدام بعض المواد السامة عالميًا، لكنهم شددوا على أن هناك حاجة ملحة لاتخاذ إجراءات أوسع.
الخلاصة
تشير الأدلة العلمية المتزايدة إلى أن التحديات البيئية لم تعد تعمل بشكل منفصل، بل تتداخل لتشكل تهديدًا مركبًا للخصوبة واستدامة الحياة، ما يستدعي تحركًا عالميًا سريعًا للحد من هذه المخاطر.





