أخبارالاقتصاد الأخضرالتنوع البيولوجي

الاتحاد الأوروبي يحذر الكونغو الديمقراطية من التنقيب النفطي في قلب “الممر الأخضر”

أزمة بيئية تلوح في الأفق: حقول النفط تهدد أكبر أراضي الخث والغابات المطيرة بالكونغو

فتحت جمهورية الكونغو الديمقراطية باب تقديم العطاءات للحصول على حقوق الحفر في كتل نفطية تمتد عبر نصف البلاد ومعظم الممر الأخضر المدعوم من الاتحاد الأوروبي، مما أثار المخاوف بشأن تدمير الغابات.

ونصح الاتحاد الأوروبي جمهورية الكونغو الديمقراطية بعدم السماح بحفر النفط في مساحة شاسعة تضم الغابات المطيرة الغنية بالتنوع البيولوجي وأراضي الخث، التي أطلق عليها الجانبان اسم “الممر الأخضر”.

في يناير، أعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية والاتحاد الأوروبي عن إنشاء “ممر أخضر” بحجم فرنسا، يمتد من كيفو في الشرق، الذي مزقته الصراعات، إلى كينشاسا في الغرب.

إلا أن المشروع، الممول جزئيًا من الاتحاد الأوروبي، واجه انتقادات فورية من السكان الأصليين والجماعات المحلية في شرق البلاد، لغموض تعريفه وافتقاره إلى التشاور العام.

في مايو/أيار، أعلنت الحكومة أنها تسمح لشركات النفط بالتقدم بعطاءات للحصول على حقوق الحفر في كتل تغطي، وفقًا لتقرير صادر عن مؤسسة Earth Insight، نحو ثلاثة أرباع الممر الأخضر، مما يعرض سلامته البيئية للخطر ويقوض مصداقيته كحل مستدام للتنمية والمناخ.

حماية غابات الكونغو
غابات الكونغو

استجابة الاتحاد الأوروبي


قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية لموقع “كلايميت هوم” إن الاتحاد الأوروبي على علم بقرار الكونغو الديمقراطية طرح تراخيص النفط في الممر بالمزاد العلني، ويتابعه عن كثب.

وأكد أن الاتحاد الأوروبي “يعترف ويحترم بشكل كامل الحق السيادي للكونغو الديمقراطية في استخدام مواردها المتنوعة من أجل التنمية الاقتصادية”، لكنه أشار إلى أن البدائل الخضراء سهّلت حماية مناطق مثل متنزه فيرونجا الوطني، الذي أصبح خاليًا من امتيازات النفط.

وأوضح أن من المتوقع أن يتبع الممر الأخضر نهج فيرونجا للحفاظ على الطبيعة بالتوازي مع التنمية الاقتصادية الخضراء الفعالة، مشيرًا إلى أنه لا توجد حاليًا حماية قانونية تمنع التنقيب أو الاستخراج في الممر.

وأكد أن المفوضية ستعزز الحوار السياسي مع الكونغو الديمقراطية لضمان الالتزام بالاتفاقيات الدولية الخاصة بالتنوع البيولوجي وموارد الغابات والمناخ.

حديقة أودزالا-كوكوا الوطنية في جمهورية الكونغو جزءًا من الممر الأخضر الجديد

تهديد أراضي الخث


تشمل جولة التراخيص الجديدة كامل الجزء التابع للكونغو الديمقراطية من منطقة “كوفيت سنترال”، أكبر أراضي الخث في العالم، والتي تخزن كميات هائلة من الكربون الضروري لمكافحة تغير المناخ.

ويحذر التقرير من أن التطوير الاستخراجي في هذه التربة المشبعة بالمياه ينطوي على مخاطر كارثية على البيئة.

خريطة جمهورية الكونغو الديمقراطية تظهر الممر الأخضر باللون الأخضر وكتل النفط باللون الأصفر

انتقادات حادة


قالت فيتوريا موريتي، مسؤولة حملات الغابات في حوض الكونغو بمؤسسة الغابات المطيرة البريطانية، إن الحكومة تتبنى “سردية مزدوجة المعايير”، حيث تدعم العمل المناخي علنًا، بينما تسعى للتوسع في النفط والغاز.

وسبق أن أطلقت الكونغو الديمقراطية في عام 2022 مزادًا على كتل نفطية، لكنه أُلغي في أكتوبر 2024 لأسباب منها ضعف المنافسة وعدم انتظام العروض. وأعلن وزير الهيدروكربونات حينها أن العملية ستستأنف قريبًا.

دوافع اقتصادية


يرى محللون أن الحكومة تسعى لزيادة الإيرادات عبر صفقات المعادن وخطط رفع حظر قطع الأشجار، إضافة إلى الإسراع في الحصول على النفط والغاز، كوسيلة للحصول على التمويل في ظل التحديات الاقتصادية.

لكن منتقدين يحذرون من أن النفط والغاز لن يكونا خيارًا مربحًا على المدى القريب مع التوجه العالمي نحو الطاقة المتجددة.

وتشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الكونغو الديمقراطية تمتلك إمكانيات هائلة في مجال الطاقة المتجددة، ما قد يجعلها مرجعًا عالميًا إذا تم الاستثمار فيها بدلًا من التوسع في الوقود الأحفوري.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading