الأقمار الصناعية تكشف سر تراجع قدرة غابات الأمازون على امتصاص الكربون.. تهديد المناخ العالمي
الأمازون تحول من مصيدة كربون إلى مصدر انبعاثات
غابة الأمازون كانت سابقًا من أكثر الوسائل فعالية لسحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء، لكنها الآن في بعض مناطقها تفعل العكس، مطلقة المزيد من الكربون في الغلاف الجوي.
هذا التحول أمر بالغ الخطورة، ويمثل تحذيرًا واضحًا للحاجة إلى اتخاذ قرارات مناخية مستندة إلى بيانات دقيقة وموثوقة، وهو ما توفره علوم الأقمار الصناعية.
الأقمار الصناعية تراقب الأرض من الفضاء
رصد الكربون من الأرض صعب، وغالبًا ما يعتمد على تقديرات مثل كمية الوقود المحترق في المصانع أو عدد الأشجار المزروعة، هذه التقارير مفيدة، لكنها قد تغفل ما يحدث فعليًا على الأرض.
هنا تأتي أهمية أقمار المراقبة الأرضية، التي طورتها وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) على مدار عقود، لتوفر للعلماء بيانات واضحة ومستقلة مباشرة من الفضاء.
تراقب هذه الأقمار الغابات والغلاف الجوي لتحديد كمية الكربون المتبادلة بين الأرض والسماء.

ميزانية الكربون
إحدى أهم الأرقام في علوم المناخ هي “ميزانية الكربون”، وهي كمية ثاني أكسيد الكربون التي يمكن للبشر انبعاثها قبل تجاوز هدف اتفاق باريس بزيادة درجة الحرارة 1.5°C.
حتى يناير 2025، بقي نحو 235 جيجا طن من الكربون ضمن الميزانية.
وبوتيرة الانبعاث الحالية، قد يتم تجاوزها خلال ست سنوات فقط.
لمتابعة هذه الميزانية، يحتاج العلماء لمعرفة مقدار الكربون المنبعث في الهواء وكم تمتصه المخازن الطبيعية مثل المحيطات والغابات.
المحيطات مستقرة نسبيًا، أما الغابات فلا
التغيرات الصغيرة في مخازن الكربون بالغابات، خاصة في المناطق الاستوائية، صعبة القياس لكنها تحدث فرقًا كبيرًا.
في الواقع، تسبب اضطرابات أصغر من خمسة أفدنة نحو 90% من فقدان الكربون الصافي بين 1990 و2020، رغم أنها لم تمثل سوى 15% من المناطق المتأثرة.
RECCAP-2 ربط النقاط
يهدف مشروع ESA RECCAP-2 إلى دمج بيانات الأقمار الصناعية مع الأبحاث الميدانية والنماذج الحاسوبية لتحديد مصادر ومصارف الكربون.
هذا يساعد في بناء ميزانيات كربون إقليمية يمكن مقارنتها بالتقارير الوطنية، ويكشف اتجاهات تحتاج إلى اهتمام عاجل.
الأمازون تفقد الأرض
تستوعب غابات حوض الأمازون كمية هائلة من الكربون، نحو 14% من إجمالي امتصاص النباتات للكربون سنويًا.
إلا أنه بين 2010 و2020 فقدت الأمازون 370 مليون طن من الكربون، معظمها في المنطقة الجنوبية الشرقية، مع تزايد الخسائر وخطر تجاوز نقطة التحول التي قد تمنع تعافي الغابة.

الغابات الشمالية تواجه مشاكل مماثلة
تشكل الغابات البورية والمعتدلة في نصف الكرة الشمالي 41% من مساحة الغابات العالمية. منذ 2016، تحولت العديد منها من مصارف كربون إلى مصادر انبعاثات بسبب الجفاف والحرائق وغيرها من الضغوط المناخية.
تراجع قدرة امتصاص الكربون في الغابات الأوروبية
كانت الغابات في الاتحاد الأوروبي تمتص نحو 10% من انبعاثات الغازات الدفيئة، لكن هذا الرقم في تراجع بسبب القطع، تقدم العمر، الأمراض والجفاف، مما يصعب على الاتحاد تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
أهمية الكربون المخفي
يركز الكثيرون على النباتات الحية، لكن الجزء الأكبر من الكربون على الأرض موجود في التربة والخشب الميت ومناطق غير حية أخرى.
بين 1992 و2019، بلغت نسبة الكربون المخزن في النباتات الحية فقط 6% من 35 جيجا طن الممتصة.
حماية الغابات القديمة
يمكن للأشجار الجديدة أن تنمو مجددًا، لكنها لا تعوض سوى ربع الكربون المفقود، لذا، فإن حماية الغابات القديمة والغير مستغلة أمر بالغ الأهمية.
القياس المستقل للانبعاثات
تعتمد معظم الدول على تقديرات النشاط الاقتصادي لتقرير انبعاثاتها، لكن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) تؤكد أن هذا غير كافٍ.
يُشجع الدول على مقارنة أرقامها بقياسات مستقلة لزيادة الدقة والشفافية، وهو ما يوفره فريق CCI RECCAP-2 باستخدام بيانات الأقمار الصناعية ونمذجة الغلاف الجوي.
قالت سيمونيتا تشيلي، مديرة برامج المراقبة الأرضية في ESA، “يمكن تطبيق مقارنة النتائج الانعكاسية مع جرد الغازات الدفيئة الوطني بانتظام لمراقبة فعالية سياسات التخفيف وتقدم الدول نحو أهداف التعهدات الخاصة بها”.





