أخبارالتنمية المستدامةتغير المناخ

الأشجار تروي تاريخ العواصف الشمسية.. لكن تخزين الكربون يعقد الحساب

كيف تسجل حلقات الأشجار العواصف الشمسية القديمة.. وبيولوجيا النبات تُشوّش الإشارة

عندما ينفجر الشمس، يمكن أن تطلق تدفقات من الجسيمات عالية الطاقة نحو الأرض، مسببةً عواصف شمسية تعطل الأقمار الصناعية والشبكات الكهربائية وأنظمة الاتصالات.

يمكن تتبع هذه الأحداث اليوم، لكن أقوى العواصف حدثت قبل وجود الأدوات الحديثة.

للكشف عنها، يلجأ العلماء إلى أرشيف غير متوقع: حلقات الأشجار.
تظهر أبحاث جديدة بقيادة فريق من جامعة شمال أريزونا أن الأشجار لا تسجل العواصف الشمسية فحسب، بل أحيانًا تُشوّش الإشارة.
تم نشر الدراسة في مجلة New Phytologist.

طريقة نمو الأشجار وتخزينها للكربون وبناء الخشب يمكن أن تُوزّع هذه الإشارات عبر سنوات، مما يجعل البيولوجيا النباتية جزءًا أساسيًا لفهم تاريخ الطقس الفضائي للأرض.

العواصف الشمسية تترك آثار الكربون

العواصف الشمسية

 

عندما تضرب جسيمات عالية الطاقة الغلاف الجوي للأرض، تتكوّن نسخة نادرة من الكربون تُعرف بالكربون-14.
تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التمثيل الضوئي، وتخزن الأشجار الكربون داخل الخشب أثناء نموها. تمثل كل حلقة شجرية سنة واحدة، ما يجعلها خطًا زمنيًا طبيعيًا.

ارتفاعات مفاجئة في مستويات الكربون-14 داخل الحلقات تشير إلى العواصف الشمسية النادرة المعروفة بأحداث ميياكي. وقد ظهرت أدلة على هذه الأحداث في حلقات الأشجار في قارات متعددة.

معرفة كيفية تخزين الأشجار للكربون تساعد العلماء على تقدير مدى قوة العواصف الشمسية المستقبلية.

تسجيل الكربون يتأخر داخل الأشجار

حلقات الأشجار

 

تعمل حلقات الأشجار كأرشيف طبيعي، لكن تكون الخشب لا يحدث فور دخول الكربون إلى الأوراق. يسلك الكربون مسارًا معقدًا داخل الشجرة.

تنتج عملية التمثيل الضوئي السكريات، وتخزن الأشجار جزءًا منها ككربوهيدرات غير هيكلية. يمكن أن يستمر التخزين شهورًا أو سنوات أو حتى عقودًا قبل استخدامه في تكوين الخشب الجديد.

قالت آمي هيسل، من قسم الجيولوجيا والجغرافيا بجامعة وست فرجينيا: “على الرغم من أن حلقات الأشجار من أفضل أدواتنا لقراءة تاريخ الأرض، إلا أنها ليست أدوات مثالية. تُظهر هذه الدراسة كيف تُشكّل بيولوجيا الأشجار القصص التي تحكيها.”

مزج الكربون المخزن مع الكربون الجديد يجعل ذروة الكربون الإشعاعي من العواصف الشمسية تنتشر عبر أكثر من حلقة، مما يصعّب تحديد التوقيت بدقة.

مواسم النمو تغيّر الإشارات

امتصاص الاشجار للكربون

 

تمتص الأشجار الكربون في أوقات مختلفة من السنة. تختلف دورة نمو الأوراق وفقدانها والتمثيل الضوئي حسب المناخ والنوع النباتي.

تمتص الأشجار النفضية الكربون خلال موسم الأوراق فقط، بينما تحافظ أشجار الإبر على أوراقها على مدار السنة لكن لا تزال تتبع أنماطًا موسمية.

يعتمد امتصاص الكربون أيضًا على المناخ المحلي، فالغابات في المناطق الدافئة غالبًا ما تمتص الكربون لفترات أطول من الغابات في المناطق الباردة.

تكوين الخشب يضيف تأخيرًا إضافيًا

نمو الخشب

 

يبدأ نمو الخشب، المعروف باسم الزايليجينسيس، بعد توافر شروط معينة من الحرارة والرطوبة. بعض الأشجار تنتهي من نمو الخشب مبكرًا في الصيف، بينما تستمر أخرى حتى الخريف.

يتكون الخشب المبكر أولًا، ويليه الخشب المتأخر. غالبًا ما يأتي الكربون المستخدم في الخشب المبكر من المخزون المخزن بدلًا من التمثيل الضوئي الطازج.

تفسر هذه الاختلافات الزمنية سبب ظهور إشارات العواصف الشمسية عبر عدة حلقات. فقد تظهر ذروة الإشارة في موسم نمو لاحق بعد وقوع العاصفة.

التخزين الكربوني يشكّل السجلات

تخزن الأشجار الكربوهيدرات غير الهيكلية كسكر ونشا في الجذور والسيقان والفروع. تختلف قدرة التخزين بين الأنواع، وغالبًا ما تخزن الأشجار النفضية احتياطيات أكبر من أشجار الإبر. بعض الكربون المخزن قد يظل غير مستخدم لسنوات عديدة.

يساهم الكربون المخزن في التنفس ونمو الجذور والأوراق وتكوين الخشب بعد امتصاصه، مما يمحو الإشارات الحادة للكربون المشع، ويزداد تأثير هذا المزج خلال أحداث ميياكي الشديدة.

الجغرافيا تعيد تشكيل السجلات

تؤثر بنية الشجرة أيضًا على الإشارات الكربونية. تعتمد الأنواع ذات الحلقات المسامية أكثر على الكربون المخزن في النمو المبكر مقارنة بالأنواع ذات الحلقات المنتشرة.

يؤثر خط العرض أيضًا، حيث تنتج المناطق العالية مستويات أكبر من الكربون-14 خلال العواصف الشمسية نتيجة المجال المغناطيسي للأرض.

تجمع اختلافات مواسم النمو وأنماط التخزين مع التأثيرات الجغرافية لتشكيل سجلات حلقات الأشجار، مما يفسر الفروقات الطفيفة عند مقارنة أنواع الأشجار أو المناطق.

فوائد تتجاوز دراسة الطقس الفضائي
تحسين فهم مسارات الكربون في الأشجار يعود بالنفع على أكثر من دراسة الطقس الفضائي. تعتمد طرق التأريخ بالكربون على جداول زمنية دقيقة للكربون.

أوضح أندرو ريتشاردسون، أستاذ علم البيئة بجامعة شمال أريزونا: “من المدهش أن إحدى طرق تحسين فهمنا للعواصف الشمسية والفيزياء الشمسية هي فهم أفضل لنمو الأشجار، وهو ما يُحسّن أيضًا استخدامنا للتأريخ بالكربون.”

التحضير للعواصف القصوى

تشكل هذه الأبحاث جزءًا من جهود مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية لدراسة مدى قوة العواصف الشمسية الماضية وما قد تعنيه للأقمار الصناعية والرواد وأنظمة الطاقة الحديثة.

تستمر الأشجار في عملها كشهود صامتين على النشاط الشمسي، ومعرفة كيفية تسجيل الكربون فيها تساعد العلماء على قراءة هذا التاريخ بدقة وثقة أكبر.

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. i enjoy reading your articles, it is simply amazing, you are doing great work, do you post often? i will be checking you out again for your next post. you can check out webdesignagenturnürnberg.de the best webdesign agency in nuremberg Germany

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading