COP28أخبارالاقتصاد الأخضر

استشاري التغيرات المناخية: العالم لا يستطيع التخلي عن الوقود الأحفوري.. ومفتاح نجاح اتفاق COP28 “التنفيذ والتمويل”

هشام عيسى: قرارات COP28 بداية جيدة يمكن في حال توافر الإرادة الدولية لتنفيذها وخطوة هامة لخفض انبعاثات الوقود الأحفوري

كتب مصطفى شعبان

شهد اتفاق الإمارات التاريخي للعمل المناخي الذي تم الإعلان عنه في ختام مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين ردود أفعال متنوعة، حيث صدّق 198 دولة في COP28 على اتفاق دولي تاريخي غير مسبوق للتصدي لتداعيات التغير المناخي، والذي يشكل نقطة تحول استثنائية في مسيرة العمل المناخي الدولي.

وأكد هشام عيسى، عضو فريق التفاوض المصري السابق في اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ، عضو مجلس إدارة شركة جلوبال دي كاربون دبي، أن مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، أحد أهم المحطات التاريخية للعمل المناخي العالمي، سواء على مستوى الفاعليات وما تضمنته من أحداث ومناقشات بعضها قد يكون لأول مرة على طاولة محادثات الأطراف، وكذلك في الأحداث الجانبية التي أفرزت عددا كبيرا من المبادرات والتعهدات والإعلانات التي تعمل على دفع عجلة معالجة أزمة المناخ.

وأضاف عيسي، أن ما تم التوصل إليه في البيان الختامي لمؤتمر الأمم المتحدة للاتفاقية الإطارية لتغير المناخ يعد إنجازا كبيرا وتتوجا لعمل وجهد كبير، مشيرا إلى أن هذه القرارات وما تمخضت عنه من القرارات التي يتم تنفيذها على المدى الطويل تتطلب أن كل دولة تدرس هذه القرارات وتضعها في صُلب خططها التنموية واستراتيجاتها لتستطيع أن تحقق الهدف العالمي، وتدمج هذه الخطط ضمن أنشطتها في القطاعين الحكومي والخاص بعملية التوعية وإعطاء الحوافز المالية المناسبة.

وشدد عيسى في تعليقه على مضمون ما تم من قرارات سواء فيما يتعلق بخفض الانبعاثات وخاصة غاز الميثان، أو بدء التخلي عن الوقود الأحفوري، بأن نتائج هذه القرارات تتوقف على إرادة الدول في التنفيذ، وكذلك على المستوى الدولي والمؤسسات والمنظمات ذات الاختصاص في تهيئة الظروف والمتابعة وتوفير الإمكانيات لمزيد من التعاون الدولية، وإدماج أبعاد المناخ في أي خطوة قادمة.

وأضاف عيسى الذي شغل منصب مسئول فني في فريق التفاوض المصري عامي 2014-2015 ، أنه يأمل أن تكون هذه القرارات هي البداية الصحيحة وتوافر الإرادة للمجتمع الدولي للحفاظ على درجة الاحترار العالمية 1.5 درجة مئوية، موضحا أن العالم كله أدرك من الظواهر المناخية التي حدثت العام الماضي والحالي أنه لا يوجد أحد بمنأى عن الأحداث المناخية المتطرفة، وأننا وصلنا إلى عهد” الفوضى المناخية” مع ارتفاعات غير مسبوقة في درجات الحرارة العالمية، والفيضانات وحالات الجفاف.

بداية جيدة

واعتبر عيسى، أن قرارات COP28، بداية جيدة يمكن في حال توافر الإرادة الدولية لتنفيذ هذه القرارات، وتكون بداية جدية لخفض الانبعاثات الناتجة عن الوقود الأحفوري، مع الاعتبار أن هناك قضايا أخرى تحتاج لتركيز أيضا وعلى رأسها قضية “التمويل”، خاصة وأن التتفيذ لأي من القرارات الصادرة وبالتحديد في الدول النامية والفقيرة وعلى رأسها تلك الدول التي تقع في الصف الأول للمواجهة مع أثار التغيرات المناخية، يحتاج التنفيذ إلى الأموال ليمكن هذه الدول الإيفاء بالالتزامات أو مواجهة أثار المناخ .

وضرب عيسى مثالا على ذلك بما تم الاتفاق عليه في قمة دبي للمناخ وهو “مضاعفة الطاقات المتجددة 3مرات بحلول 2030″، فهذا التعهد الذي وقع عليه 130 دولم مجموع الدول الأعضاء في الاتفاقية الإطارية يكشف أن الدول التي لم توقع لوجود تكلفة كبيرة قد لا تستطيع ميزانيات أو إمكانيات هذه الدول الاقتصادية الوفاء بها، إذن كما قال فالقدرة على التنفيذ هنا ترتبط بـ” التمويل”، بخاصة ف ظل الأزمات الاقتصادية التي يمر بها العالم وتراجع النمو العالمي منذ جائحة كورونا وبعدها الحرب الروسية الأوكرانية ثم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، كلها أزمات كبلت العالم اقتصاديا وتحتاج لتعاون دولي واسع النطاق وتأزر بين شطري العالم المتقدم والنامي لتفادي أسوأ أثار للتغيرات المناخية.

وأوضح عيسى أن اتفاقية باريس 2015 ، تضمن في نصوصها من البند التاسع حتى الحادي عشر التركيز على التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وهذه البنود والمهام الثلاثة مرتبطين معا بالأموال.

وبرأي عيسى فإن فكرة استغناء العالم عن الوقود الأحفوري نهائيا في المنظور القريب أو المتوسط برأيه لن تحدث، وإن كان يمكن الحديث عن خفض الوقود الأحفوري وترشيد الاستهلاك، أو تحسين كفاءة الاستخراج والاستخدام، بتقنيات حديثة تطبقها بعض القطاعات، ومبرره في ذلك أن مصادر الطاقات المتجددة لم تصل بعد لمرحلة ” الاعتمادية الكاملة” لتوفير احتياجات العالم من الطاقة سواء على سبيل الاستخدام الصناعي أو الخدمي أو المنزلي، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي ودول الشمال التي تنادي بالنص على جدول زمني أو التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، والحرب الأوكرانية وأزمة الطاقة في أوروبا خير مثال على ذلك.

أما فيما يتعلق بالنص الخاص بالتخلي عن الدعم غير الضروري للوقود الأحفوري، فيرى عيسى أنه غير واضح، خاصة وأن هذا يتوقف على الوضع الاقتصادي للدول والظروف الداخلية، كما يشمل مستوى دخل الفرد، ويتوقف على الطاقة الموجودة هل تكفي لتوفير بيئة تنافسية بين الشركات لإنتاج طاقة بتكلفة أقل للمواطن، ففكره التخلي عن دعم الوقود كما يقول، عليها تحفظات بمدى تقدم الدولة اقتصاديا، فلابد من دراسة الأمر وطنية، مثل أزمة فرنسا عند فرض ضريبة الكربون، ملمحا إلى أن 90 % من الدول تقريبا رفعت الدعم عن الطاقة، ومن بينها مصر ودول إفريقيا كليا أو جزئيا، لكن في النهاية يجب دراسة الدولة وضعها الاقتصادي، خاصة وأن التخلي عن منتجات وقود أحفوري كثيفة الانبعاثات يتطلب تغيير محطات الطاقة وخاصة المصانع، وهذا يحتاج تكاليف كبيرة، والحديث لابد من دراسة التفاصيل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading