استثمارات بلغت 120 مليون جنيهًا.. كيف يسهم مكتب الالتزام البيئي في تنمية الصناعة بالصعيد؟
وفاء إسماعيل: توفير 85% من استهلاكات المياه في أحد مصانع المواد الغذائية
كتبت أسماء بدر
يسعى مكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة التابع لاتحاد الصناعة المصري لدعم المنشآت الصناعية في محافظات مصر المختلفة؛ لتنفيذ مشروعات التنمية المستدامة ولرفع كفاءة الصناعة الوطنية وإدخال قواعد وتكنولوجيا الإقتصاد الدوار، وكذلك دعم الكفاءات والقدرات المحلية والقدرة التنافسية للمنشآت الصناعية، بالإضافة إلة زيادة الإنتاجية وتقليل استهلاك الموارد، فضلًا عن تحسين بيئة العمل الداخلية ووقاية وحماية العاملين بالمنشآت؛ بهدف تعزيز استراتيجية الدولة الهادفة إلى تنمية ورفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي وتوفير فرص عمل بمحافظات الصعيد.
وقالت المهندسة وفاء إسماعيل، رئيسة قطاع الطاقة بمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة، إن المكتب نظّم جولة بمحافظات الوجه القبلي ومدن الصعيد، شملت محافظات بنى سويف، المنيا، وأسيوط؛ للترويج لمشروعات التنمية المستدامة والتحول إلى الاقتصاد الدائري وتقديم الدعم الفنى والمالي من خلال القرض الدوار والخدمات الاستشارية للصناعة في مجال التنمية المستدامة ونظم الادارة البيئية، وترشيد الطاقة واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة.
استثمارات بـ120 مليون جنيهًا
وأوضحت وفاء في تصريح خاص لـ “المستقبل الأخضر”، أن جولة الصعيد شملت زيارات لعدد من المنشآت تتبع قطاع الصناعات الغذائية والهندسية والمعدنية والكيماوية، حيث تم تقييم الوضع الحالي لكل منشأة وسيتبع الدراسة وضع خططًا للتطوير والتي تشمل تحديث خطوط الإنتاج وتمويل معدات جديدة.
وأضافت رئيسة قطاع الطاقة، أن المكتب نجح في تمويل أكثر من 32 مصنع صغير ومتوسط في محافظات الصعيد المختلفة والتحول إلى الاقتصاد الأخضر، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الإجمالية أكثر من 120 مليون جنيهًا، وبلغ العائد الاقتصادي 35 مليون جنيهًا سنويًا، بجانب العائد البيئي والاجتماعى.

القضاء على الملوثات وصيانة الموارد
وأشارت إلى بعض النماذج الناجحة للمشروعات التى تم تنفيذها بالصعيد، واحدة منها هو ما تم في إحدى الشركات المتخصصة في إنتاج الطحينة والحلاوة الطحينية والتى كانت تعاني من تزايد نسب الملوثات الناتجة عن العمليات التصنيعية المختلفة، تم تطوير خطوط الإنتاج وتوفير التكنولوجيات الحديثة، والتي يمكن من خلالها توفير حوالى 85% من استهلاكات المياه، ومنع استخدام الملح لفصل القشور بمعدل 450 كجم/طن سمسم، إذ يمكن تجميعها وبيعها فى صورة أعلاف حيوانية بدلًا من صرفها إلى الصرف الصحي، وتقدر كميتها بنحو 20% من إجمالى كمية السمسم الخام البالغ 20 طن/وردية.
اما عن استخدام محامص حديثة جيدة العزل في شركة إنتاج الطحينة والحلاوة الطحينية، فقد وفرت ما لا يقل عن 40% من الطاقة الحرارية، ووصل إجمالى تكلفة التكنولوجيات إلى 2 مليون و500 ألف جنيهًا مصريًا ساهم المكتب بـحوالي مليون و750 ألف جنيهًا من التكلفة الإجمالية، أي بنحو 70% من إجمالى الاستثمارات، بحسبب المهندسة وفاء إسماعيل رئيسة قطاع الطاقة بمكتب الالتزام البيئي.
قصة نجاح أخرى في منشأة صناعية بالمنيا تقوم بإنتاج العصائر والمشروبات بطريقة الخلط والتعبئة ونظام البسترة اليدوية، مما يزيد من الفاقد فى الخامات واحتمال تلوث المنتج وزيادة نسب المرتجع والذى يمثل النسبة الأكبر من الفاقد الاقتصادى للشركة، فضلًا عن التأثيرات البيئية إذ إن عمليات الصيانة والتنظيف لمستلزمات الإنتاج فى حال التوقفات أو السابقة لمرحلة التغيير من منتج لآخر، عوضًا عن ما يسببه التعامل اليدوى فى كافة المراحل من انسكابات فإن كل هذه المواد العضوية قد تتسبب فى مشكلات كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بصورة علمية وآمنة.
وتابعت رئيسة قطاع الطاقة بمكتب الالتزام البيئي والتنمية المستدامة: وقد تم دعم المصنع من خلال خط تعبئة عصائر متكامل يعمل بصورة آلية ويحتوي على دوائر مغلقة لتداول وتسلم الخامات خلال مراحل الإنتاج المختلفة، إلى جانب ضرورة وجود وحدة لغسيل وصيانة كافة آلات ومعدات وخطوط الإنتاج تعمل بنظام يسغى للحد من فاقد المياه وكيماويات غسيل الخطوط ومنع وصول الملوثات العضوية الى الصرف الصناعى السائل.
ووصلت إجمالى تكلفة التكنولوجيات الموصى بها إلى نحو 10 مليون جنيهًا مصريًا، ساهم مكتب الالتزام البيئى بـحوالى 7 مليون جنيه من هذه التكلفة بنحو 70% من الإجمالي، وتصل فترة استرداد تكلفة تنفيذ توصيات التوافق البيئي إلى 48 شهر، ونجح المشروع في زيادة كفاءة الإنتاج بنسبة 5% نتيجة الوفر فى فاقد الخامات والمنتج النهائى، وتوفير استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة 20%، والحد من المخلفات الصلبة المتمثلة فى مواد التعبئة والتغليف بنسبة 10%، إضافة إلى خفض الانبعاثات الغازية الضارة، والتغلب على مشكلة الملوثات العضوية فى الصرف الصناعى السائل والحفاظ على سلامة و صحة العاملين بالمصنع.





