ارتفاع الانبعاثات في أمريكا يدفع الانبعاثات العالمية للصعود.. أكبر تحول جذري في سياسات الطاقة والمناخ في التاريخ
توقف مشاريع الطاقة النظيفة في أمريكا يزيد الانبعاثات ويهدد المناخ العالمي
شهدت الولايات المتحدة زيادة في انبعاثات الغازات الدفيئة، مما ساهم في ارتفاع الانبعاثات العالمية خلال النصف الأول من هذا العام. ويعد هذا مؤشرًا لما قد يحدث مستقبلًا، مع سياسات دونالد ترامب المؤيدة للوقود الأحفوري التي من المتوقع أن تبطئ بشكل كبير معدل خفض الانبعاثات الضروري لتجنب آثار مناخية كارثية، بحسب توقعات حديثة.
يشير تقرير مجموعة “روديام” إلى أن “أكثر تحول مفاجئ في سياسة الطاقة والمناخ في الذاكرة الحديثة” منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض سيترتب عليه عواقب كبيرة على الأزمة المناخية العالمية، عبر تقليل وتيرة خفض الانبعاثات الأمريكية بما يصل إلى نصف المعدل الذي تحقق خلال العقدين الماضيين.
شهدت الأشهر السبعة الأولى من إدارة ترامب الثانية والكونجرس أكبر تحول جذري في سياسات الطاقة والمناخ في التاريخ الحديث.
فبعد أن اعتمدت إدارة بايدن سياسات هادفة لدفع عجلة إزالة الكربون، يُسنّ الكونحرس والبيت الأبيض الآن نظامًا سياسيًا معاديًا بشكل علني لمركبات الرياح والطاقة الشمسية والكهرباء، ويسعى إلى تعزيز إنتاج واستخدام الوقود الأحفوري.
وفي الطريق إلى عام 2040، نتوقع أن تنخفض مستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 26-35% في عام 2035، وهو تحول كبير عن عام 2024 ، الذي أظهر انخفاضًا أكبر بنسبة 38-56% بحلول ذلك الوقت.
وتختلف نتائج الانبعاثات بسبب مجموعة من التوقعات للنمو الاقتصادي، وأسعار الوقود الأحفوري المستقبلية، واتجاهات تكلفة وأداء الطاقة النظيفة، والتي نجمعها لإنشاء سيناريوهات انبعاثات منخفضة ومتوسطة وعالية.
في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، وهو التوقعات الأكثر تشاؤماً بشأن إزالة الكربون، تنخفض وتيرة إزالة الكربون إلى أكثر من النصف بحلول عام 2040، مع انخفاض متوسط سنوي لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 0.4٪ من عام 2025 إلى عام 2040 مقارنة بـ 1.1٪ من عام 2005 إلى عام 2024.
في سيناريوهات الانبعاثات المتوسطة والمنخفضة، تتسارع وتيرة إزالة الكربون بدلاً من ذلك، مع انخفاضات سنوية متوسطة تبلغ 1.4٪ و 1.9٪ حتى عام 2040 على التوالي، وهو ما يمثل تسارعًا بنسبة 22٪ و 70٪، مقارنة بوتيرة العقدين الماضيين.
وحتى أفضل السيناريوهات، حيث تصبح مصادر الوقود الأحفوري مكلفة والطاقة المتجددة رخيصة وسريعة الانتشار، ستقلل الولايات المتحدة من انبعاثاتها بنسبة 43% فقط بحلول عام 2040، وهو أقل من هدف بايدن السابق، الذي ألغاه ترامب.
وفي السيناريو الأسوأ، قد ترتفع الانبعاثات الأمريكية قليلًا بنهاية العقد الثالث من القرن الحالي.
وأشار بن كينح، مدير مجموعة “روديام”، إلى أن “الوضع الآن مختلف تمامًا عما كنا عليه، إذ يتجاوز ذلك أكثر من نصف وتيرة خفض الانبعاثات التي تحققت خلال العقدين الماضيين. الولايات المتحدة كانت بالفعل خارج المسار المطلوب، والآن الخطوة الحالية تزيد الوضع سوءًا“.
فتح مساحات شاسعة من الأراضي والمياه للتنقيب والاستخراج
وتحت سياسة ترامب المعروفة بـ”احفر يا صغير”، فتحت الحكومة الفيدرالية مساحات شاسعة من الأراضي والمياه للتنقيب والاستخراج، وألغت أهداف باريس المناخية، وألغت معظم القوانين التي تحد من انبعاث الغازات الضارة بالبيئة وصحة الإنسان.
كما أصدرت الإدارة تشريعات تعرقل مشاريع الطاقة المتجددة، ألغت الحوافز الضريبية لمشاريع الطاقة الشمسية والرياح والبطاريات، وأوقفت إنشاء منشآت طاقة جديدة، حتى لو كانت قد حصلت على الموافقات اللازمة.
وقد انعكس هذا على أرض الواقع: توقف مزارع الرياح البحرية، وإلغاء مصنع للبطاريات في نورث كارولينا، وإغلاق مصنع في ميشيحان، وفقدان أو تعليق نحو 65 ألف وظيفة في قطاع الطاقة النظيفة، وفقًا لمجموعة “كلايمت باور”، مع ارتفاع فواتير الكهرباء للأسر الأمريكية.
ارتفاع انبعاثات الولايات المتحدة بنسبة 1.4%
وأضاف جيسون جروميت، الرئيس التنفيذي لجمعية الطاقة النظيفة الأمريكية: “تواجه الاستثمارات المخطط لها في الطاقة مئات المليارات من العقبات بسبب السياسات الفيدرالية والعقبات البيروقراطية، ما يعرقل النمو في وقت يحتاج فيه اقتصادنا لمزيد من الطاقة“.
وأظهرت بيانات نصف العام الأول ارتفاع انبعاثات الولايات المتحدة بنسبة 1.4% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفقًا لـ”كلايمت تريس”.
وبتضافر هذا مع زيادة الانبعاثات في البرازيل، ارتفعت الانبعاثات العالمية مقارنة بالنصف الأول من 2024، ما يمثل تحديًا كبيرًا للجهود العالمية لمكافحة أزمة المناخ دون قيادة أمريكية فعالة.






Keep educating and inspiring others with posts like this.