أخبارالمدن الذكيةابتكارات ومبادرات

ابتكار جديد يحول ألياف الخشب إلى مادة عازلة لصناديق التبريد بكفاءة تضاهي البلاستيك

تقنية جديدة تعتمد على الخشب لتقليل النفايات البلاستيكية في المبردات

طور باحث في جامعة مين الأمريكية رغوة عازلة مصنوعة من ألياف الخشب، تمثل بديلًا حيويًا وآمنًا لرغوة البولي يوريثان المستخدمة على نطاق واسع في صناديق حفظ المشروبات، مع أداء حراري يقترب من المادة التقليدية ويحد من المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بها.

ويعتمد مصنعو صناديق التبريد التقليدية على رغوة البولي يوريثان لعزل الحرارة والحفاظ على برودة المحتويات، إلا أن هذه المادة تُنتج من مشتقات بترولية غير متجددة، كما أن المواد الخام المستخدمة في تصنيعها تُعد شديدة السمية وقد تشكل مخاطر صحية على العاملين أثناء عمليات الإنتاج.

قاسم تيامييو

وفي محاولة لتطوير بديل أكثر استدامة، صمم قاسم تيامييو، طالب الماجستير في كلية موارد الغابات بجامعة مين والباحث في مختبر المواد النانوية المتجددة، رغوة عازلة تعتمد بالكامل على مواد مشتقة من الخشب.

وأوضح تيامييو أن المواد الخام للبولي يوريثان مصنفة ضمن المواد السامة والمسرطنة، وقد ارتبط التعرض لها بالإصابة بأمراض الجهاز التنفسي وتهيجات الجلد لدى العاملين في تصنيعها.

مكونات طبيعية من الخشب

تتكون الرغوة الجديدة من مزيج من الألياف النانوية السليلوزية، وألياف الخشب، ودقيق الخشب الناعم، إلى جانب مادة تساعد على تكوين الرغوة.

وتلعب الألياف النانوية السليلوزية، المستخلصة من لب الخشب، دورًا مزدوجًا يتمثل في ربط المكونات معًا وتثبيتها، لتكوين شبكة قوية تمنح المادة الجديدة تماسكًا وكفاءة في العزل الحراري.

ويُعد مركز تطوير العمليات بجامعة مين أحد أكبر المراكز المتخصصة في إنتاج هذه الألياف، وهو الوحيد في الولايات المتحدة القادر على إنتاج ما يصل إلى أربعة أطنان يوميًا على المستوى التجريبي.

أداء يضاهي العوازل التقليدية

يقوم الباحث بخلط المكونات داخل خلاط خاص لإنتاج الرغوة، ثم تُصب داخل قوالب تحاكي شكل ألواح العزل المستخدمة في صناديق التبريد، قبل التخلص من المياه وتجفيفها، ثم تغليفها بغلاف بلاستيكي واقٍ.

وأظهرت الاختبارات أن الرغوة الخشبية الجديدة تحقق أداءً حراريًا قريبًا جدًا من رغوة البولي يوريثان.

وقال تيامييو: “نتائج التوصيل الحراري كانت مشجعة للغاية، ووجدنا أننا قادرون على منافسة رغوة البولي يوريثان، إذ تتمتع المادة الجديدة بخصائص عزل متشابهة.”

عندما اختبر تياميو مدى كفاءة الرغوة التي ابتكرها في العزل مقارنةً بالبولي يوريثان، كانت النتائج متطابقةً تقريباً

تحديات قبل الإنتاج التجاري

ورغم النتائج الواعدة، لا يزال الفريق يعمل على تحسين الخصائص الميكانيكية للمادة الجديدة حتى تتحمل الاستخدام اليومي بكفاءة مماثلة للعوازل التقليدية.

وأوضح الباحث أن تصنيع الرغوة الخشبية أكثر تعقيدًا من البولي يوريثان، لأن الأخيرة تُحقن مباشرة داخل جسم المبرد، بينما تتطلب الرغوة الحيوية تصنيعًا رطبًا ثم تجفيفها وتغليفها قبل تركيبها داخل صندوق التبريد.

كما يسعى الفريق إلى زيادة مقاومة الرغوة للضغط والصدمات، إذ يؤدي تعرضها للسحق أو التلف إلى انخفاض قدرتها على العزل.

اختبارات مستقبلية

ويخطط الباحثون لإجراء اختبارات عملية لقياس مدة احتفاظ الرغوة الجديدة بالثلج مقارنة بصناديق التبريد التقليدية، إلى جانب دراسة إمكانية إعادة ترطيب الرغوة بالماء وإعادة تشكيلها في قوالب مختلفة، ما قد يسهل نقلها وتصنيعها في مواقع الإنتاج.

ويرى الفريق أن هذا الابتكار يبرهن على إمكانية تحويل مخلفات صناعة الأخشاب إلى مواد عازلة مستدامة، تمثل بديلًا واعدًا للمواد البترولية المستخدمة في العديد من التطبيقات الصناعية، بما يسهم في تقليل النفايات والانبعاثات وتعزيز الاقتصاد الحيوي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة