ابتكر باحثون من جامعة التكنولوجيا في سيدني (UTS) نظامًا هندسيًا جديدًا يعتمد على تدعيم توربينات الرياح البحرية بكابلات داعمة، بما يعزز قدرتها على مقاومة الزلازل والرياح والأمواج، ويفتح المجال أمام إنشاء مزارع رياح بحرية أكثر أمانًا في المناطق النشطة زلزاليًا.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في دورية Ocean Engineering، أن الفريق البحثي بقيادة البروفيسور بهزاد فتحي، وبمشاركة الباحث الدكتوراه نديم فيرلي، وبالتعاون مع شركة Arup الهندسية، طور مفهومًا جديدًا لبرج توربين رياح بحري بقدرة 15 ميجاوات، مدعومًا بنظام كابلات فولاذية عالية المقاومة مثبتة على أساس أحادي (Monopile Foundation) .
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة مع التوسع العالمي في مشروعات طاقة الرياح البحرية، التي تعد أحد أهم مصادر الطاقة النظيفة، في وقت تقع فيه العديد من المناطق الواعدة لإقامة هذه المشروعات، خاصة في آسيا والمحيط الهادئ، ضمن نطاقات معرضة للنشاط الزلزالي.

واعتمد الباحثون على نماذج رقمية متقدمة لمقارنة أداء البرج التقليدي مع التصميم الجديد المدعوم بالكابلات، حيث تعمل الكابلات والدعامات الفولاذية على زيادة صلابة البرج وتقليل الاهتزازات والاستجابة الديناميكية الناتجة عن التعرض المتزامن للزلازل والرياح والأمواج.
وأظهرت نتائج المحاكاة أن التصميم الجديد نجح في خفض معدلات التسارع والإجهادات والتشوهات الهيكلية بشكل ملحوظ، بينما تعرض النموذج التقليدي في بعض السيناريوهات إلى حالات خضوع أو انبعاج هيكلي، في حين حافظ البرج المدعم بالكابلات على سلامته الإنشائية.

وقال البروفيسور بهزاد فتحي إن النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بنية تحتية بحرية أكثر أمانًا ومرونة، موضحًا أن توربينات الرياح البحرية أصبحت أكبر حجمًا وأكثر انتشارًا في مناطق تمثل الزلازل فيها تحديًا هندسيًا حقيقيًا.
وأضاف أن نظام التدعيم المقترح، المستوحى من تصميمات الجسور والأبراج المدعومة بالكابلات، يقدم حلًا بسيطًا نسبيًا لكنه يحقق تحسنًا كبيرًا في الأداء الإنشائي للتوربينات عند تعرضها للأحمال المركبة الناتجة عن الزلازل والرياح والأمواج.
كما بينت الدراسة أن النظام الجديد يقلل القوى الداخلية المؤثرة على الأجزاء العلوية من البرج، من خلال زيادة صلابته وتقليل ظاهرة الرنين مع أنماط الاهتزاز العليا، إضافة إلى الحد من التشوه البيضاوي لمقاطع البرج، وهو أحد الأسباب الرئيسية لانبعاج الأبراج المعدنية الرقيقة.

من جانبه، أكد الباحث نديم فيرلي أن تصميم توربينات الرياح البحرية يجب أن يأخذ في الاعتبار تعرضها المتزامن لعدة مخاطر طبيعية، وليس التعامل مع كل خطر بصورة منفصلة، موضحًا أن النماذج أظهرت تأثيرًا كبيرًا للأحمال المركبة على الأداء الهيكلي للتوربينات.
بدوره، قال الدكتور أسلان حكم آبادي من شركة Arup إن التعاون بين الجامعات والقطاع الصناعي يسهم في تطوير حلول عملية للتحديات الهندسية، مشيرًا إلى أن التصميم الجديد يعزز موثوقية البنية التحتية لطاقة الرياح البحرية ويدعم استدامة أنظمة الطاقة المتجددة.

ويرى الباحثون أن هذا النظام لا يقتصر على المشروعات الجديدة فقط، بل يمكن استخدامه أيضًا لتدعيم التوربينات البحرية الحالية، وإطالة عمرها التشغيلي، أو تهيئتها لاستقبال توربينات أكبر قدرة خلال عمليات التحديث المستقبلية.





