اكتشاف معدن جديد يتفوق على النحاس والفضة في التوصيل الحراري
معدن جديد قد يغير مستقبل الإلكترونيات.. كشف معدنًا ينقل الحرارة أسرع 3 مرات من النحاس
اكتشف فريق بحثي بقيادة جامعة UCLA، بالتعاون مع مؤسسات متعددة، معدنًا يتمتع بأعلى توصيل حراري تم قياسه بين المعادن، متحديًا الافتراضات الطويلة الأمد حول حدود انتقال الحرارة في المواد المعدنية.
نُشرت الدراسة في مجلة Science، وقادها البروفيسور يونغجي هو، أستاذ الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران في كلية سامولي للهندسة بجامعة UCLA ، وأوضح الفريق أن معدن التانتالوم نيتريد بمرحلة ثيتا المعدني ينقل الحرارة بكفاءة تعادل تقريبًا ثلاثة أضعاف النحاس أو الفضة، أفضل المعادن التقليدية في توصيل الحرارة.
أهمية التوصيل الحراري في الإلكترونيات
التوصيل الحراري يصف مدى كفاءة المادة في نقل الحرارة، المواد ذات التوصيل الحراري العالي ضرورية لإزالة النقاط الساخنة المحلية في الأجهزة الإلكترونية، حيث يؤثر ارتفاع الحرارة على الأداء والموثوقية وكفاءة الطاقة. يهيمن النحاس حاليًا على سوق المواد المخصصة لتبديد الحرارة، ويشكل نحو 30٪ من السوق التجارية، بموصلية حرارية تبلغ حوالي 400 واط/متر-كلفن.

وجد فريق UCLA أن التانتالوم نيتريد بمرحلة ثيتا يتمتع بموصلية حرارية فائقة تبلغ حوالي 1,100 واط/متر-كلفن، مما يشكل معيارًا جديدًا للمعادن ويعيد تعريف الحدود الممكنة لانتقال الحرارة في المعادن.
تأثير الاكتشاف على تقنيات المستقبل
قال هو، وهو أيضًا عضو في معهد كاليفورنيا للأنظمة النانوية بجامعة UCLA “مع التقدم السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، فإن متطلبات تبديد الحرارة تدفع المعادن التقليدية مثل النحاس إلى حدود أدائها، ويصبح الاعتماد الكبير على النحاس في الرقائق ومعجلات الذكاء الاصطناعي مصدر قلق بالغ”.
وأضاف: “بحثنا يظهر أن التانتالوم نيتريد بمرحلة ثيتا يمكن أن يكون بديلاً متفوقًا لتحقيق موصلية حرارية أعلى وقد يوجه تصميم مواد حرارية للجيل القادم”.
على مدار أكثر من قرن، مثل النحاس والفضة الحد الأعلى للتوصيل الحراري بين المعادن، في المواد المعدنية، تُنقل الحرارة بواسطة الإلكترونات الحرة والاهتزازات الذرية المعروفة بالفونونات.
كانت التفاعلات القوية بين الإلكترونات والفونونات، وكذلك بين الفونونات نفسها، تحد من كفاءة انتقال الحرارة، يثبت اكتشاف UCLA أن هذا الحد التقليدي يمكن تجاوزه.
الأساس العلمي للاكتشاف
أشارت النماذج النظرية إلى أن التانتالوم نيتريد بمرحلة ثيتا قد يتمتع بقدرة غير عادية على نقل الحرارة بسبب هيكله الذري الفريد، حيث تتخلل ذرات التانتالوم ذرات النيتروجين في نمط سداسي.
وأكد الفريق أداء المادة باستخدام تقنيات متعددة، بما في ذلك الأشعة السينية المتزامنة والطيف الضوئي فائق السرعة، وكشفت القياسات عن ضعف شديد في تفاعلات الإلكترون–الفونون، مما يسمح بمرور الحرارة بكفاءة أعلى بكثير من المعادن التقليدية.
إلى جانب الإلكترونيات وأجهزة الذكاء الاصطناعي، يرى الباحثون أن الاكتشاف قد يؤثر على مجموعة واسعة من التقنيات التي يحدها ارتفاع الحرارة، بما في ذلك مراكز البيانات، وأنظمة الفضاء الجوي، والمنصات الكمية الناشئة.
يعد هو من رواد أبحاث إدارة الحرارة في الإلكترونيات، حيث اكتشف مادة البورون أرسينيد عالية التوصيل الحراري في 2018، وأظهرت مجموعته منذ ذلك الحين واجهات حرارية عالية الأداء وأجهزة نيتريد الغاليوم مدمجة مع البورون أرسينيد للتبريد، مؤكدًا وعد المادة في تقنيات أشباه الموصلات المستقبلية.






