الذكاء الاصطناعي وحده لا يكفي.. دراسة تكشف مفتاح تبريد المدن في عصر الاحتباس الحراري
باحثون: نجاح حلول تبريد المدن بالذكاء الاصطناعي يعتمد على موافقة السكان
أكد باحثون من مركز الذكاء الاصطناعي الحضري بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا (QUT) أن نجاح استخدام الذكاء الاصطناعي في الحد من ارتفاع درجات الحرارة داخل المدن لا يعتمد على كفاءة التكنولوجيا وحدها، بل يتطلب أيضًا قبول المجتمع المحلي واستعداده لتبني الحلول المقترحة.
وطرح الباحثون إطارًا جديدًا يحمل اسم “التبريد بالموافقة” (Cooling with Consent)، يجمع بين الحلول التقنية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمبادرات التي تحظى بقبول السكان، بما يضمن تنفيذها بصورة أكثر واقعية واستدامة.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Urban Climate.
الذكاء الاصطناعي لا يضمن النجاح

وأوضح الباحث الرئيسي البروفيسور تان ييجيتكانلار، من كلية الهندسة المعمارية والبيئة المبنية بجامعة كوينزلاند للتكنولوجيا، أن موجات الحر في المدن تتفاقم حول العالم، وأن تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت قادرة على تحديد المناطق الأكثر تعرضًا للحرارة بدقة عالية.
لكنه أشار إلى أن هذه القدرة التقنية لا تعني بالضرورة نجاح تنفيذ الحلول على أرض الواقع، لأن قبول المجتمع، والاستعداد المحلي، والإمكانات الإدارية تمثل عوامل حاسمة في نجاح أي مشروع.
وقال: “هناك فجوة متزايدة بين القدرة التقنية على تحديد المشكلات وبين إمكانية تنفيذ الحلول فعليًا.”
السكان لا ينظرون جميعًا إلى الحرارة بالطريقة نفسها
وأوضح الباحثون أن استجابة السكان لمخاطر الحرارة تختلف باختلاف الخبرات اليومية والثقافة والظروف الاجتماعية والأولويات المعيشية.
وأشاروا إلى أن بعض المجتمعات قد لا تعتبر ارتفاع درجات الحرارة أولوية ملحة، خاصة إذا أصبحت موجات الحر جزءًا معتادًا من حياتها، أو إذا كانت تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية أكثر إلحاحًا.
كما أن بعض السكان قد يعارضون إجراءات مثل:
• زراعة الأشجار.
• إنشاء مظلات كبيرة.
• إعادة تصميم المساحات العامة.
إذا شعروا أن هذه التدخلات قد تغير هوية أحيائهم أو نمط حياتهم.
من إدارة المخاطر إلى قياس الجاهزية
ويقترح الإطار الجديد التحول من النهج التقليدي القائم على تقييم المخاطر فقط، إلى نهج يعتمد على قياس جاهزية المجتمع والمؤسسات لتطبيق حلول التبريد.
ويهدف هذا التوجه إلى إعطاء الأولوية للمناطق التي تتمتع بفرص أكبر لنجاح تنفيذ المشروعات، بدلًا من التركيز فقط على المناطق الأعلى حرارة.
الذكاء الاصطناعي كأداة لدعم القرار
يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يعمل كأداة لدعم صناع القرار، وليس كبديل عن المشاركة المجتمعية.
ولهذا يعتمد الإطار على تحليل مجموعة واسعة من البيانات، من بينها:
• بيانات التعداد السكاني.
• السجلات الإدارية.
• أنماط التنقل داخل المدن.
• آراء المواطنين واستطلاعات الرأي.
• التعليقات المنشورة على المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
كما يستخدم تقنيات معالجة اللغة الطبيعية (NLP) لتحليل ردود فعل السكان، وقياس مستوى تقبلهم للمشروعات المقترحة.
عدالة في توزيع حلول التبريد

ويولي الإطار أهمية خاصة للفئات الأكثر عرضة لمخاطر الحرارة، مثل كبار السن وذوي الدخل المحدود، من خلال دمج البيانات الاجتماعية والاقتصادية عند تحديد أولويات التدخل.
كما يقيس مدى جاهزية المؤسسات الحكومية للتنفيذ، عبر تحليل:
• هيكل الحوكمة.
• مستوى التنسيق بين الجهات المختلفة.
• سرعة تنفيذ السياسات.
• توافر الموارد والإجراءات التنظيمية.
فرص نجاح أكبر
وأكد الباحثون أن دمج هذه المؤشرات مع البيانات المناخية يسمح للذكاء الاصطناعي بتحديد المواقع التي لا تعاني فقط من الإجهاد الحراري، بل تمتلك أيضًا أعلى فرص نجاح لتنفيذ حلول التكيف بصورة عادلة وشاملة ومستدامة.
وأشاروا إلى أن هذا النهج قد يساعد المدن حول العالم على مواجهة موجات الحر المتزايدة بكفاءة أكبر، مع تعزيز ثقة السكان في المشروعات البيئية وضمان استدامتها على المدى الطويل.





