أهم الموضوعاتأخبارالاقتصاد الأخضر

«إل نينيو» يقترب من ذروته في ديسمبر.. لماذا يخشى العلماء أن يكون 2027 عام الحرارة القياسية؟

يهدد غذاء العالم ويرفع أسعار القهوة والأرز والذرة.. كيف يجتمع الاحترار العالمي مع الظاهرة المناخية؟

تتصاعد المخاوف من تداعيات ظاهرة «إل نينيو» المناخية، مع توقعات بوصولها إلى ذروتها في ديسمبر 2026، واستمرار تأثيراتها خلال العام المقبل، بما قد يفاقم الضغوط على الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد ويرفع أسعار عدد من السلع الغذائية الأساسية، وفي مقدمتها القهوة والشوكولاتة وزيت النخيل والأرز والذرة.

وتأتي هذه المخاطر في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والقيود التجارية، ما يزيد احتمالات تعرض بعض المناطق لأزمات غذائية محلية أو إقليمية، خصوصًا في شرق إفريقيا وجنوبها.

«إل نينيو» يهدد المحاصيل الزراعية

تؤثر ظاهرة «إل نينيو» في المناخ العالمي من خلال ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في المناطق الاستوائية من المحيط الهادئ بصورة غير معتادة، وهو ما يؤدي إلى تغير أنماط الأمطار وارتفاع احتمالات الجفاف في بعض المناطق والفيضانات في مناطق أخرى، فضلًا عن زيادة مخاطر موجات الحرارة الشديدة.

وتعد الدول المنتجة للقهوة وزيت النخيل من بين الأكثر تعرضًا لهذه التأثيرات بسبب موقعها الجغرافي واعتماد محاصيلها على أنماط محددة من الأمطار.

ففي البرازيل وفيتنام، وهما من أبرز الدول المنتجة للقهوة، يمكن أن تؤدي التغيرات في معدلات هطول الأمطار إلى اضطراب الإنتاج الزراعي.

وتشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن الفيضانات بدأت تؤثر في أجزاء من جنوب شرق آسيا، بالتزامن مع الجفاف في أمريكا الوسطى، رغم أن ذروة الظاهرة لا تزال متوقعة بعد عدة أشهر من موعد نشر التقرير الأصلي.

وفي البرازيل، تسبب هطول الأمطار في تأخير حصاد القهوة والتأثير في جودتها، ما قلل توافر الحبوب المناسبة لإنتاج الخلطات عالية الجودة، وأثار مخاوف بشأن استمرار الضغوط على المعروض والأسعار.

أكثر المحاصيل رفاهيةً في العالم تواجه خطر الزوال بسبب التغير المناخي

الجفاف وحرائق الغابات يهددان زيت النخيل

يمثل زيت النخيل أحد المنتجات المعرضة لتداعيات «إل نينيو»، نظرًا إلى استخدامه الواسع في صناعة الأغذية ومستحضرات التجميل والوقود الحيوي.

وتواجه إندونيسيا، إحدى الدول الرئيسية المنتجة لزيت النخيل، ظروف جفاف مرتبطة بالظاهرة المناخية، مع تحول أنماط الأمطار المعتادة في المنطقة. كما تشهد البلاد حرائق واسعة في الغابات والأراضي الخثية، وسط مخاوف من أن يصبح موسم الحرائق الحالي من بين الأسوأ المسجلة، على غرار ما حدث خلال ظاهرة «إل نينيو» القوية في عامي 2015 و2016.

ولا تقتصر تداعيات تراجع إنتاج زيت النخيل على الدول المنتجة، إذ يمكن أن يمتد تأثير نقص المعروض إلى الأسواق الدولية، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتجات التي تعتمد عليه.

الجفاف وحرائق الغابات يهددان زيت النخيل

هل ترتفع أسعار الغذاء عالميًا خلال 2027؟

تتزايد المخاوف من أن تضيف الظاهرة المناخية ضغوطًا جديدة إلى أسواق الغذاء التي تواجه بالفعل اضطرابات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «الفاو»، إن أسعار الغذاء العالمية تتجه بالفعل إلى الارتفاع نتيجة تداخل التوترات الجيوسياسية والحواجز التجارية مع تأثيرات «إل نينيو».

وتزيد أزمات إمدادات النفط وارتفاع أسعار البنزين والديزل من تكلفة الإنتاج الزراعي والنقل، كما تؤثر في توافر الأسمدة، بينما تحد القيود التجارية من قدرة الدول على تعويض النقص في الإمدادات من خلال الاستيراد.

ويرى خبراء أن التجارة الدولية يمكن أن تساعد الدول على مواجهة اضطرابات الإنتاج المحلي، من خلال استيراد السلع التي تعاني نقصًا في المعروض، إلا أن الحواجز التجارية قد تقلص هذه القدرة وتزيد الضغوط على الأسعار، خصوصًا على المستوى الوطني والإقليمي.

ارتفاع أسعار الغذاء عالميا بسبب أزمة المناخ
هل ترتفع أسعار الغذاء عالميًا خلال 2027؟

الأرز والقمح والذرة في دائرة المخاطر

بدأت تداعيات الظروف المناخية تنعكس على توقعات الإنتاج الزراعي في عدد من الدول.

ففي الهند، أدى موسم الرياح الموسمية الأكثر جفافًا من المعتاد إلى خفض توقعات إنتاج الأرز. وإذا قررت الحكومة الهندية تقييد صادرات الأرز لحماية احتياجات السوق المحلية والأمن الغذائي، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة الأسعار العالمية للمحصول.

وفي أستراليا، يُتوقع أن يكون محصول القمح أقل من المعتاد خلال العام، مع تحول الظروف المناخية إلى أجواء أكثر جفافًا وحرارة.

وحذر توريرو من احتمال اقتراب العالم تدريجيًا من أزمة غذائية قد تظهر آثارها بنهاية عام 2026 ومطلع عام 2027، مشيرًا إلى أن عمق الأزمة سيتوقف بدرجة كبيرة على حجم التأثير الإضافي لظاهرة «إل نينيو»، إلى جانب استمرار الصراعات الدولية واضطرابات التجارة.

ومع ذلك، لا يتوقع خبراء الأمن الغذائي حدوث نقص واسع في الغذاء داخل الولايات المتحدة نتيجة الظاهرة وحدها، نظرًا إلى قدرة البلاد الإنتاجية الزراعية الكبيرة، لكن أسعار بعض المنتجات، خصوصًا القهوة والشوكولاتة وزيت النخيل، قد تظل تحت ضغوط خلال الفترة المتبقية من عام 2026 وعام 2027 وما بعده.

تطوير محاصيل أكثر مقاومة لتغير المناخ
الأرز والقمح والذرة في دائرة المخاطر

شرق وجنوب إفريقيا الأكثر تعرضًا لمخاطر الغذاء

تختلف تأثيرات «إل نينيو» من منطقة إلى أخرى؛ فبينما تواجه أجزاء من شرق إفريقيا مخاطر الفيضانات التي قد تغمر المحاصيل الزراعية، تتعرض مناطق في جنوب القارة الإفريقية لمخاطر الجفاف.

وتكتسب هذه التأثيرات خطورة إضافية بسبب محدودية قدرة بعض الدول على تعويض نقص الإنتاج المحلي بالواردات، مقارنة بالاقتصادات الأكثر ارتباطًا بالأسواق العالمية.

وحذر نيلسون فيلوريا، خبير الاقتصاد الزراعي بجامعة ولاية كانساس، من أن أسعار الذرة في أجزاء من شرق إفريقيا وجنوبها قد ترتفع بنسب تصل إلى نحو 20%، وهو ما قد يفاقم الأعباء على الأسر ويزيد مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

كما يمكن أن تؤدي الفيضانات إلى إغراق المحاصيل الحبوبية في شرق إفريقيا، بينما يتسبب الجفاف في تراجع الإنتاج بجنوب القارة، ما يخلق ضغوطًا متزامنة على الإنتاج المحلي والأسعار.

وتشير هذه المخاطر إلى أن التأثير الأكبر للظاهرة قد لا يتمثل بالضرورة في ارتفاع أسعار جميع السلع الغذائية على مستوى العالم بالمعدل نفسه، بل في حدوث أزمات حادة في مناطق بعينها، خصوصًا حيث تتراجع المحاصيل وتضعف القدرة على الاستيراد.

شرق وجنوب إفريقيا الأكثر تعرضًا لمخاطر الغذاء

لماذا تستمر أسعار بعض السلع في الارتفاع بعد انتهاء الظاهرة؟

قد لا تتزامن التأثيرات الاقتصادية لـ«إل نينيو» مع ذروة الظاهرة أو نهايتها؛ إذ يمكن أن تستمر آثار اضطرابات الإنتاج الزراعي في الأسواق لفترات أطول بسبب تأخر دورات الحصاد وتجدد الإمدادات.

وأوضح فيلوريا أن السلع الاستوائية، مثل زيت النخيل وزيت جوز الهند والقهوة ومسحوق السمك، قد تشهد أكبر الزيادات السعرية المرتبطة بالظاهرة. وقد تظل أسعار الزيوت النباتية والقهوة مرتفعة لمدة تصل إلى عام بعد انتهاء الحدث المناخي.

وتتوقف شدة الارتفاعات على قوة الظاهرة وتوقيت تأثيراتها في المواسم الزراعية، إلى جانب قدرة الدول على تأمين الإمدادات وتخفيف اضطرابات الأسواق.

لماذا تستمر أسعار بعض السلع في الارتفاع بعد انتهاء الظاهرة؟

«إل نينيو» وتغير المناخ.. ضغوط متزامنة على الأمن الغذائي

تتضاعف المخاطر التي تفرضها الظاهرة المناخية عندما تتزامن مع تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية، وما يرتبط به من ارتفاع درجات الحرارة وتزايد احتمالات الظواهر الجوية المتطرفة.

فاضطراب الأمطار والجفاف والفيضانات والحرارة الشديدة يمكن أن تتداخل تأثيراتها مع الضغوط القائمة على الأراضي الزراعية ومصادر المياه وسلاسل الإمداد، ما يزيد صعوبة الحفاظ على استقرار الإنتاج الغذائي.

وتعتمد التداعيات النهائية على مدى قوة «إل نينيو»، واستمرار الصراعات واضطرابات التجارة، والسياسات التي ستتخذها الدول لحماية الإنتاج المحلي وضمان تدفق السلع الأساسية.

«إل نينيو» وتغير المناخ.. ضغوط متزامنة على الأمن الغذائي

ومع اقتراب الظاهرة من ذروتها المتوقعة في نهاية عام 2026، تبرز أهمية متابعة تطورات المحاصيل ومخزونات الغذاء وأسعار السلع الزراعية، إلى جانب تعزيز قدرة الدول الأكثر هشاشة على مواجهة نقص الإمدادات والحد من انعكاساته على الأمن الغذائي.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة