أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

«إل نينيو» القياسي يثير 10 أسئلة خطيرة.. ماذا ينتظر العالم من الغذاء إلى المحيطات؟

من أسعار الغذاء إلى انهيار تيارات المحيطات.. ماذا يكشف «إل نينيو» عن مستقبل المناخ؟

حرارة قياسية ومحيطات ساخنة وغذاء مهدد.. الوجه الأخطر لـ«إل نينيو»

لم تعد ظاهرة «إل نينيو» مجرد مصطلح علمي يرد في نشرات الطقس أو تقارير خبراء المناخ، بعدما تحولت إلى أحد أبرز مصادر القلق بشأن مستقبل الطقس والغذاء والاقتصاد العالمي، مع اقتراب الظاهرة الحالية من مستويات استثنائية، وسط مؤشرات على ارتفاع حرارة المحيط الهادئ وتزايد احتمالات الطقس المتطرف في مناطق مختلفة من العالم.

ويحذر خبراء من أن قوة «إل نينيو» الحالية قد تضيف ضغوطًا جديدة إلى عالم يعاني بالفعل من موجات حر قياسية، وحرائق وفيضانات وعواصف واضطرابات في سلاسل الإمداد، بينما تظل تداعيات الظاهرة مختلفة من منطقة إلى أخرى.

وفي حوار مفتوح مع قراء صحيفة «الجارديان»، أجاب مراسلا البيئة والمناخ جوناثان واتس وغابرييل كانون عن مجموعة من الأسئلة حول ما يمكن أن تحمله ظاهرة «إل نينيو» من تداعيات على الغذاء والأسعار والمحيطات والمناخ العالمي، وما إذا كانت التحذيرات الحالية مبالغًا فيها أم أنها تعكس بالفعل تغيرًا خطيرًا في النظام المناخي.

هل يهدد «إل نينيو» الأمن الغذائي العالمي؟

من أبرز المخاوف المرتبطة بالظاهرة تأثيرها المحتمل على المناطق الزراعية الرئيسية في العالم، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من اضطرابات في إنتاج الغذاء وسلاسل التوريد والأسعار.

وحذرت غابرييل كانون من أن قوة «إل نينيو» الحالية قد تؤثر في مناطق تُعد من أهم سلال الغذاء العالمية، إلى جانب طرق التجارة التي تنقل المنتجات الزراعية والغذائية بين الدول.

وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه سلاسل الإمداد العالمية ضغوطًا متعددة بالفعل، نتيجة التوترات الجيوسياسية والرسوم التجارية وارتفاع تكاليف الأسمدة واضطرابات النقل والشحن.

وبحسب التقديرات التي أوردتها المادة، يحذر برنامج الأغذية العالمي من أن 274 مليون شخص في 45 دولة قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام المقبل، ما يجعل أي صدمة جديدة في إنتاج الغذاء أو أسعاره مصدر خطر إضافي على الفئات الأكثر هشاشة.

ولا يتوقف الأمر عند المحاصيل الزراعية، إذ يمكن للطقس المتطرف أن يؤثر أيضًا في الثروة الحيوانية والمصانع وعمليات النقل والشحن، بما يضيف طبقات جديدة من الضغوط إلى منظومة الغذاء العالمية.

حرارة قياسية ومحيطات ساخنة وغذاء مهدد.. الوجه الأخطر لـ«إل نينيو»

القهوة والشوكولاتة والزيوت.. منتجات قد تدفع الثمن

تختلف تأثيرات «إل نينيو» من منطقة إلى أخرى، وبالتالي فإن انعكاساتها على المنتجات الزراعية ليست واحدة.

وتبرز مخاوف بشأن سلع مثل القهوة والشوكولاتة وزيت النخيل، التي تعتمد صناعتها على مناطق قد تواجه ظروفًا مناخية أكثر قسوة.

ومع ارتفاع أسعار الغذاء بالفعل بفعل عوامل جيوسياسية واقتصادية متعددة، يمكن لأي انخفاض في الإنتاج أو اضطراب في النقل أن يتحول سريعًا إلى زيادة إضافية في الأسعار العالمية.

وهنا تكمن إحدى أخطر تداعيات «إل نينيو»: الظاهرة لا تضرب المحاصيل وحدها، وإنما يمكن أن تضرب المنظومة الاقتصادية التي تبدأ من الحقل وتنتهي على رف المتجر.

القهوة والشوكولاتة والزيوت.. منتجات قد تدفع الثمن

هل بالغ العالم في الحديث عن «إل نينيو»؟

استخدام تعبيرات مثل «إل نينيو بمستوى جودزيلا» أثار جدلًا حول ما إذا كانت لغة التحذير قد أصبحت مبالغًا فيها، وما إذا كان الإفراط في استخدام المصطلحات المثيرة قد يؤدي إلى إرهاق الجمهور من الرسائل المناخية.

لكن غابرييل كانون أوضحت أن هذه التعبيرات ليست المصطلحات التي يستخدمها العلماء أنفسهم، الذين يصفون الظاهرة بأنها «قوية جدًا».

ومع ذلك، فإن وراء هذه اللغة المثيرة أرقامًا غير عادية.

ففي 21 سبتمبر، تجاوزت درجة حرارة سطح البحر في المنطقة المستخدمة لتحديد ظاهرة «إل نينيو» 3 درجات مئوية فوق المعدل المعتاد يوميًا، وهو مستوى قياسي بحسب المادة.

وللمقارنة، تُعلن ظاهرة «إل نينيو» عندما تتجاوز حرارة سطح البحر في المنطقة المعنية 0.5 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي.

ورغم أن ارتفاع حرارة المحيطات عالميًا يجعل المقارنة مع ظواهر إل نينيو السابقة أكثر تعقيدًا، فإن التقديرات تشير إلى أن الظاهرة الحالية تقترب من مستويات قياسية، بل تبدو أقوى بكثير من أي ظاهرة مسجلة في هذا الوقت من العام.

هل بالغ العالم في الحديث عن «إل نينيو»؟

هل أصبح الاحترار العالمي أسرع؟

من أكثر الأسئلة إثارة للقلق: هل دخل العالم بالفعل مرحلة يتسارع فيها الاحترار العالمي؟

يقول جوناثان واتس إن هذا السؤال بدأ يثير مخاوف متزايدة منذ عام 2023، عندما شهدت درجات حرارة سطح البحر قفزة مفاجئة.

وظهرت منذ ذلك الحين عدة تفسيرات محتملة، من بينها فقدان الأرض جزءًا من تأثير «البياض» الناتج عن الثلوج والجليد، وهو ما يقلل قدرة الكوكب على عكس أشعة الشمس، إضافة إلى تراجع بعض الجسيمات والهباءات الجوية التي كانت تحد من وصول الإشعاع الشمسي إلى سطح الأرض.

ويرى عدد من علماء المناخ أن الأدلة المتراكمة من نماذج المناخ وحرارة المحيطات واختلال توازن الطاقة في الأرض بدأت تميل إلى احتمال وجود تسارع في الاحترار خلال السنوات الأخيرة.

لكن المسألة لا تزال موضع بحث علمي، ولا يعني ذلك أن جميع تفاصيل هذا التسارع أصبحت محسومة.

خسائر الأرز.. الاحترار العالمي
خسائر الأرز.. الاحترار العالمي

ماذا يحدث إذا تباطأت الدورة الأطلسية AMOC؟

من أخطر القضايا التي طُرحت خلال الحوار مصير الدورة الانقلابية الأطلسية AMOC، وهي منظومة ضخمة من التيارات البحرية تنقل الحرارة من المناطق المدارية باتجاه شمال المحيط الأطلسي.

وتؤدي هذه الدورة دورًا مهمًا في مناخ أوروبا، كما تؤثر في امتصاص المحيطات لثاني أكسيد الكربون وإمدادات الأكسجين وأنماط هطول الأمطار في المناطق المدارية.

ويحذر الخبراء من أن ضعف هذه الدورة يمكن أن تكون له تداعيات واسعة على النظام المناخي العالمي.

ووفق ما أورده واتس، تشير دراسات حديثة إلى أن الدورة الأطلسية أصبحت أضعف مما كانت عليه تاريخيًا، بينما تقدر أبحاث أخرى احتمال حدوث تباطؤ كبير بحلول نهاية القرن.

وتكمن الخطورة في أن انهيار AMOC لن يكون مجرد تغير في تيار بحري، وإنما تحولًا في واحد من الأنظمة الكبرى التي تنظم توزيع الحرارة حول الكوكب.

هل يمكن أن تموت الحياة البحرية بالكامل؟

رغم ضخامة التغيرات التي يتعرض لها المحيط، لا توجد مؤشرات علمية على احتمال اختفاء كل أشكال الحياة البحرية.

لكن هذا لا يعني أن المحيطات بمنأى عن الخطر.

فالمحيطات تواجه مجموعة متزامنة من الضغوط، تشمل ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة الحموضة، واضطراب طبقات المياه، وتراجع قوة بعض التيارات البحرية، وتدهور النظم البيئية.

وتزداد أهمية هذه المشكلة لأن المحيطات تمتص نحو 90% من الطاقة الزائدة التي تتراكم في نظام الأرض نتيجة الاحترار الناجم عن النشاط البشري.

ويصف واتس حجم الطاقة المتراكمة في المحيطات بأنه أحد أكثر الجوانب إثارة للذهول في أزمة المناخ.

كما تتعرض الشعاب المرجانية حول العالم لعمليات ابيضاض واسعة، في مؤشر واضح على الضغوط المتزايدة التي تواجهها النظم البحرية.

<

div class=”mceTemp”>

هل يمكن أن تموت الحياة البحرية بالكامل؟

هل «إل نينيو» هو سبب كل هذه الكوارث؟

الإجابة: لا.

«إل نينيو» لا يتسبب بشكل مباشر في كل موجة حر أو عاصفة أو فيضان، لكنه يعمل على تغيير الاحتمالات المناخية ورفع مخاطر بعض أنواع الطقس المتطرف في مناطق محددة.

وتشبه غابرييل كانون الظاهرة بعملية تفريغ لكمية ضخمة من الحرارة المتراكمة في المحيط إلى الغلاف الجوي.

فالحرارة الإضافية في المحيط الهادئ يمكن أن تنتقل إلى الغلاف الجوي، بينما يؤدي «إل نينيو» أيضًا إلى تغيير مسارات التيارات النفاثة التي تتحكم في حركة أنظمة الطقس.

والنتيجة يمكن أن تكون تغيرًا في أنماط الأمطار والثلوج والحرارة والعواصف على مسافات بعيدة من المحيط الهادئ.

ماذا عن تأثير «إل نينيو» على بريطانيا وأوروبا؟

تتوقع هيئة الأرصاد البريطانية أن يكون تأثير الظاهرة أكثر وضوحًا خلال ذروتها المتوقعة في نوفمبر أو ديسمبر.

ومن المرجح أن تزيد احتمالات الأجواء الأكثر رطوبة وعواصف والطقس الأكثر اعتدالًا في بريطانيا وشمال غرب أوروبا خلال أواخر الخريف وبداية الشتاء.

لكن هيئة الأرصاد تحذر من تحويل هذه التوقعات الاحتمالية إلى سيناريوهات مؤكدة.

فـ«إل نينيو» لا يستطيع تحديد الطقس الذي سيحدث في يوم معين، كما أن الظاهرة لا تعني بالضرورة أن بريطانيا ستتعرض لعاصفة ثلجية واسعة.

وفي وقت لاحق من الشتاء، يمكن أن يؤدي ضعف الدوامة القطبية في طبقات الغلاف الجوي إلى زيادة احتمالات حدوث ارتفاع مفاجئ في حرارة الستراتوسفير، وهي ظاهرة قد ترفع بدورها احتمالات الطقس البارد في بعض المناطق.

بمعنى آخر: «إل نينيو» يغير الاحتمالات، لكنه لا يكتب سيناريو الطقس مسبقًا.

هل ستصبح ظاهرة إل نينيو أكثر تأثيرًا مستقبلًا؟

هل يجعل تغير المناخ ظاهرة «إل نينيو» أكثر قوة؟

هنا تصبح الإجابة أكثر تعقيدًا.

لا يوجد حتى الآن إجماع علمي حاسم يثبت أن تغير المناخ يجعل ظاهرة «إل نينيو» أكثر تكرارًا أو قوة بصورة مباشرة.

لكن العلماء متفقون على نقطة أكثر وضوحًا: عندما تحدث ظاهرة «إل نينيو» في عالم أكثر حرارة، فإن آثارها يمكن أن تكون أكثر خطورة.

فإذا كانت منطقة ما تعاني بالفعل من الجفاف بسبب الاحترار العالمي، فإن حدوث «إل نينيو» يمكن أن يزيد الضغط عليها.

وإذا كانت النظم البيئية قد اقتربت أصلًا من حدود قدرتها على التحمل، فإن أي موجة جديدة من الحرارة أو الجفاف أو الأمطار الغزيرة قد تدفعها إلى مزيد من التدهور.

ولهذا يمكن تلخيص العلاقة بصورة مبسطة:

«إل نينيو» + الاحترار العالمي = مخاطر مناخية أكبر من تأثير كل منهما منفردًا.

هل يمكن أن تتكرر ظواهر «إل نينيو» الأقوى مستقبلًا؟

يقول العلماء إن البيانات الحالية لا تسمح بإثبات أن تغير المناخ سيجعل ظاهرة «إل نينيو» أكثر قوة أو تكرارًا بصورة مؤكدة.

لكن هناك توقعات بأن يشهد المستقبل مزيدًا من ظواهر إل نينيو شديدة التأثير مع استمرار ارتفاع حرارة الكوكب.

وتزداد المخاطر عندما تتزامن الظاهرة مع أحداث مناخية أخرى.

ففي مناطق شهدت حرائق شديدة، يمكن للأمطار الغزيرة اللاحقة أن تؤدي إلى انهيارات طينية وتدفقات حطام فوق الأراضي التي فقدت غطاءها النباتي.

وهكذا لا تكون المشكلة في كارثة واحدة، بل في تتابع كوارث مترابطة قد تتجاوز قدرة المجتمعات على الاستجابة والتعافي.

ظاهرة النينيو
كيف يتفاعل إل نينيو مع الاحترار العالمي؟

هل تحسنت قدرة العلماء على التنبؤ؟

نعم، شهدت قدرات التنبؤ بـ«إل نينيو» تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية.

لكن التنبؤ بالظاهرة لا يعني القدرة على معرفة كل تفاصيل تأثيراتها.

فالعلماء يستطيعون تقدير اتجاهات ومخاطر معينة، لكنهم لا يستطيعون تحديد عدد العواصف أو توقيت كل موجة أمطار أو حجم كل كارثة بدقة مسبقة.

ويظل «إل نينيو» عاملًا يزيد احتمالات بعض الظواهر، وليس مفتاحًا يمكن من خلاله التنبؤ بكل حدث مناخي.

ومع ذلك، فإن تطور النماذج المناخية وقدرات الرصد والبيانات يوفر فرصًا أكبر للتحذير المبكر، وهو ما يمكن أن يمنح الحكومات والمجتمعات وقتًا ثمينًا للاستعداد.

هل التكنولوجيا قادرة على إنقاذ العالم من أزمة المناخ؟

هنا يطرح الحوار قضية تتجاوز «إل نينيو» نفسه.

يرى جوناثان واتس أن انتظار اختراع واحد قادر على حل أزمة المناخ بالكامل قد يتحول إلى ذريعة لتأجيل القرارات الصعبة.

ويحذر من التعويل على حلول غير مثبتة أو غير كافية باعتبارها بديلًا عن خفض الانبعاثات.

ومن وجهة نظره، فإن التعامل مع الأزمة يتطلب مسارًا أكثر وضوحًا، يبدأ بإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتسريع التحول إلى الكهرباء النظيفة، وحماية النظم البيئية، وزيادة التشجير، وتغيير أنماط الغذاء، والحد من الهدر والاستهلاك المفرط.

كما ينتقد التعويل المفرط على الذكاء الاصطناعي باعتباره «الحل السحري» للمناخ، مشيرًا إلى أن التوسع الهائل في مراكز البيانات يستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه.

مناطق واسعة تواجه مخاطر الجفاف والحرائق والفيضانات

«إل نينيو» ليس نهاية العالم.. لكنه إنذار مبكر

ربما تكون الرسالة الأهم التي يمكن استخلاصها من هذه المناقشات أن «إل نينيو» ليس نبوءة بكارثة عالمية واحدة، وليس كل تحذير بشأنه يعني أن العالم مقبل حتمًا على سيناريو كارثي.

لكن الظاهرة تكشف شيئًا أكثر أهمية: العالم يدخل هذه الأحداث المناخية وهو أكثر حرارة وهشاشة مما كان عليه في الماضي.

المشكلة ليست فقط في قوة «إل نينيو»، وإنما في البيئة المناخية التي يستقبلها فيها العالم.

محيطات أكثر حرارة، وأنظمة بيئية متدهورة، ومناطق زراعية تواجه الجفاف والحرارة، ومدن معرضة للفيضانات، وسلاسل إمداد تعاني بالفعل من الاضطرابات.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: هل سيكون «إل نينيو» قويًا؟

بل أصبح: إلى أي مدى يستطيع العالم تحمل صدمة مناخية جديدة بينما تتراكم الضغوط فوق بعضها؟

والإجابة، وفق ما يقوله العلماء والخبراء، لا تعتمد على محاولة التنبؤ بكل كارثة على حدة، بقدر ما تعتمد على الاستعداد لها، وتقليل مسبباتها، وبناء مجتمعات واقتصادات أكثر قدرة على الصمود أمام عالم أكثر حرارة وتقلبًا.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة