أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

لماذا تفشل قمم المناخ بعد 30 عام من الاجتماعات؟ ثلاث خطوات لإنقاذ مفاوضات الكوكب

هل فشل نظام الأمم المتحدة في إنقاذ المناخ؟ مقترحات جديدة للإصلاح

بعد ما يقرب من ثلاثة عقود على أول مؤتمر مناخي للأمم المتحدة، لا تزال الانبعاثات في ارتفاع.

يشير خبراء إلى أن النظام العالمي لمكافحة تغير المناخ بات معطلًا: بطيئًا، معقدًا، وغير ديمقراطي، حتى دونالد ترامب قد لا يكون مخطئًا تمامًا عندما يتهم الأمم المتحدة بإصدار “كلمات جوفاء لا تُترجم إلى أفعال”.

فإذا ما قيّمنا التقدم منذ أول مؤتمر للأطراف (COP) عام 1995، نجد أن الأرقام المتعلقة بالانبعاثات تؤكد أن القليل تحقق رغم عقود من الوعود.

ويؤكد الخبير فرانشيسكو جريلو، أن العالم بحاجة عاجلة ليس فقط إلى إعادة تصميم السياسات المناخية، بل إلى تطوير طريقة جديدة لوضعها.

فربما تكون أزمة المناخ هي الفرصة المناسبة لتجربة نهج مبتكر يمكن أن يلهم إصلاحًا أوسع للمؤسسات متعددة الأطراف.

وفي مؤتمر عُقد في فينيسيا حول حوكمة المناخ العالمي، طُرحت ثلاث أفكار رئيسية للإصلاح:

اجتمع دبلوماسيو المناخ في بون بألمانيا في يونيو/حزيران من هذا العام
اجتمع دبلوماسيو المناخ في بون بألمانيا في يونيو/حزيران من هذا العام
  • إعادة تصميم عملية اتخاذ القرار

القرارات في مؤتمرات المناخ بطيئة وضعيفة لأنها تسعى عمليًا إلى الإجماع الكامل.

فمثلًا، اتفاق باريس لم يتطلب سوى توقيع 55 دولة تمثل 55% من الانبعاثات العالمية ليدخل حيز التنفيذ، ومع ذلك حرص الدبلوماسيون على موافقة جميع الدول الأعضاء البالغ عددها 195، مما أدى إلى تبني عبارات “فضفاضة” لتجنب الخلافات.

في الوقت ذاته، لا يشمل النظام جميع الأطراف الفاعلة حقًا؛ فالدول الصغيرة مثل سان مارينو وقّعت الاتفاقيات، بينما تُستبعد مدن كبرى مثل لوس أنجلوس، كما لا تمثل المجموعات المتأثرة مباشرة بتغير المناخ – كالشباب والسكان الأصليين والمزارعين – تمثيلًا مباشرًا.

ويقترح جريلو، أن تُعكس في آلية التصويت قوة الدول وعدد سكانها، بحيث تتجمع الأصوات في تكتلات إقليمية مثل “ميركوسور” بأمريكا الجنوبية أو “الكوميسا” الإفريقية أو “آسيان” الآسيوية، لتتحول من تكتلات تجارية إلى تحالفات مناخية.

ويمكن للاتحاد الأوروبي أن يقود هذا التحول بدمج مقاعده الـ27 في مقعد واحد، بما يبرهن على قدرته في تحويل طموحاته إلى أفعال جماعية.

كما يمكن إدخال نظام تصويت بالأغلبية المؤهلة (مثل 75%) بدلًا من الإجماع الكامل، لتفادي الشلل الذي يعانيه مجلس الأمن.

ومن المقترحات أيضًا منح تحالف الدول الجزرية الصغيرة أو مجموعة المدن الكبرى (C40) وزنًا أكبر في التصويت، وإعطاء المجالس الشبابية حقًا رسميًا في المشاركة، مما يعزز الشفافية ويقرب القرارات من الواقع.

– توقيع الاتفاقية على هامش “قمة المناخ الأفريقية”.

2-  تبسيط منظومة التمويل المناخي

توجد اليوم نحو 30 آلية مالية مختلفة بين الدول المتقدمة والنامية لتمويل مشروعات المناخ، ما يخلق تداخلًا وفوضى.

يقترح الباحثون دمج هذه الصناديق في ثلاث أو خمس آليات كبرى، تخصص كل منها لهدف واضح يسهل فهمه للمواطن والمستثمر ومدير الأصول.

مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي

من بينها:

  • صندوق للتكيف (يشمل الخسائر والأضرار)،
  • صندوق للتخفيف (يشمل التحول في الطاقة
  • صندوق لتقييم التجارب وتوسيع نطاقها.

3-  إعادة ابتكار صيغة مؤتمر الأطراف (COP)

تجاوزت تكلفة استضافة مؤتمر الأطراف الأخير في دبي مئات الملايين من الدولارات، وربما كانت أعلى من إجمالي التعهدات المالية المقدمة للدول الفقيرة تعويضًا عن الخسائر المناخية.

ويرى جريلو أن هذه الصيغة فقدت فعاليتها وشعبيتها، ويقترح تحويل مؤتمرات المناخ إلى خمسة منتديات دائمة في القارات الخمس، يركز كل منها على محور رئيسي:

  • التخفيف من الانبعاثات،
  • الهندسة الجيولوجية.

هذا التوزيع سيقلل التكاليف والانبعاثات، ويحول النقاش إلى عملية مستمرة على مدار العام بدلًا من حدث ضخم يُعقد مرة سنويًا.

في الختام، يؤكد جريلو أن حوكمة المناخ لم تعد تعمل، لكن الأزمة نفسها قد تمثل أفضل فرصة لاختبار نموذج جديد للحكم العالمي.

فإذا نجحنا في إصلاح طريقة اتخاذ القرار بشأن المناخ، فقد نتعلم كيف نُصلح طريقة اتخاذ القرار في قضايا العالم الأخرى أيضًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading