أخبارالاقتصاد الأخضرتغير المناخ

COP30.. ماذا يريد الشباب؟ رؤى جديدة ومطالب لإصلاح مسار مؤتمرات المناخ

أصوات الشباب تدعو لإصلاحات جذرية.. الشباب يحددون أولوياتهم لمستقبل العمل المناخي العالمي

تحذر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن عام 2024 شهد ارتفاعًا غير مسبوق في مستويات ثاني أكسيد الكربون، وكان واحدًا من أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
ومع تجاوز هدف الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، بات تغيّر المناخ أحد أخطر التحديات التي تواجه العالم.
ويأتي انعقاد مؤتمر الأطراف الثلاثين «COP30» في لحظة حاسمة تتطلب قيادة مسؤولة، وإشراك أصوات متنوعة، واتخاذ خطوات عملية.
بالنسبة للشباب حول العالم، لم تعد العناوين مجرد تحذيرات نظرية، بل انعكاسات واقعية لمستقبلهم.
فقد كشف استطلاع أجرته منظمة «جرينبيس المملكة المتحدة» أن 78% من الأطفال دون الثانية عشرة يعانون بالفعل من القلق المناخي.
كما يشعر كثير من الشباب بالإحباط بسبب غياب صوتهم في النقاشات العالمية، وعدم فعالية الاستجابة المناخية خلال قمم المناخ، رغم أنّهم الأكثر تأثرًا بنتائجها.

رؤية الشباب لمؤتمر COP30

وعقدت منظمة «وان يونج وورلد» فعالية في المقر الرئيسي لشركة «ناتورا» في لندن، ضمن جهودها لتعزيز دور القادة الشباب الأكثر تأثيرًا.
وجمعت الفعالية عددًا من الشباب الناشطين في العمل المناخي من مجتمع السفراء، للتعبير عن رؤيتهم لمؤتمر COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، ومطالبهم لتعزيز دور الشباب في مواجهة الأزمة المناخية.
وكانت رسالتهم واضحة: يجب أن يصبح المؤتمر أكثر شمولًا وسهولة في الوصول، وأكثر تركيزًا على التنفيذ الفعلي.
ويشعر كثير من الشباب بأن مؤتمر الأطراف ما يزال بعيدًا عنهم، معقدًا وغير مشجع.
ففي عام 2024، حضر 75 قائدًا فقط من رؤساء الدول قمة «COP29»، فيما تراجع العدد هذا العام إلى 60 قائدًا فقط.

إصلاح مسار مؤتمرات المناخ
إصلاح مسار مؤتمرات المناخ

انتقادات واسعة بسبب ضعف التمثيل المتنوع

وعلى الرغم من أنّ المؤتمر يمثّل منصة عالمية لتنسيق الجهود المناخية منذ عام 1995، بما في ذلك التوصل إلى اتفاق باريس في «COP21»، إلا أنّه يواجه انتقادات واسعة بسبب ضعف التمثيل المتنوع وصعوبة الوصول إلى دوائر صنع القرار، خصوصًا لدول الجنوب العالمي.
وقد قاطعت بابوا غينيا الجديدة مؤتمر العام الماضي احتجاجًا على ما وصفته بـ«الوعود الفارغة» وغياب التنفيذ.
ويفاقم تأخر الدول في الالتزام بالتعهدات المناخية أزمة الثقة. فقد مُدّد الموعد النهائي لتقديم تقارير خفض الانبعاثات بعد إخفاق نحو 95% من الدول في إرسال تقاريرها في الوقت المحدد.
ويؤدي هذا التراجع في الالتزام إلى إضعاف أثر الاستراتيجيات التي يُعلن عنها خلال القمم، ويزيد من إحباط الشباب الذين يتطلعون إلى خطوات أكثر جدية وملموسة.
ويؤكد الشباب المشاركون أن التعليم المتاح والمبتكر هو المدخل الأكثر فاعلية لتعزيز مشاركتهم. ففي المملكة المتحدة، تعمل الناشطة «جوهي راديا» من مجلس شباب حدائق «كيو» على تحويل المفاهيم البيئية المعقدة إلى تجربة تعليمية تفاعلية من خلال رموز الاستجابة السريعة، بما يساعد الزوار على فهم التنوع الحيوي بسهولة واهتمام.

إصلاح مسار مؤتمرات المناخ
إصلاح مسار مؤتمرات المناخ

الدول الفقيرة الأكثر تضررًا

وفي منغوليا، حيث تتجلى آثار تغيّر المناخ رغم مساهمتها الضئيلة في الانبعاثات العالمية، تعمل الناشطة «غيريلتويا بيانمونخ» على تمكين الشباب عبر برامج تعليمية تُحوّلهم إلى قادة في مواجهة الأزمة المناخية داخل مجتمعهم.
ويشير سفراء «وان يونج وورلد» إلى أن تغيّر المناخ ليس أزمة بيئية فحسب، بل هو عامل يُفاقم الأزمات الإنسانية والنزاعات وعدم المساواة، خصوصًا في الدول الفقيرة الأكثر تضررًا رغم مساهمتها المحدودة في الانبعاثات.
ويؤكدون أهمية وضع هذه الفئات في صدارة الحلول، ومنحها دورًا مباشرًا في صنع القرار.

وتزداد حالة الإرهاق من مؤتمرات المناخ بسبب الفجوة بين الوعود والنتائج.

إصلاح مسار مؤتمرات المناخ
إصلاح مسار مؤتمرات المناخ

عوامل النجاح.. ضمان المساءلة وقياس التقدم والتنفيذ

ويرى الشباب أن نجاح COP30 يجب أن يقوم على ضمان المساءلة، وقياس التقدم، وتنفيذ ما يُعلن عنه، وليس الاكتفاء بشعارات طموحة.

ويطالب السفراء شبابًا وقادة بما يلي:

– وضع التنوع في صلب اتخاذ القرار عبر إشراك الشباب ومجتمعات الخطوط الأمامية.

– جعل المؤتمر مفتوحًا للعالم بإتاحة المعلومات وشرح النتائج بوضوح.

– تعزيز آليات المساءلة، وربط الوعود بمؤشرات قياس واضحة وعواقب لعدم التنفيذ.

– توحيد الرؤية العالمية حول هدف مشترك يجمع الحكومات والشركات والمجتمعات لمواجهة الأزمة.

ورغم التراجع العالمي في الالتزام المناخي، يبدي السفراء تفاؤلًا بإمكانات الشباب ودورهم القيادي.
ويدعون إلى مشاركة أوسع عبر: نشر القصص الإيجابية، والمشاركة في المبادرات المحلية، وتثقيف الأقران، ودفع المؤسسات إلى تبني ممارسات صديقة للمناخ، ومساءلة القادة.
ويؤكدون أن الشباب لا ينتظرون دورًا في طاولة القرار، بل يمارسونه بالفعل في مؤسساتهم ومجتمعاتهم.
وعلى مؤتمر COP30 مواكبة هذا الواقع والتحول إلى منصة حقيقية للتغيير.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading