أخبارالاقتصاد الأخضر

إصلاحات أعمق وحزم تحفيزية جديدة… مصر تستعد لمراجعة صندوق النقد

الجنيه المصري يواصل مكاسبه أمام الدولار وسط طفرة في التدفقات الدولارية

خبراء من الصندوق يزورون القاهرة في الخريف لإجراء مراجعتين للبرنامج التمويلي
أكد صندوق النقد الدولي، اليوم الخميس، خطته لإرسال بعثة خبراء إلى مصر خريف هذا العام لمراجعة التقدم الذي أحرزته البلاد في برنامجها التمويلي مع الصندوق، داعيًا إياها إلى الشروع في إصلاحات أعمق.
ولم تحدد المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، جولي كوزاك، موعدًا محددًا للمراجعتين الخامسة والسادسة المشتركتين للبرنامج، واللتين أُعلن عنهما لأول مرة في يوليو الماضي.
وأضافت في إحاطة صحفية دورية: “مع بدء تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي في مصر، حان الوقت الآن لإجراء إصلاحات أعمق لإطلاق العنان لإمكانات النمو في البلاد”.

الأوضاع الاقتصادية تتحسن

وأكد وزير المالية أحمد كجوك، نهاية أغسطس الماضي، استعداد مصر لاستكمال برامجها بنجاح مع المؤسسات الدولية وصندوق النقد قبل نهاية العام الحالي، وقال الوزير: “الأمور تسير بشكل جيد مع مؤسسات التمويل الدولية مثل صندوق النقد والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي”.
وأشار إلى أن الأوضاع الاقتصادية في مصر تتحسن، ومعدل النمو والاستثمارات في تزايد، وسيتم إطلاق حزم تحفيزية جديدة للتصدير والصناعة وأسواق المال، على أن يكون هذا العام استثنائيًا.
وفي يوليو الماضي قالت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي جولي كوزاك، إن مصر تحرز تقدمًا في برنامجها الاقتصادي الكلي، لكن عليها تعميق الإصلاحات بما في ذلك تقليص ملكية الدولة.

وأشارت في إفادة صحفية دورية، إلى أن الصندوق سيجمع المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج دعم مصر البالغ حجمه 8 مليارات دولار في خريف العام الجاري، لإتاحة المزيد من الوقت للسلطات لإتمام الإصلاحات وتحقيق الأهداف الأساسية لبرنامجها للإصلاح الاقتصادي.
وقالت كوزاك، إن خبراء الصندوق يعملون مع السلطات المصرية على وضع اللمسات الأخيرة على الإجراءات الرئيسية للسياسة الاقتصادية، خاصة تلك المتعلقة بدور الدولة في الاقتصاد.
وأقر الصندوق المراجعة الرابعة للبرنامج في مارس 2025، ما أتاح صرف 1.2 مليار دولار.
وتمت الموافقة على منح التسهيل الذي يمتد 46 شهرًا لأول مرة في مارس 2024 بعد مرور أكثر من عام على وجود نقص حاد في العملة الأجنبية بمصر وحدوث تضخم بلغ ذروته عند 38% في سبتمبر 2023.
ووفقًا لحسابات “رويترز”، دفع الصندوق حوالي 3.5 مليار دولار حتى الآن بموجب التمويل.

الجنيه المصري مقابل الدولار
الجنيه المصري مقابل الدولار

الجنيه يواصل مكاسبه مقابل الدولار

واصل الجنيه المصري مكاسبه مقابل الدولار الأميركي، وارتفع خلال الأسبوع الحالي إلى أعلى مستوى له في أكثر من عام، وجاءت هذه المكاسب نتيجة مجموعة من العوامل والمؤشرات الإيجابية التي سجلها الاقتصاد المصري خلال الفترة الماضية.
وتتزامن ارتفاعات الجنيه المصري مقابل الدولار الأميركي مع سياسة الولايات المتحدة لخفض الدولار مقابل سلة العملات الرئيسة لتعزيز الصناعات الأميركية ودعم الصادرات.
وسجل الدولار الأميركي في مصر سعرًا أعلى من 51 جنيهًا في منتصف تعاملات أبريل الماضي، لكن في التعاملات الأخيرة انخفض إلى مستوى أقل من 48 جنيهًا، وسط توقعات باستمرار نزوله خلال الفترة المقبلة من العام الحالي.
وقال رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، هاني جنينة، إن مصر بدأت تشهد زخمًا واضحًا في تدفقات النقد الأجنبي خلال النصف الثاني من 2024، مدفوعًا بطفرة كبيرة في السياحة وتحسن الثقة في الاقتصاد المصري بعد قرارات تحرير سعر الصرف.
وأكد أن قطاع السياحة يشهد تعافيًا ملحوظًا، وعدد السياح المتوقع للعام الجاري يبلغ نحو 18 مليون سائح بإيرادات تصل إلى 16 مليار دولار، وهو ما ساعد على تعويض جزء كبير من خسائر إيرادات قناة السويس التي تأثرت بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأوضح أن اتجاه الحكومة المصرية نحو طرح أصول مثل مطار الغردقة أمام مشغلين أجانب يعزز هذه الطفرة ضمن استراتيجية تخارج الدولة من بعض القطاعات الاقتصادية.
فيما شهدت تحويلات المصريين العاملين بالخارج انتعاشة كبيرة عقب تحرير سعر الصرف في مارس 2024، ما أعاد الثقة بشكل واسع للاقتصاد وسوق الصرف في مصر.
ورجح جنينة أن يسجل الجنيه المصري مزيدًا من التحسن مقابل الدولار الأميركي بنهاية العام الحالي، مدفوعًا بتراجع الدولار عالميًا، وخاصة أمام اليورو، الذي يمثل كتلة كبيرة من الشركاء التجاريين لمصر، متوقعًا أن يتراوح سعر صرف الدولار بين مستوى 47 إلى 48 جنيهًا للدولار بنهاية 2025.

الدين الخارجي يتراجع

يتمثل أول أسباب صعود الجنيه المصري مقابل الدولار في ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي الذي سجل نحو 49.25 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي، وفق البيانات الصادرة عن البنك المركزي المصري.
أما العامل الثاني فهو استعداد مصر للمراجعات التي من المقرر أن يجريها صندوق النقد الدولي بشأن حزمة التمويل البالغة 8 مليارات دولار.
وتسلمت مصر في مارس الماضي نحو 1.2 مليار دولار بعد المراجعة الرابعة من صندوق النقد الدولي، بينما قرر الصندوق دمج المراجعة الخامسة مع السادسة في سبتمبر الحالي.
وتراجع الدين الخارجي لمصر وهو مرشح للانخفاض بقوة، خصوصًا مع الإعلان عن تحويل ودائع خليجية لدى “المركزي” المصري إلى استثمارات مباشرة، ما يساهم بشكل كبير في خفض التزامات السداد الخارجية، حيث انخفض إلى 155.093 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2024 مقابل 155.204 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2024.

تحويلات المصريين في الخارج

يرتبط ثالث هذه العوامل بالارتفاع القياسي في تحويلات المصريين العاملين في الخارج، حيث شهدت تدفقات قياسية بعدما بلغت نحو 36.5 مليار دولار خلال السنة المالية 2024-2025، بمعدل زيادة بنسبة 66.2% مقارنة بنحو 21.9 مليار دولار خلال السنة المالية 2023-2024.

تراجع التضخم واستمرار التيسير النقدي

يتعلق السبب الرابع بهدوء التضخم، الذي واصل الانخفاض. ويتوقع البنك المركزي المصري أن يواصل التضخم مساره النزولي ليتراوح بين 14 و15% في المتوسط خلال عام 2025.

أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أمس الأربعاء، أن التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية تباطأ إلى 12% في أغسطس، مقارنة بـ13.9% في يوليو.
وذكر البنك المركزي المصري في بيان أمس، أن معدل التضخم الأساسي في مصر – الذي يعده البنك ويستثني أسعار الغذاء والطاقة – انخفض إلى 10.7% على أساس سنوي في أغسطس من 11.6% في يوليو 2025.
وأفاد المركزي بأن معدل التغيير الشهري في التضخم القياسي سجل 0.1% في أغسطس الماضي مقابل 0.9% في الشهر المماثل من عام 2024، و-0.3% في يوليو 2025.
أما السبب الخامس فيرتبط بشكل مباشر باستمرار دورة التيسير النقدي، حيث أعلن البنك المركزي المصري عن خفض أسعار الفائدة بنحو 200 نقطة أساس، وهو ما يعزز من الثقة في سوق الأعمال المصرية، ويزيد من شهية المستثمرين في ظل أسعار الفائدة المنخفضة، ويعد رابع أسباب استقرار سوق الصرف وتحسن الجنيه المصري مقابل الدولار.

نمو الاقتصاد بمعدلات جيدة

أما سادس هذه العوامل فيتمثل في تسجيل الاقتصاد المصري لمعدل نمو جيد في ظل التوترات التي تشهدها المنطقة، حيث سجلت قطاعات السياحة والصناعات التحويلية غير البترولية وعائدات قناة السويس نموًا كبيرًا خلال الفترة الماضية.

وتشير توقعات البنك المركزي المصري إلى توسع النشاط الاقتصادي بمعدل 5.4% خلال الربع الثاني من عام 2025، ليسجل العام المالي 2024-2025 معدل نمو حقيقي قدره 4.5% في المتوسط مقارنة بمعدل 2.4% في العام المالي 2023-2024.

تدفق استثمارات أجنبية وتقديرات دولية

يضاف إلى ذلك إعلان الحكومة المصرية عن توقيع عقود استثمار جديدة، ما يعزز من ارتفاع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السوق المصرية خلال الفترة المقبلة.
أما العامل الثامن من العناصر الداعمة لسعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار فهو تقديرات المؤسسات الدولية وبنوك الاستثمار، حيث يتوقع بنك “غولدمان ساكس” أن الجنيه المصري مازال مقوّمًا بأقل من قيمته العادلة بنحو 30%، ما يعزز فرصه في تحقيق ارتفاع خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل استمرار تدفقات المحافظ الاستثمارية وتحسن المؤشرات النقدية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading