قرار حكومي بتولي وزارة البيئة إصدار تراخيص تداول زيوت الطعام المستعملة.. إجراءات الحصول على التصريح
حظر الفوضى في تجارة الزيت المستعمل.. قرار وزاري جديد يُحكم الرقابة لمنع الكوارث الصحية
أعلنت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والقائمة بأعمال وزيرة البيئة، عن صدور قرار لوزارة البيئة بشأن تنظيم إصدار التراخيص المتعلقة بأنشطة تداول زيوت الطعام المستعملة، وقد تم نشر القرار في الجريدة الرسمية. ويأتي ذلك في إطار جهود الدولة لإحكام السيطرة على منظومة الإدارة المتكاملة للزيوت المستعملة.
وأكدت الوزيرة أن القرار يتضمن الإجراءات الخاصة بالحصول على ترخيص أو تصريح من جهاز تنظيم إدارة المخلفات لممارسة أنشطة جمع أو نقل أو تخزين أو تصدير زيوت الطعام المستعملة.
وقد صدر القرار بعد موافقة مجلس الوزراء ومجلس إدارة الجهاز، استنادًا إلى قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وقانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، وبما يتماشى مع تطبيق نظم الإدارة المتكاملة للمخلفات من خلال التسجيل عبر موقع الجهاز الإلكتروني:
www.wims.wmra.gov.eg
وأوضحت الوزيرة أن جهاز تنظيم إدارة المخلفات سيمنح التراخيص لشركات جمع الزيوت بشرط توافر الأدوات والإمكانات اللازمة للجمع والتخزين، على أن يتم تسليم الزيوت إلى مصانع رسمية مرخصة لإعادة تدويرها.
كما شددت على ضرورة تشديد الرقابة على هذه الشركات لضمان التزامها بتوجيه الزيوت إلى المصانع المعتمدة، مع إلزام تلك المصانع بإنشاء سجل تتبع للكميات الواردة إليها لضمان إحكام الرقابة.
ودعت وزارة البيئة المواطنين إلى التخلص الآمن من الزيوت المستعملة عبر الشركات المرخصة لجمعها ونقلها، مؤكدة أن التخلص غير السليم منها يؤدي إلى أضرار بيئية وصحية جسيمة.

مصانع بير السلم
وتشهد أسعار شراء الزيوت المستعملة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث بلغ سعر الكيلو 33 جنيهًا، بالتزامن مع تكثيف الحملات الترويجية التي تستهدف المنازل والمطاعم عبر الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي. ورغم الزعم بأن الهدف من تلك الحملات هو تحويل الزيوت إلى منتجات مثل الصابون أو الوقود الحيوي، فإن جزءًا كبيرًا منها يُجمع في “مصانع بير السلم” ويُعاد بيعه إلى مطاعم لاستخدامه في تحضير الطعام، ما يشكل خطرًا كبيرًا على الصحة العامة.
وانتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة إعادة تدوير الزيوت بطرق غير آمنة، يقودها سماسرة يشترون الزيوت من المنازل ويعيدون بيعها للمطاعم أو المواطنين، مما ساهم في انتشار أمراض خطيرة مثل سرطانات القولون والكبد وأمراض القلب.
وتؤكد الحملات التفتيشية على هذه الظاهرة، حيث تم ضبط مصانع غير مرخصة وأطنان من الزيوت المستعملة المعدة لإعادة التدوير والبيع، من بينها ضبط سيارة بمحافظة الجيزة محملة بنحو 2 طن زيت طعام مستخدم.
شركات ناشئة تعمل على جمع الزيوت المستعملة
وحسب تقرير نشره موقع “إنتربرايز”، فإن شركات ناشئة مصرية تعمل على جمع الزيوت المستعملة لتحويلها إلى وقود حيوي، إلا أنها تواجه تحديات في جمع كميات كافية من المنازل والمطاعم، وتسعى لتوسيع نطاق التصدير للأسواق العالمية.
ويستهلك المصريون نحو 2.5 مليون طن زيت نباتي سنويًا، ويُلقى نحو 90% منها في الصرف الصحي، ما يؤدي إلى انسداد الشبكات وتكلفة صيانتها بمبالغ كبيرة.
في المقابل، تُعد الزيوت المستعملة موردًا اقتصاديًا كبيرًا إذا أُحسن استغلالها، إذ يمكن أن تحقق مصر عوائد تصل إلى 11 مليار دولار سنويًا بحلول 2030، بينما لا تتجاوز العوائد الحالية 14 مليون دولار سنويًا، وفقًا لتقارير المركز القومي للبحوث.
ويُستخدم الوقود الحيوي الناتج عن الزيوت النباتية والدهون الحيوانية في المحركات، بما في ذلك الطائرات، وهو أكثر أمانًا وأقل في الانبعاثات الكربونية، ويمكن استخدامه مباشرة أو مزجه مع الديزل العادي.

خطرًا صحيًا كبيرًا
ورغم الفوائد الصناعية، فإن الاستخدام الآدمي للزيوت المعاد تدويرها يمثل خطرًا صحيًا كبيرًا.
فوفقًا للخبراء، تحتوي هذه الزيوت على مركبات هيدروكربونية تؤثر على الجهاز المناعي والكبد وتزيد الكوليسترول الضار، كما يؤدي تكرار استخدامها إلى تغيرات كيميائية ضارة مثل الأكسدة، ما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة وسرطانات القولون والبنكرياس والمعدة.
ويؤكد الأطباء أن الزيوت التي يتم استخدامها في القلي لأكثر من مرة تتعرض لدرجات حرارة عالية تؤدي إلى تحللها، مما يسبب مشاكل صحية في الكلى والكبد، فضلًا عن فقدان القيمة الغذائية للطعام، وزيادة خطر الإصابة بالجلطات وتصلب الشرايين نتيجة ارتفاع الدهون الثلاثية.
ويقوم بعض القائمين على “مصانع بير السلم” بإضافة مبيضات لتحسين لون الزيت المعاد تدويره، مما يخدع المستهلك، بينما تزداد نسبة الأكسدة داخل الجسم بسبب هذه الزيوت، ما يؤدي إلى اضطراب في الخلايا ويُضعف المناعة.
وشدد الخبراء على أهمية وجود ضوابط ومواصفات قياسية صارمة تحكم تداول الزيوت المستعملة وتوجه استخدامها لأغراض صناعية فقط، لتفادي الأضرار الجسيمة التي قد تهدد الصحة العامة والبيئة على حد سواء.





