د أحمد يحيي راشد: COP27 والتنمية المستدامة “الأوليمبياد التكنولوجية لنزع الألغام”
أستاذ العمارة بكلية هندسة -مدير مركز الاستدامة ودراسات المستقبل بالجامعة البريطانية

هناك بعض الملفات التي تكون قد فكرت بها، واقترحتها في وقت ما ووجدت حوار ومناقشات وتم فعليا عرضها علي صانع القرار، ولكن لم يتم العمل بها، وعليها لظروف حالت دون ذلك، حيث أن موضوعات الاستدامة وشراكة المجتمع الدولي في القضايا العلمية والعملية المرتبطة بالبيئة تختلف اليوم، والأهداف الأممية للتنمية المستدامة، وفي تصوري القاصر قد تكون أحد الملفات الضرورية التي يمكن أن تطرح في مؤتمر التغير المناخي COP27، وهي نتاج صراع دولي، وتتطلب مسئولية دولية لمستقبل التنمية المستدامة في مصر، مع خطوات التعمير ومشروع المليون ونصف فدان.
حيث تعتبر قضية إزالة الألغام في مصر ضرورة حتمية لأرض من أجود المساحات القابلة للزراعة والعمران في مصر، وتشير الدراسات إلى أن منطقة الألغام تشغل 5% من مساحة مصر، وهي مساحة تتساوي مع ما نعيش فيه منذ 7 آلاف عام.
ولأن التوجه السياسي لرفع قضايا التعويض ومطالبة الغير لحمل مسئوليته منذ الحرب العالمية ومرور حوالي 80 عام، رغم شرعية المطالبة لن يؤتي بثماره، وأن المجهودات الحالية لربط الفكر التنموي بالعمل الذاتي، سواء من خلال القوات المسلحة، والتي أنجزت فعليا مرحلة محدودة من الإزالة أو بدعوة الهيئات الدولية المانحة والقطاع الخاص وشراكة الأطراف الوطنية، وإشراف الدولة، وربط فكر الاستثمار والتنمية بعملية الإزالة، وأن ذلك متوقع أن يستنفد حوالي 20 عام من العمل المتواصل.
أفكار جديدة ومبادرات تنموية
فإنه لابد من تقبل أفكار جديدة ومبادرات تنموية مع الجمهورية الجديدة يمكن أن تنضم لمجهودات الدولة وللعمل الفعلي، وعليه تبادر للذهن كيف يمكن لنا تحويل عبء السلبيات وتراكمات الماضي إلى رؤي مستقبلية تكاملية، تربط بين خطط الدولة لتنمية الساحل الشمالي مع سيناريوهات المجتمعات الصحراوية المستدامة في الصحراء (واحداها ممر التعمير المقترح من العالم الفاضل فاروق الباز، لإعمار الصحراء الغربية، واستثمار المتوفر من إمكانيات وطاقات وإبتكارات.
وكما كانت منطقة العلمين والصحراء الغربية مجالا للصراع، بين القوى العظمى، وشهدت نهايات الحرب العالمية الثانية بما خلفته من أحداث ومقابر ومتحف حربي، وألغام تعوق التنمية والتطوير، لمنطقة تاريخيا كانت مزرعة القمح للدولة الرومانية، وكما تذكر الدراسات تتوفر بها المياه الجوفية، وتشغل حوالي 20% من مساحة مصر، فإنها علي المستوي العملي لا يمكن أن تبقي منطقة محظورة، ومعوقة للتنمية علي امتداد الصحراء الغربية موازية للبحر المتوسط، وكظهير للقري السياحية من جهة، أو لممر التعمير المقترح من شمال مصر من البحر المتوسط وحتي حدود السودان جنوبا، وعلى المستوى التاريخي فإنها إلي اليوم مجالا لزيارة الأحفاد من دول السوق الأوربية، والذين تناسوا صراع الأجداد، وأصبحوا وحدة دولية واحدة.
مشروع قومي بمشاركة دولية
والفكرة هي وجود مشروع قومي بمشاركة دولية باستحداث “الأوليمبياد التكنولوجية لنزع الألغام”، والتي تعتمد على أن منطقة العلمين يمكن أن تكون المجال التطبيقي لمجموعة من الأنشطة التنافسية العلمية والعملية، وكذلك الترفيهية والسياحية، ولكن بروح السلام والمودة والترحاب، وتطهيرا لما فعلوه الأجداد في أراضينا من حرب ودمار.
الفكرة بسيطة في المضمون عميقة في التنفيذ تستمد من فكرة الحضارة الإغريقية عندما حولت المنافسة والقتال بين القبائل اليونانية إلى فكر الأوليمبياد، بالتنافس السلمي لخيرة شبابها في كافة أنواع الرياضات، وأصبح النصر للقبيلة مجالا للفخر والهزيمة، مجالا للإاعداد لمرحلة مستقبلية من النزال للفوز، وأصبحت اليوم المنافسة دولية وبدأت بالرياضيين الهواة ومع الوقت تم قبول مشاركة المحترفين لرفع مستوى النزالات.
تنافس بين دول العالم والشركات العالمية والجامعات
وفكرة المنافسة في نزع الألغام، هي تنافس بين دول العالم والشركات العالمية والجامعات والمعاهد العلمية والأفراد لابتكار، واختراع وسائل نزع (الكم والكيف)، لألغام الحرب العالمية الثانيةـ تنافس بين كل متطلبات التنمية والعلم من استخدام التقنيات النووية والخطوات التطبيقية واستخدام صور جوية واستشعار عن بعد ونظم معلومات جغرافية ووسائل التقنية المختلفة.
ويمكن أيضا أن تكون مجالا للتنافس بين القوات المسلحة على مستوى العالم (ملعب تطبيقي لكل جيش يمثل دولة في الوصول لأعلى النتائج واستعمال الأسلحة المختلفة بهدف الكشف وتطهير الألغام).
إن وجود 17.5 مليون لغم أرضي مضاد للأفراد والدبابات والمركبات، و20 مليون دانة ومفرقعة من مخلفات الحرب العالميه الثانيه منتشره بطول الساحل الشمالي من منطقه برج العرب حتي العلمين والسلوم لمجال لجعل ساحة تنافس الأولمبياد لإزالة الألغام في مناطق مرحلية تتوازي أولويات تحديدها مع مرحلية الفكر التنموي للمنطقة، ومن المؤكد أن ميزانية 250 الي 500 مليون دولار لإزالة الألغام مع أهمية المنطقة تنمويا لمستقبل مصر ليست القضية الأساسية، لكن الزمن المستغرق و(الكم والكيف)، لإزالة الألغام هي المعوق، وأن الأوليمبياد فرصة لإتاحة المكان للتنافس بين الأطراف المشتركة: دول وشركات وجيوش وأفراد وهيئات ومعاهد علمية ورجال أعمال.
الابتكار والاستثمار
تعتمد الفكرة علي الاستثمار بمعناه، وأن الدعوة للأوليمبياد لابد أن تكون مبتكرة في التنفيذ، وعلى مستوى الحدث، ويكون في الذهن أن الشركات الصناعية والتقنية العالمية المنتجة توظف مثل هذه الأولمبياد في الدعاية والإعلام، والتجربة لمنتجاتها ( ديزني لاند تتكفل بها شركات عالمية مثل سوني، وكوداك، وجنرال موتورز، وشل، وغيرها)، وأن المنطقة رغم سلبية الحرب التي دارت عليها، إلا أن ذلك الحدث رصيد لابد من استثماره يمكن أن يعطي البعد السياحي الدعائي المتميز.
توظيف وتشغيل الطاقة الفندقية بالساحل الشمالي
والاولمبياد فرصة لتوظيف الساحل الشمالي، واستخدام الطاقة الفندقية والسكنية المتوفرة في الساحل الشمالي، واختيار وقت الاوليمبياد في (شهور الشتاء – الوقت الميت)، وبالتالي وجود استخدام تبادلي للطاقات والاستثمارات المهدرة في الساحل الشمالي التي لا تستغل إلا في وقت الصيف، ولفترات محدودة بتوظيفها خلال فترة الشتاء.
وهذا علي سبيل المثال يتم في أماكن كثيرة، فمثلا مدينة يورك في إنجلترا، وهي مدينة رومانية المنشأ، سياحية أثرية متميزة بوسط إنجلترا، تختار شهر فبراير من كل عام لعمل مهرجان سنوي، تستعيد به ذاكرة المدينة، والمعارك التي حدثت بها من خلال الرومان– الفايكنج – النورمانديين، وغيرها من الحقبات، وتتم المعارك بين الأطراف المختلفة، بأزياء ورقصات فلكورية اعتبارية، وتكون فرصة لعمل معارض، وأنشطة متعددة تجعل المدينة قبله للسياحة اليومية، والأسبوعية طوال الشهرـ وسبب اختيار التوقيت أن شهر فبراير أقل تدفق سياحي نتيجة للبرد الشديد بالمدينة.
ويتم ذلك بشراكة الأطراف المختلفة، وبرعاية الشركات الاستثمارية والفنادق السياحية والمجلس البلدي والطلاب المدارس والجامعات.
مؤتمر دولي علمي لدراسة تنمية الساحل الشمالي
يتواكب مع فترة الأوليمبياد مؤتمر دولي علمي لدراسة تنمية الساحل الشمالي بين الجامعات والعلماء على مستوى العالم تكون فرصا للأحتكاك، ورفع مستوي التعليم الجامعي في مصر.
ومؤتمرات شعبية ووطنية تتشارك فيها أطراف المجتمع من دولة، وقطاع خاص وشباب هذه الدولة الواجب تحضيرهم، لتولي مسئوليات المستقبل.
وهي فرصة لظهور أفكار وابتكارات عملية، وعلمية شابة مصرية 100%، تستعيد ما قام به الفكر المصري مع خط بارليف وكيف أمكن بذاتية ابتكارية الفكرة أن يتحقق النصر، وتوجد فعليا أفكار موثقة مصرية لإزالة الألغام تحتاج للدعم والتطبيق، ويمكن مثلا استثمار الروبوت المبتكر، وكثيرا من مشروعات الجامعات المصرية والعالمية، ومثال عندما فاز طلبه الأكاديمية العربية عام 2011 على طلبه 19 دوله من بينها كوريا الجنوبية واليابان في المسابقة الدولية لتصميم إنسان آلي في إزالة الألغام في الساحل الشمالي.
أو تجربة احد العلماء المصريين في استباط نبات قادر علي اكتشاف حقول الألغام، وأي قنابل وأجسام مطمورة في التربة، وتحتوي علي ماده الـ T.N.T، المكون الأساسي لهذه المفرقعات.
وعليه فإن الأوليميباد من المفترض أن تلقي الاهتمام العالمي ( يوجد حوالي 200 مليون لغم مزروعه في نحو70 دوله بإفريقيا وآسيا، خاصه الشرق الأوسط.
وإن 100 ألف لغم فقط تتم إزالتها سنويا، في حين يتم زرع مليوني لغم سنويا، ويتكلف زرع اللغم الواحد ما بين دولار وثلاثة دولارات، فإن تكلفه اكتشافه وتدميره تتراوح ما بين100 دولار و1000 دولار، وتوجد معاهدات ومؤتمرات دولية يمكن لأوليمبياد إزالة الألغام بمصر أن تكون ضمن الأنشطة الدولية، وتكون لاوليمبياد العلمين موعد سنوي ثابت، كمهرجان القاهرة السينمائي، ويعرض المقترح في مؤتمر التغير المناخي cop27.
أوليمبياد السلام في نزع الألغام”
وفعليا يتم عالميا في مناطق ودول متعددة مهرجانات ومعارض وأسواق لعرض مختلف الاسلحة وأحدث أنواع التقنية المستخدمة في الحروب (طيران – بحري – ارضي– حتى أسلحة دمار شامل)، ويتم تسويقها والدعاية لها، وتتنافس الشركات والدول في المشاركة بها، وأعتقد أن “اوليمبياد السلام في نزع الالغام”، ستكون دعوة لها السبق ولها التقدير من كافة الاطراف ووسيلة عملية لحل مشكلة مزمنة.
ويفترض من هذا المقترح توفير ميزانية الإزالة والتسريع بالمدة الزمنية المتوقعة مع استخدام أحدث المبتكرات المتجددة كل عام، ويمكن أن تسمي مناطق الإزالة المنجزة لكل فريق أو شركة أو معهد علمي بأسمها، فيكون العائد والدعاية والمردود لها معنويا، ويمكن أن تكون مبررا لاستدامة الارتباط بالمكان في المستقبل عند التعمير.
ويخلق الأوليمبياد نوعا من السياحة الجديدة بمصر، وهي سياحة العلم والسلام والتعمير، بالإضافة لسياحة المغامرة والترفيهة، والاستفادة بتوظيف الساحل الشمالي سكانيا وسكنيا، وهذه المنظومة في الفكر الاستثماري لا تتعارض مع المطالبة بالحقوق في المحافل الدولية، واستمرار المجهودات الفعلية المرتبطة بهذا الأمر.
وعلى يقين أن الدعوة والفكرة تحتاج تخطيط ودراسات أكثر عمقا في مجالات الإعداد والدعاية والإعلام، والتسويق (حتى لا يتكرر ملف كاس العالم 2010)، إلا أني على يقين أيضا أننا فعليا في حاجة لأفكار غير نمطية في الاستثمار، وأن “اوليمبياد تكنولوجيا إزالة الألغام”، ستكون الاستثمار بفكر جديد يعتمد على توظيف سلبية وجود الألغام إلى إيجابية وجودها كقاعدة لدعم تنمية مستقبل الساحل الشمالي.
والله المستعان.






تعليق واحد