أوروبا تفقد مساحات خضراء لصالح الإسمنت بوتيرة أسرع من التقديرات الرسمية
تآكل الأراضي الطبيعية ضعف الأرقام الحكومية بسبب قصور بيانات الرصد
كشفت دراسة حديثة أن أوروبا تفقد مساحات واسعة من الأراضي الخضراء لصالح التوسع العمراني بمعدل يفوق بكثير التقديرات الرسمية السابقة، التي كانت تعتمد على بيانات غير دقيقة بما يكفي لرصد التغيرات الصغيرة.
ويشير الباحثون إلى أن ما يُعرف بـ«فقدان الأراضي» أو “land take” يحدث عندما تتحول الأراضي الطبيعية أو الزراعية إلى مبانٍ وطرق وبنية تحتية، وهي عملية غالبًا ما تكون دائمة.
ونُشرت الدراسة في مجلة Nature Communications، وأظهرت الدراسة، التي قادها فريق من المعهد النرويجي لأبحاث الطبيعة، أن نحو 600 ميل مربع (1554 كيلومترًا مربعًا) من الأراضي الطبيعية والزراعية تُفقد سنويًا في 39 دولة أوروبية، وهو ما يقارب ضعف التقديرات السابقة.
وأرجع الباحثون هذا الفارق إلى أن الخرائط السابقة لم تكن دقيقة بما يكفي لرصد المشروعات العمرانية الصغيرة مثل المنازل الفردية والطرق القصيرة، والتي تتراكم لتشكل حجمًا كبيرًا من فقدان الأراضي.

واستخدم الفريق بيانات أقمار صناعية عالية الدقة، مدعومة بعملية تحقق ميدانية شارك فيها نحو 40 صحفيًا استقصائيًا، قاموا بمراجعة آلاف المواقع باستخدام صور جوية وبيانات على مستوى الشارع لضمان دقة النتائج.
وأظهرت النتائج تفاوتًا واضحًا بين الدول الأوروبية، حيث تسجل النرويج أعلى معدلات فقدان الأراضي للفرد، بينما تأتي سويسرا في أدنى المستويات.
ويشير الباحثون إلى أن التوسع العمراني منخفض الكثافة، مثل الضواحي والمنازل المنفصلة، يمثل السبب الرئيسي وراء هذا التراجع، إلى جانب الطرق وشبكات النقل.

كما أوضحت الدراسة أن نحو 40% من فقدان الأراضي يتعلق بتحويل الأراضي الزراعية، وهو ما يهدد الأمن الغذائي على المدى الطويل، بينما تتعرض المراعي لضغط متزايد رغم أهميتها البيئية في دعم التنوع الحيوي.
وحذّر الباحثون من أن استمرار هذا الاتجاه قد يجعل تحقيق أهداف الاتحاد الأوروبي بوقف صافي فقدان الأراضي بحلول عام 2050 أكثر صعوبة من المتوقع.





