أخبارالاقتصاد الأخضر

أكراد إيران والولايات المتحدة.. كيف قد يعيد تشكيل موازين القوى.. المخابرات الأمريكية تدربهم على هجوم بري ضد طهران

تحركات الأكراد ضد طهران.. صراع تاريخي يعود للواجهة.. هل يتحول الأكراد إلى ورقة ضغط؟

ذكرت شبكة سي إن إن ، أن الاستخبارات الأميركية تعمل على برنامج سري لتدريب المعارضين الأكراد في إيران على شن هجوم بري ضد مواقع الأجهزة الأمنية المختلفة في عمق إيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الخميس، إن واشنطن تدعم شن هجوم من الأكراد على إيران، وأضاف ترامب لوكالة رويترز: “ندعم شن الأكراد هجوما على إيران وأعتقد أنه أمر رائع إذا كانوا يرغبون في القيام بذلك”.

وتابع: “أسوأ سيناريو هو أن نضرب إيران ويستولي شخص ما على السلطة بنفس سوء الشخص السابق”، وأشار الرئيس الأميركي إلى أن ” إيران لم تعد تمتلك مرافق للحماية والكشف الجوي”، وأكد أنه “تم تدمير كل شيء في إيران”.

وبهذا تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة، وترتبط بمسار طويل من الصراع حول الاعتراف بالتعددية داخل الدولة الإيرانية.

وفي قراءة تحليلية لتطورات هذا الملف، تأتي التحركات الكردية الحالية لا يمكن فصلها عن سياق تاريخي ممتد لأكثر من قرن، كما أنها تتداخل مع معادلات داخلية وإقليمية معقدة، تتصل بمواقف القوى الكردية ذاتها، وبحسابات الولايات المتحدة والمعارضة الإيرانية، إضافة إلى تعقيدات الموقف التركي.

عناصر الأكراد في إيران
عناصر الأكراد في إيران

جذور تاريخية للصراع الكردي في إيران

فما يجري اليوم يمثل امتدادًا طبيعيًا لما يصفه بـ”كفاح ونضال أكراد إيران”، وهو مسار يعود إلى الثورة المشروطية عام 1905، حين لم يتضمن دستور الدولة القاجارية أي اعتراف بالتنوع القومي داخل الإمبراطورية الإيرانية، مكتفيًا بذكر الفرس دون غيرهم.

واستمر هذا النهج في العهد الشاهنشاهي، ثم في النظام الذي تأسس بعد الثورة الإيرانية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني، من دون أن يطرأ تغيير جوهري على مسألة الاعتراف بالتعددية القومية.

في تلك المرحلة، خاضت الأحزاب الكردية صراعًا مع السلطة الجديدة بعد انتصار الثورة، ساعية إلى أن تكون الدولة الإيرانية دولة شراكة، ولو بالحد الأدنى.

تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة

وقد تطور هذا الخلاف إلى صراع مسلح في كردستان إيران استمر لعدة سنوات حتى أوائل ثمانينات القرن الماضي، قبل أن تُخرج هذه القوى من المعادلة السياسية الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، توزعت هذه الأحزاب بين المنافي الأوروبية والمناطق الحدودية الواقعة بين كردستان العراق وإيران.

وهذه القوى لا تخفي نزعتها إلى الكفاح المسلح في ظل غياب المجال السياسي داخل إيران، الأمر الذي انعكس حتى في تسميات تلك الأحزاب التي تتضمن مفردات مثل “الثورية” و”المقاومة” و”الكفاح”، باعتبارها الوسيلة الوحيدة المتاحة في مواجهة سلطة ترفض فتح باب العمل السياسي.

والمعادلة القائمة حاليًا هي معادلة “صفرية”، غير أن أي تغيير في موازين القوى قد يؤدي إلى إعادة تنشيط النشاط الكردي المسلح بصورة أكثر كثافة.

تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة

خريطة القوى السياسية الكردية

المشهد السياسي الكردي في إيران يتكون من ثلاثة تيارات رئيسية، تشبه في بنيتها ما هو موجود في الساحة الكردية في دول المنطقة.

ويتمثل التيار الأول في القوى المحافظة المرتبطة بتاريخ جمهورية مهاباد الكردية عام 1946، ويقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

أما التيار الثاني فيستند إلى إرث يمزج بين الفكر الماركسي التاريخي والمسألة القومية الكردية، ويمثله حزب “كوملة” بقيادة عبد الله مهتدي.

في حين يمثل التيار الثالث “الثوريين الجدد”، وهم الأقرب إلى أفكار زعيم حزب العمال الكردستاني، ويمثلهم حزب “بيجاك”.

ورغم التباينات الفكرية والتنظيمية بين هذه التيارات، بينها حالة واضحة من التنسيق، إذ يوجد مجلس سياسي يضم مختلف هذه الأحزاب، كما أن هذه القوى تتفق، على رؤيتها العامة لحاضر الأكراد ومستقبل إيران، حيث تسعى إلى صيغة تقوم على تقاسم السيادة داخل الدولة الإيرانية على مستويين مختلفين.

المسألة الكردية في إيران مرشحة لتطورات كبيرة قد تثير توترات داخلية واسعة.
المسألة الكردية في إيران مرشحة لتطورات كبيرة قد تثير توترات داخلية واسعة.

حسابات إقليم كردستان العراق

وفي ما يتعلق بدور إقليم كردستان العراق، يحب التركيز على ضرورة الفصل بين مسألتين مختلفتين. فالإقليم، بحسب رأيه، يدرك حجمه الطبيعي وموقعه الجيوسياسي داخل العراق، كما أنه يواجه حساسية سياسية واجتماعية عالية داخل المجتمع العراقي.

لذلك  فالإقليم، بقوته العسكرية والسياسية، لا يمكنه الانخراط في أي مشروع مرتبط بالملف الكردي الإيراني، لأنه لا يستطيع تحمل تبعات فشل مثل هذا المشروع، ولدى الإقليم قرارًا استراتيجيًا واضحًا في هذا الشأن، يقوم على تجنب الانجرار إلى أي مواجهة غير محسوبة.

شروط التفاعل مع الدور الأميركي

يضع الأكراد في إيران ثلاثة شروط أساسية قبل التفاعل مع أي مبادرة أميركية محتملة في الملف الإيراني.

الشرط الأول يتمثل في غياب الوضوح بشأن الهدف النهائي للولايات المتحدة في إيران: هل تسعى إلى إسقاط النظام بالكامل؟ أم إلى إعادة تشكيله؟ أم أن الهدف يقتصر على تفكيك البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين؟ فبدون معرفة هذا الهدف، لا يمكن لأي تفاعل كردي أن يكون واضحًا.

الشرط الثاني يتعلق بطبيعة الدعم الأميركي للقضية الكردية داخل إيران. ونستحضر هنا تجربة أربعينات القرن الماضي عندما شجع الاتحاد السوفيتي، وبدرجة أقل بريطانيا، الأكراد على إقامة كيان سياسي عام 1946، قبل أن ينسحبا لاحقًا دون تقديم رؤية واضحة للمسألة الكردية.

الأكراد الإيرانيين

أما الشرط الثالث فيرتبط بموقف القوى الإيرانية نفسها، أن الأكراد لا يستطيعون الانفصال عن مجمل المشهد الإيراني.

مع وجود حالة من الاضطراب داخل المعارضة الإيرانية، مع تعدد القوى والتيارات بين أنصار ابن الشاه، ومنظمة مجاهدي خلق، والقوى الدينية، إضافة إلى المثقفين والمعارضين في الداخل والخارج، وهو ما يجعل الصورة العامة غير واضحة حتى الآن.

المعضلة التركية وتعقيدات الجغرافيا السياسية

في جانب آخر من التحليل، نتوقف عند الموقف التركي، معتبرًا أن أنقرة تواجه ما يسميه “معضلة ثلاثية”.

أول هذه الأسباب أن دعم تركيا للحركة الأذرية داخل إيران قد يفرض عليها القبول بالمطالب الكردية داخل أراضيها بوضع جغرافي شبه سيادي.

أما السبب الثاني فيتعلق بالتركيبة القومية والطائفية للأذريين، إذ إنهم في إيران شيعة، بينما تتعامل معهم تركيا على أساس انتمائهم القومي التركي، وهو ما قد يفتح باب صراع قومي وطائفي في آن واحد.

أما السبب الثالث فيتمثل في تعقيدات الجغرافيا السياسية للملف الكردي الإيراني مقارنة بالملف الكردي السوري. فإيران تمتلك عمقًا تاريخيًا وحساسية وطنية شديدة تجاه أي تدخل تركي، تعود جذورها إلى مراحل تاريخية قديمة منذ العصور السلجوقية وما سبقها.

كما أن عدد الأكراد في إيران يقترب من 10 ملايين نسمة، وهو ما يضيف بعدًا ديموغرافيًا مهمًا إلى المعادلة.

تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة
تعود المسألة الكردية في إيران إلى جذور تاريخية عميقة تتجاوز اللحظة السياسية الراهنة

مسألة كردية متحركة في الإقليم

فالمسألة الكردية في إيران مرشحة لتطورات كبيرة قد تثير توترات داخلية واسعة، وتجربة عام 1991 خير شاهد عندما لم تكن القيادة التركية تقبل بالوضع الكردي في العراق ولا باستقبال اللاجئين الأكراد، لكنها اضطرت إلى تغيير موقفها تحت ضغط داخلي، في ظل وجود نحو 20 مليون كردي داخل تركيا.

فإن “التراجيدية الكردية” يتمثل في أن المسألة الكردية كلما خمدت في منطقة، عادت لتتصاعد في منطقة أخرى، ما يجعلها قضية إقليمية مستمرة الحضور في معادلات الشرق الأوسط السياسية والأمنية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading