أسرار المتحف المصري الكبير.. أول مسلة معلقة وملوك يصعدون الدرج العظيم نحو الأبدية
المتحف المصري الكبير.. تحفة معمارية تتفوق على متاحف العالم.. نافذة تطل على التاريخ ومشهد يربط الماضي بالحاضر
يأتي المتحف المصري الكبير كأيقونة معمارية وثقافية فريدة تعيد تعريف مفهوم المتاحف في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط بضخامته الممتدة على مساحة 117 فدانًا عند أقدام أهرامات الجيزة، بل بما يقدمه من تجربة بصرية تفاعلية غير مسبوقة، تجسد عبقرية المصري القديم بتقنيات العصر الحديث.
هنا لا يكتفي الزائر بمشاهدة القطع الأثرية، بل يعيش تفاصيلها عبر مسارات مدروسة بعناية، تحوّل كل خطوة إلى رحلة عبر الزمن.
وبينما تتجاوز مساحة المتحف نظيراته العالمية مثل اللوفر في باريس والمتحف البريطاني في لندن، فإنه لا ينافسهما في الحجم فقط، بل في الرؤية أيضًا، إذ يجمع بين العلم والهندسة والروح المصرية القديمة في تصميم يليق بحضارة لا تزال تنبض بالحياة.
المسلة المعلقة.. أول تجربة في العالم
تبدأ رحلة الزائر من ساحة الدخول حيث المسلة المعلقة، أول قطعة أثرية في العالم تُعرض بهذه التقنية الفريدة. تقف المسلة شامخة لتروي قصة الملك رمسيس الثاني وتكشف خرطوشه الذي ظل خفيًا في باطنها أكثر من 3500 عام.
ويقول الدكتور عيسى زيدان، المدير التنفيذي لنقل وترميم الآثار، إن تصميم المسلة المعلقة جاء بعد دراسة استمرت ستة أشهر، وتم تنفيذها على قاعدة تزن 300 طن مقاومة للزلازل، لتظل المسلة آمنة لعقود مقبلة، مرتكزة على أربعة أعمدة محفور عليها اسم “مصر” بجميع لغات العالم، في مشهد يرحب بالزوار من كل بقاع الأرض.

الدرج العظيم.. ملوك يستقبلون العالم
يُعد الدرج العظيم أحد أبرز معجزات المتحف، حيث يصطف عليه نحو 72 قطعة أثرية تمثل ملوك مصر القديمة في مشهد مهيب، مقسّم إلى أربعة موضوعات رئيسية:
-
الهيئة الملكية: تعرض تماثيل الملوك سيتي الأول، سنوسرت الثالث، حتشبسوت، أمنحتب الثالث، ورمسيس الثاني.
-
الأدوار المقدسة: تضم أعمدة وتماثيل وبوابات من معابد الملوك ساحورع، أمنمحات، وحتشبسوت.
-
الملوك والمعبودات: تعرض تماثيل تجسد العلاقة الروحية بين الملوك والآلهة مثل بتاح وسخمت ورع حور آختي.
-
الرحلة إلى الحياة الأبدية: تقدم مجموعة من التوابيت الملكية، منها تابوت الملكة مِرس عنخ الثالثة والأمير خوفو جِدف وتوابيت من الدولة القديمة حتى الحديثة.
وفي نهاية الدرج العظيم، يرى الزائر مشهدًا مهيبًا لثلاثة أهرامات من خلال نافذة زجاجية ضخمة تبدو كأنها جزء من العرض، لتربط بين عبقرية الأجداد وروعة الإنجاز الحديث.

الملك الذهبي توت عنخ آمون
لأول مرة في التاريخ، سيتم عرض جميع مقتنيات الملك توت عنخ آمون داخل المتحف الكبير على مساحة 7000 متر مربع موزعة على قاعتين، تضم أكثر من 5537 قطعة أثرية، بعدما كانت تُعرض أجزاء منها فقط في متحف التحرير القديم.
تتيح التجربة الجديدة للزوار مشاهدة الكنوز كاملة كما وُجدت في مقبرة الملك الشاب، في عرض بصري مذهل يوظف الإضاءة والوسائط الرقمية لخلق تجربة غامرة لا مثيل لها.

مراكب الشمس .. معجزة هندسية
يتفرد المتحف أيضًا بإنشاء متحف خاص بمراكب خوفو، حيث يعرض للمرة الأولى مركب خوفو الأول الذي نُقل من منطقة الهرم في أغسطس 2021 عبر عربة ذكية تم استقدامها من بلجيكا خصيصًا لهذه المهمة الدقيقة، بعد استعدادات استمرت أكثر من 30 شهرًا.
كما تضم القاعة مركب خوفو الثاني الذي تم ترميم أخشابه وتجميعه بالكامل، ليعرض بجوار المركب الأول في سيناريو بصري يحاكي رحلة الملك نحو الخلود.

قاعات العرض والمعمار الفريد
يضم المتحف أربع قاعات رئيسية تحتوي على 12 صالة عرض تمثل العصور المختلفة من ما قبل الأسرات حتى العصر اليوناني الروماني. ويجمع تصميم المتحف بين الإبهار البصري والدقة العلمية، ليجعل من المكان فضاءً حضاريًا وثقافيًا عالميًا يجسد روح مصر القديمة في ثوبها الحديث.









