أزمة المياه في إنجلترا تتفاقم.. الجفاف والطلب المرتفع يهددان الإمدادات العامة
إنجلترا تُهدر مليارات اللترات من المياه سنويًا.. والعطش يقترب منتصف القرن
من التغير المناخي إلى سوء الاستخدام.. أسباب تنذر بعطش إنجلترا القادم
تشهد منظومة المياه في إنجلترا ضغوطًا غير مسبوقة، إذ تشير التقديرات إلى أن البلاد ستواجه بحلول منتصف هذا القرن عجزًا يوميًا يصل إلى 5 مليارات لتر لتلبية الاحتياجات العامة، إضافة إلى مليار لتر أخرى مطلوبة لقطاعات الطاقة والزراعة والصناعة.
ولا تتعلق الأزمة فقط بكمية الأمطار، بل بقدرة المياه على التحرك داخل الأنهار والمياه الجوفية. ووفقًا لأحدث التوقعات الهيدرولوجية في المملكة المتحدة، فإن تدفقات المياه تتراجع في وسط وشرق إنجلترا، ما يرفع خطر الجفاف في تلك المناطق.

ويفسر بحث حديث أعدّه ويلسون تشان من مركز البيئة والهيدرولوجيا البريطاني (CEH) كيف تتغير أنماط الجفاف في إنجلترا.
فالجفاف الهيدرولوجي يحدث عندما تنخفض مستويات الأنهار والمياه الجوفية لأسابيع أو أشهر، حتى لو شهدت المنطقة بعض الأمطار المتفرقة، ما يؤثر على الإمدادات العامة والنظم البيئية والزراعة.
في جنوب إنجلترا، تلعب الطبقات الجيرية الجوفية دورًا محوريًا في تخزين المياه. لكن هذه الطبقات تعتمد على تجددها خلال فصل الشتاء، ما يعني أن أي صيف حار وجاف يعقبه شتاء قصير الجريان يُحدث فجوة مائية كبيرة.
ويزيد الاستهلاك البشري الضغط على الموارد، خاصة ما يُعرف بـ«الاستنزاف المائي» أو abstraction، أي سحب المياه من الأنهار أو الخزانات الجوفية لتلبية احتياجات المدن والمزارع والمصانع. وإذا تم السحب في فترات انخفاض التدفق، فإن الأنهار والأراضي الرطبة تدفع الثمن.

تزايد الطلب مع نمو السكان واشتداد موجات الحر
من جانب آخر، يتزايد الطلب مع نمو السكان واشتداد موجات الحر، إلى جانب قطاعات جديدة مثل مراكز البيانات ومشروعات الطاقة النظيفة التي تتطلب كميات كبيرة من مياه التبريد.
ويؤكد الخبراء أن التحكم في التسربات وترشيد الاستخدام يمثلان الحل الأسرع والأرخص مقارنة ببناء مصادر جديدة.
أما تغير المناخ فيزيد الصورة قتامة؛ فالنماذج المناخية تشير إلى فصول ربيع وصيف أكثر جفافًا، بينما تبقى فصول الشتاء أكثر رطوبة إجمالًا لكنها قد تشهد فترات جفاف شديدة. ويقول الباحث تشان إن «فصول الربيع والصيف الجافة ستزداد جفافًا مع ارتفاع الحرارة، نتيجة تراجع معدلات الأمطار صيفًا».

ويحذر العلماء من أن احتمال تعرض جنوب شرق إنجلترا لشهر صيفي أكثر جفافًا من أسوأ ما سُجل سابقًا سيتضاعف في عالم أكثر دفئًا.
ولمواجهة ذلك، تخطط الحكومة لإنشاء 10 خزانات جديدة و9 محطات لتحلية المياه و7 مشروعات لإعادة التدوير بحلول عام 2050.
وتعمل الجهات التنظيمية، ومنها هيئة المياه (Ofwat)، على تسريع تنفيذ هذه المشروعات وضمان نقل المياه بين الأقاليم الأكثر جفافًا والأوفر حظًا.
ويقول ديفيد بلاك، الرئيس التنفيذي للهيئة:
“تعزيز الإمدادات عبر بناء بنية تحتية مائية حيوية أمر أساسي لحماية مياه الشرب، وقد آن الأوان لقطاع المياه أن يوسع مشروعاته بعد نجاح مشروع نفق التايمز بتكلفة 5 مليارات جنيه إسترليني.”
لكن تلك المشروعات تحتاج لسنوات حتى تؤتي ثمارها، مما يجعل خفض الطلب وإصلاح التسربات محورًا رئيسيًا في أي خطة جادة.

تشجيع تركيب العدادات الذكية
ويُتوقع أن تتجه السياسات المقبلة إلى تشجيع تركيب العدادات الذكية، التي تمكّن الأسر من مراقبة استهلاكها لحظيًا والكشف عن التسربات، إضافة إلى تحفيز السلوكيات البسيطة مثل تقصير مدة الاستحمام، وتشغيل الغسالات بملء كامل، واستخدام مياه الأمطار لري الحدائق.

وفي النهاية، تؤكد الدراسات أن السبيل لتأمين مياه إنجلترا ليس في الحلول السريعة، بل في الجمع بين الترشيد، وإصلاح الشبكات، وتوسيع مصادر الإمداد.
فالعجز معروف، والجدول الزمني واضح، والحلول متاحة، ويبقى التنفيذ هو التحدي الحقيقي للحفاظ على تدفق المياه في الأنابيب والحياة في الأنهار معًا.







I learned something new today. Appreciate your work!