كتب محمد حسن
افتتح الدكتور هداية كامل، نائب رئيس هيئة الطاقة الذرية للتدريب والتعاون الدولي، الندوة العلمية عن دور أبحاث الطاقة الذرية في مواجهة تغير المناخ، للمشاركة في الاستراتيجية الوطنية للتغيرات المناخية 2050، واستعدادا لمؤتمر المناخ cop27.
وشارك في الافتتاح الدكتورة سحر اسماعيل، رئيس المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع، والدكتورة نادية لطفي رئيس مركز بحوث الأمان النووي والاشعاعي، ورؤساء ووكلاء الشعب ورؤساء الأقسام العلمية، وتضمنت عرض أبحاث إدارة الموارد المائية وحماية الشواطئ، أبحاث الطاقة، أبحاث الزراعة، محور انجراف التربة وختاماً إدارة المخلفات.
التغيرات المناخية وشح المصادر المائية
واستعرض د.علي إسلام رئيس هيئة الطاقة الذرية الأسبق، وأستاذ الهيدرولوجيا بمركز بحوث الآمان النووي والإشعاعي، محاضرة ” الخبرة المصرية في النظائر البيئية واستخدامها لتوقع التأثيرات المحتملة للتغير المناخي على الموارد المائية والحفاظ عليها من التلوث”، حيث استعرض التغيرات المناخية وأسبابها، وتأثيرها الحالي والمحتمل على شح المصادر المائية، كذلك سبل استخدام النظائر البيئية لتحديد علاقتها بتغير المناخ في العصور القديمة والمعاصرة.
كما تم مناقشة سبل تأثر تركيزات النظائر البيئية في المياه السطحية والجوفية في مصر بالتغيرات المناخية، ونظراً لان مصر تقع في المنطقة الجافة فانه يجب دراسة المصادر المائية دراسة متعمقة تشمل الدراسات الهيدرولوجية والهيدروكيميائية والنظائر البيئية وتعطي الأخيرة إجابات مفيدة وأحيانا يلزم استخدامها.
كما تم عرض بعض الأمثلة على بعض أماكن الدراسة للنظائر البيئية في مصر، ومن بينها على سبيل المثال بحيرة السد العالي، وتحديد التبخر، والتسرب منها إلي المياه الجوفية، ونسبته،بالإضافة إلى إعطاء بعض الأمثلة على استخدام بعض النظائر البيئية مثل النيتروجين -15 في بعض أماكن الدراسة في مصر والخارج.
وأوضح د.إسلام أن معظم المصادر المائية بمصر في وادي النيل والدلتا والصحراء قد تمت دراستها من ناحية النظائر البيئية، ولكن يجب الدراسة عن طريق تحديد بعض الأماكن للرصد لتحديد مدي تأثرها بالتغير المناخي، وتأثير تداخل مياه البحر.
“التغيرات المناخية وتآكل الشواطئ – والبحار الحمضيه
د. سمير الجمل، أستاذ الهيدولوجيا البيئية، بمركز بحوث الآمان النووي والإشعاعي، تحدث عن “التغيرات المناخية وعلاقتها بتآكل الشواطئ المصرية”، واستعرض أسباب التغيرات المناخيه وما تعنيه الصوبة الصناعيه التي تسببت فيها الملوثات مثل غاز ثاني أكسيد الكربون، والميثان، وبخار الماء، مما تسبب في ارتفاع درجه حراره الأرض، الأمر الذي أدي إلي ذوبان المناطق الجليديه، وبالتالي ارتفاع سطح المحيطات، والتي بدورها ستغزو الشواطئ وكل دلتا الأنهار، مما يتسبب في نقص الإنتاج المحصولي، إضافه ألي أن أكثر من 90% من ثاني أكسيد الكربون سوف يذوب في مياه المحيطات مسببة ظاهره تسمي “البحار الحمضيه”، والتي ستغير نمط الكائنات الحيه داخل أنظمه البحار.
وأوضح د.الجمل أن العلاج لكل هذا يكمن في تقليل انبعاث الغازات الدفيئة، وتثبيت ماهو موجود في الغلاف الجوي عن طريق عدد من الإجراءات البيئية مثل استخدام المركبات الكهربائية، وزراعة القدر الكافي من الأشجار.
رصد غازات الدفيئه وصافى الانبعاثات الصفريه
وترأس د.مصطفى صادق، جلسة بعنوان” الكربون- 14 لرصد غازات الدفيئه وتأكيد صافى الانبعاثات الصفريه للحد من التغيرات المناخية”، وأوضح أن التقنيات النوويه تساعد فى أحد تطبيقاتها السلميه المتعلقه بالكربون14 والنظائر الهيدرولوجيه الأخرى مثل الاكسيجين18 و الديوتريوم و الكربون13 و النيتروجين15، على توفير معلومات متميزة، وربما تكون فريده عن المياه و المناخ والبيئه، وتتكامل مع التقنيات الأخرى فى سبيل تحقيق القاعده المعلوماتيه التى تساعد على التصدى لتحديات التغيرات المناخيه.
وأوضح د.صادق أن تقنية النظائر البيئيه تعتمد على مفهوم اقتفاء الأثر، حيث تحمل نظائر الكربون، والأكسجين، والهيدروجين، والنيتروجين للمكونات المختلفه فى النظم الهيدرولوجيه، والبيئيه قيما مميزه لتركيزاتها، وتمثل هذه القيم بصمة أولية معبرة وعاكسه لظروف التكوين الأولي.
وأضاف د. مصطفى صادق، أن هذه المكونات تحتفظ ببصمتها النظائريه التى تساعد على التعرف عليها أثناء انتقالها خلال الدوره الطبيعية، ومع تطور محسوب بدقه قد يحدث تحت تأثير العمليات المختلفه، وهذا التطور يمكن تقديره وتعكسه القيمه النظائرية النهائية.
قياس النظائر البيئيه
وأشار د.صادق، إلى أنه قد تم قياس النظائر البيئيه فى بعض الأحافير وحلقات الأشجار والرواسب البحريه والشعاب المرجانيه وغيره الى جانب مجسات عميقه اخذت من التراكمات الجليديه فى القطبين ( ومابداخلها من فقاعات وغازات). وقد عكست هذه النظائر معلومات عن الحراره والأمطار والغازات الجويه وبعض العوامل البيئيه التى كانت سائده فى الازمنه القديمه . أكدت هذه المعلومات وفسرت النظريات الفلكيه الخاصه بتعاقب وتكرار فترات جليديه ودفيئه على كوكب الأرض تحت تأثير تغيرات طبيعيه تتم على مدى آلاف السنين فى مدار وزاوية دوران الأرض من جهه، وفى المجال المغناطيسى للشمس نفسها من جهه أخرى، مما يؤثر فى كمية الإشعاع الصادر من الشمس والواصل إلى الارض.
العلاقة بين ارتفاع درجات الحرارة والغازات
وذكر أن القياسات النظائريه والمناخيه الحديثه، أظهرت حيودا يتم الآن بين كمية الطاقه الشمسيه التى تقل، وبين الحرارة التى تزيد باضطراد فى الهواء الجوى مع زيادة مضطردة أيضا فى نسبة غازات ثانى اكسيد الكربون، والميثان واكسيد النيتروز،الغازات التى تسبب احتباسا حراريا لبعض الأشعه فوق الحمراء التى ترفع درجة حرارة الأرض، وتسبب انصهار كتل الجليد ورفع مستوى البحار وتدهور فى النظام البيئي.
كما أفاد د.صادق أن هناك العديد من تطبيقات النظائر الهيدرولوجيه التى تسمح بتوفير معلومات هامه تساعد فى الإدارة المستدامه لموارد المياه ورفع كفاءة استخدامها فى ضوء الشح وموجات الجفاف المتوقعه مع التغيرات المناخيه، مثل التعرف على اصل المياه ومصادر شحنها وعوامل تجددها واتصالاتها وعمرها ونسبة المياه الأحفوريه فيها ونسبة الفقد بالبخر وكفاءة استخدام مياه الرى وحصاد الأمطار والتغذيه الصناعيه، مصادر المياه الحاره وحرارتها الكامنه فى مستودعها وكفاءة استخدامها, الى جانب عوامل التلوث والتملح مثل تداخل ماء البحر والتسرب الرأسى.
إنشاء محطات جديده فى مختلف أنحاء العالم
كما تدعم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنشاء محطات جديده فى مختلف أنحاء العالم للقياس الدورى لنظائر الأكسيجين 18، والديوتريوم والتريتيوم فى الأمطار والأنهار، مما يوفر بيانات مفيده للغايه فى استنتاج الظروف المناخيه، وتأكيد نتائج النماذج العالميه والإقليمية، كما تساعد فى التطبيقات الهيدرولوجيه والبيئيه.
محطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء
وعرض د.وليد زيدان، وكيل شعبة الضمانات النووية، بمركز بحوث الآمان النووي والإشعاعي، محاضرة بعنوان” الطاقة الذرية -مسار مستدام لمكافحة ظاهرة تغير المناخ”، حيث استعرض أن الطاقة النووية من أهم مصادر توليد الكهرباء ذات الانبعاثات الكربونية المنخفضة، مما يسهم بشكل واضح فى الجهود العالمية للحد من ظاهرة تغير المناخ، مقارنة بمصادر توليد الطاقة الأخرى مثل الفحم والغاز وغيرها.
واستعرض د.زيدان، الأنشطة النووية والإشعاعية فى مصر، وجهودها فى هذا المضمار من خلال تدشين مشروع الضبعة النووي لإنتاج (4800 ميجاوات) من الطاقة النووية، كما استعراض الوضع العالمى لمحطات الطاقة النووية لتوليد الكهرباء ودورها فى الحد من الانبعاثات الكربونية.
التغيرات المناخية وانتشار الآفات
وقد عرض د.وحيد سيد، أستاذ مساعد الحشرات بمركز البحوث النووية، محاضرة بعنوان” استخدام التقنيات النووية في مكافحة الآفات لمواجهة التغيرات المناخية”، حيث أوضح أن التغير المناخي والاحتباس الحراري له تداعيات مباشرة علي مدي انتشار ونشاط الآفات عالمياً، فتغير درجات الحرارة والرطوبة، وزيادة ثاني أكسيد الكربون قد يؤدي إلي زيادة أعداد الآفات في مناطق انتشارها، حيث أن ارتفاع درجات الحرارة، يسبب تسارع دورات الحياة الآفات، مسببة اضرار اقتصادية كبيرة نتيجة زيادة التكاثر كما ان التغير المناخي يساهم في هجرة الحشرات الي اماكن جديدة في غير موطنها الاصلي مسببة دمار للعوائل النباتية نتيجة غياب اعداؤها الحيوية.
وذكر د.سيد أن التقنيات النووية تعتمد في مكافحة الآفات علي برنامجين، الأول: تقنية حماية المنتجات الغذائية بالإشعاع،وتعتمد هذه التقنية على استخدام الإشعاع المؤين في حماية المواد المخزونه ( الحبوب – الخضر – الفاكهة) من الإصابة بالآفات ومسببات الأمراض المختلفة بتعريضها لجرعات اشعاعية محدده، والثانية: تقنية الذكور العقيمة وتهدف هذه التقنية إلي استخدام الإشعاع المؤين (جاما – أكس – الكترون)، في إحداث عقم كلي أو جزئي في الحشرات المرباه، وإطلاقها في الحقل، وتكرار إطلاق الحشرات العقيمة يؤدي إلي قضاء الحشرات علي نفسها ذاتياً، والوصول إلي منطقة خالية من الإصابة أو السيطرة علي تعداد الآفة، لتحييد ومنع الحشرات من غزوها وانتشارها في مناطق جديدة.
وأوضح د.وحيد سيد، أنه تم إجراء دراسات بحثية في هيئة الطاقة الذرية لتطوير تقنية الحشرات العقيمة بتنفيذ برنامج مبتكر للاقتصاد الدائري لتقليل تكلفة البرنامج وتدوير نفايات نواتج التربية الموسعة حيث يتم خلال برنامج الحشرات العقيمة انتاج ملايين الحشرات العقيمة يومياً والتي يتطلب تربيتها استخدام بيئات مغذية شبه صناعية ينتج عنها كميات كبيرة من المخلفات العضوية. هذا وقد تم دراسة استخدام نوعين من الحشرات هما ذبابة الجندي الأسود ودودة الجريش الصفراء في إعادة تدوير هذه النفايات، وأيضا تم التوسع في هذه الدراسة لتشمل النفايات العضوية الأخري للحصول منها علي نواتج مستدامه.
قياسات انجراف التربة
كما عرض د.محمد كساب مدرس بقسم بحوث الأراضي والمياه بمركز البحوث النووية بأنشاص، محاضرة بعنوان” دور التكنولوجيا النووية في مجابهة انجراف التربة وتقييم استراتيجيات المحافظة عليها، واستعادة خصوبتها في ظل ظروف التغييرات المناخية”، حيث استعرض الدور المهم للتطبيقات السلمية للتكنولوجيا النووية في مجال الزراعة من خلال تطبيقات النظائر المشعة، والمستقرة في قياس معدلات إنجراف التربة، وكذلك تقييم استراتيجيات المحافظة عليها.
وفي هذا الصدد، قال إن هيئة الطاقة الذرية تنبهت مبكراً الي أهمية امتلاك المعرفة العلمية والتطبيقية لمجابهة ظاهرة انجراف التربة وطرق قياسها وقامت باتخاذ خطوات تنفيذية لتحسين القدرات البشرية والمعملية في هذا المجال وذلك بعد عمل دراسة مستفيضة لنقاط القوة والضعف والتحديات والفرص المتاحة.
وفي عام 2016 قامت الهيئة بالمشروع الاقليمي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمة الأفرا الافريقية في مجال تحسين القدرات الاقليمية في قياس انجراف التربة وتقييم كفاءة استراتيجيات المحافظة عليها باستخدام النويدات المشعة المتساقطة.
وفي خلال المشروع تم تدريب الفريق البحثي المصري علي أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا النووية في هذا المجال من خلال الدورات التدريبية، وورش العمل وتبادل الخبرات والتي نظمتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتم تدشين معملا لتجهيز العينات وللقياسات الاشعاعية لدراسة وتقييم انجراف التربة وتحديد كفاءة استراتيجيات المحافظة عليها.
مدى الانجراف في التربة بالدلتا
وخلال الفترة من 2016 حتي 2022 قام الفريق البحثي المصري باختبار التقنية النووية في تقدير انجراف التربة بعدة مواقع في الساحل الشمالي الغربي ومنطقة الدلتا، وأظهرت التقنية نتائج دقيقة، وسرعة في إنجاز القياسات باستخدام التقنيات النووية لما تتميز به من توفير للوقت والجهد، والحصول علي بيانات دقيقة حول معدلات الانجراف على المدى القصير والمتوسط والطويل، وتحديد التوزيع المكاني لعمليات الانجراف والتي أمكن من خلالها تقدير انجراف التربة ورسم خرائط طبوغرافية للتغيرات المكانية لعملية الانجراف والتي يسهل من خلاله اختيار طرق الحفاظ علي التربة وتم نشر عدة بحوث في مجلات دولية ومحلية لها معامل تأثير مما يعكس الاستفادة من هذا المشروع في تحسين القدرات البشرية والمعملية.
