في رأيك لماذا يتجه العالم نحو الاستدامة ؟
لمعرفة الإجابة على هذا السؤال يجب ان ناخذ جوله سريعة نحو تاريخ تطور مفهوم التنمية المستدامة و متى بدء هذا المفهوم.
مفهوم الاستدامة، مفهوم قديم جداً، بدأ الحديث عنه منذ القرن الثامن عشر، وتحديداً ما بين 1645-1714، عندما لوحظ أن الهدر في قطع الأشجار أدى إلى قلتها، مما جعلهم يفكرون في طريقه لترشيد استهلاك هذه الأشجار، واستخدمها بطريقه أكثر استدامة.
أما حديثا، فنجد أن مفهوم الاستدامة له محطات أساسية كالتالي:
لجنة برونتلاند عام 1987( اللجنة العالمية المعنية بالبشرة البيئية المستدامة): ومنها وبالتحديد من تقرير مستقبلنا المشترك كان أشهر تعريف للتنمية المستدامة “التنمية المستدامة هي التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة “.
قمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992: أو ما يعرف بمؤتمر الأمم المتحدة للبيئة، ويعد هذا المؤتمر نقطة تحول في تاريخ البيئة والتنمية، حيث حضر هذا المؤتمر أكثر من 170 دولة، وأسفر عن أجندة عمل أو جدول أعمال القرن الواحد والعشرين، وأيضا تعتبر قمة الأرض اللبنة الأساسية للقانون البيئي الدولي.

قمة الألفية عام 2000 : وهنا تم تحديد 8 أهداف رئيسية اشترك في وضعها أكثر من 1000 عالم من جميع أنحاء العالم.
مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية المستدامة ريو+20 عام 2012 : اجتمع قادة العالم مرة أخرى بعد عشرين عام من قمة الأرض في ريو دي جانيرو.

ومن هنا وجدو أن أهداف الألفية نجحت لتوحيد الجهود نحو أهداف محددة، ولكن رغم هذا النجاح، وجد أن هذه الأهداف غير كافية، وخصوصا مع تطور التحديات التي تواجه الكرة الأرضية، ومن هنا تم الاتفاق على التوسع في هذه الأهداف، لمواجهة التحديات المستجدة مع محاولة ربط هذه الأهداف بطريقة ما.
أجندة 2030 أو ما يعرف بأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة السبعة عشر: تم اعتماد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وهي عبارة عن 17 هدف، ولها 169 غاية وتقاس بـ 231 مؤشر.
أما الآن فنحن بصدد مشاكل عالمية بسبب نفاذ المواد، ووجب على كل فرد من افراد المجتمع المشاركة بالاتجاه نحو فكر واعٍ مستدام لمواجهة هذه المشاكل..

وإليكم بعض القضايا أو التحديات التي تواجهنا جميعا:
أزمة المياه: تشير مؤشرات الصحة العالمية (اليونيسف عام 2020) إلى أن حوالي ملياري شخص يحصل على خدمات الرعاية الصحية دون خدمات المياه الأساسية.

حسب إقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة يعتبر الحصول على المياه النظيفة حق من حقوق الإنسان على أن تكون بأسعار معقولة، أي لا تتعدى تكلفة الحصول عليها 3% من مجمل الدخل الأسري، ويجب أن تكون متاحة مكانا وزمانا، أي أن تكون قريبة بحد أقصى تبعد 1000 متر من المنزل، وأن يستغرق الحصول عليها أقل من 30 دقيقة.
بعض أسباب ازمة المياه
حسب بحث أعدته منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” ، فإن الزراعة تستنزف 70 % من المياه المسحوبة في العالم، وما يقرب من ثلثي الأنهار العابرة للحدود ليس لديها إطار إدارة تعاونية (معهد ستوكهولم الدولي للمياه)، الزيادة السكانية مما أدى إلي زيادة الطلب على المياه مع عدم وجود زيادة مقابلة في المعروض من المياه، الإسراف في استخدام المياه، تغير المناخ حيث أن معظم المشاكل العالمية يكون سبب رئيسي لها هو تغير المناخ، ارتفاع معدلات التلوث … كل ذلك قد يتسبب في عدم كفاية المعروض من المياه.

بعض الحلول المطروحة للحد من ازمة المياه
بما أن الزراعة تستهلك النسبة الأكبر من المياه المعروضة عالميا، لذا يجب تطوير البنية التحتية للري، لتكون أكثر كفاءة و للحد من فقد الكثير من الماء أثناء الري من خلال التبخر أو التسرب، وأيضا إعادة استخدام المياه او ما يسمى بالمياه الرمادية، واستخدمها في ري المساحات الخضراء، وتوفير المياه العذبة للاستهلاك البشري.
كذلك يجب وضع إطار إدارة تعاونية بين الدول المشتركة في مجرى نهري واحد لضمان أن دول المنابع لا تستحوذ على نسب الدول الأخرى، لضمان عدم نشوب حروب على المياه، بالإضافة إلى ترشيد الاستهلاك الشخصي، فترشيد الاستهلاك يبدأ من الملابس المختارة، والطعام الذي نتناوله إلى أن نصل إلى ترشيد انبعاثات الكربون.





