قشور الموز والبرتقال وتفل القهوة مفيدة للنباتات.. سماد مستدام يقلل الانبعاثات ويحسّن الإنتاج
مخلفات المطبخ البسيطة تجعل النباتات تنمو أسرع.. قشور الموز والبرتقال سماد طبيعي يفوق الأسمدة
تشير دراسة جديدة إلى أن التخلص من قشر الموز في القمامة يعني إهدار مصدر جاهز لتحسين نمو المحاصيل.
فقد أظهرت الأبحاث أن الأسمدة المصنوعة من هذه القشور يمكنها تعزيز طول النباتات وصحتها مقارنة بالنمو في التربة غير المعالجة.
ونُشرت الدراسة في مجلة «أجريكلتشر».
ويُعد الموز من أهم المحاصيل الفاكهية عالميًا، إذ بلغ إنتاجه في السنوات الأخيرة نحو 116 مليون طن.
وبما أن القشرة تمثل ربع وزن الثمرة تقريبًا، فإن كميات ضخمة منها تُهدر بدلًا من أن تُستخدم في تغذية التربة.
قاد هذا العمل الباحثة نوكثولا خانيلي من جامعة مبومالانجا في جنوب أفريقيا، التي تركز أبحاثها على تحويل المخلفات الزراعية، ومنها قشر الموز، إلى أسمدة أكثر أمانًا تدعم المحاصيل وتغذي الكائنات الدقيقة في التربة.
وجمعت المراجعة نتائج 126 دراسة اختبرت تأثير أسمدة قشر الموز على محاصيل متنوعة.
وأظهرت التجارب أن النباتات التي عولجت بهذه القشور نمت أطول، وأنتجت المزيد من الأوراق، أو أسرعت في الإنبات، مقارنة بتلك التي نمت في تربة غير معالجة.
غنية بالعناصر الكبرى
وتبين التحاليل الكيميائية لقشور الموز أنها غنية بالعناصر الكبرى، مثل البوتاسيوم والنيتروجين والفوسفور والكالسيوم والمغنيسيوم، وهي نفس العناصر التي يبحث عنها المزارعون في الأسمدة التجارية.
وفي الوقت نفسه، ينتهي معظم قشر الموز في مدافن النفايات، حيث يتحلل ويتسبب في انبعاثات غازات دفيئة، ويهدر العناصر الغذائية الموجودة فيه.
أما تحويله إلى أسمدة فيربط بين عادة منزلية بسيطة وإنتاج زراعي أنظف مع تقليل الاعتماد على استخراج أو تصنيع عناصر جديدة.
وتُصنَّف هذه المنتجات تحت مسمى “الأسمدة الحيوية”، وهي مصنوعة من مواد عضوية.
وتتضمن طرق إنتاجها تجفيف القشور وطحنها وخلطها بالتربة قبل الزراعة.

وصفة شائعة حسّنت نمو الجذور ومساحة الأوراق
وكشفت المراجعة أن وصفة شائعة مكوّنة من قشر الموز المجفف مضافًا إليه قشر البرتقال المجفف حسّنت نمو الجذور ومساحة الأوراق بشكل لافت.
كما تُستخدم طرق أخرى تشمل سحق القشور الطازجة وخلطها بمكونات بسيطة ثم تسخينها وتصفيتها للحصول على محلول مركز يُخفف بالماء ويُستخدم لري النباتات لتمكينها من امتصاص العناصر الغذائية عبر الجذور.
وتشمل طرق أكثر تقدمًا تخمير القشور مع تفل القهوة أو مخلفات نباتية أخرى، ما يسمح بإطلاق العناصر الغذائية تدريجيًا.
وتشير النتائج المبكرة إلى أن هذه الأسمدة قد تسرّع نمو الخضراوات الورقية.
وفي تجارب على البازلاء، وُجد أن القشور التي تحللت في التربة لمدة شهرين كانت الأفضل في دعم الإنبات والنمو، بينما أدى التحلل لفترات أطول إلى نتائج أضعف.
وفي تجارب أخرى، أدى تحلل القشور في الماء لمدة ستة أشهر إلى أعلى معدلات إنبات، لكن تحسن طول النبات توقف مع إطالة مدة التحلل.

تفوق المستخلصات السائلة على المساحيق الجافة
وبالنسبة للحلبة، تفوقت المستخلصات السائلة على المساحيق الجافة، إذ أنتجت نباتات أطول وأكثر خضرة.
وفي تجارب على البامية، أدى خلط مساحيق قشر الموز مع قشور فواكه أخرى وإضافتها قبل الزراعة وفي أثناء النمو إلى تحسين لون الأوراق ومساحتها وزيادة وزن القرون.
وتعتمد الزراعة الحديثة على الأسمدة الاصطناعية القائمة على النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، والتي تُنتج في مصانع تعتمد على الوقود الأحفوري.
وبرغم دورها في رفع الإنتاج، فإن الإفراط في استخدامها يؤدي إلى تلوث المياه وتفاقم ظاهرة الإثراء الغذائي.
وتشير تحليلات عالمية إلى أن الأسمدة النيتروجينية مسؤولة عن 2% من الانبعاثات البشرية العالمية. كما تربط وكالة حماية البيئة الأميركية بين النيتروجين الزائد وتلوث الهواء والمياه.
وبفضل قدرتها على إطلاق العناصر الغذائية ببطء واعتمادها على إعادة تدوير المخلفات، تمثل أسمدة قشر الموز خيارًا يساعد على تقليل الفاقد مع الحفاظ على الإنتاج.

المخلفات المنزلية سمادًا مفيدًا
وتوضح الدروس المستفادة أن قشر الموز، وقشر البرتقال، وتفل القهوة، وغيرها من المخلفات المنزلية يمكن أن تصبح سمادًا مفيدًا دون أدوات معقدة.
غير أن الفحم الحيوي المصنوع من قشر الموز لم يُظهر أثرًا كبيرًا على طول النباتات في الاختبارات المتاحة.
وبرغم النتائج الواعدة، لا تزال كثير من الدراسات تركز على المراحل المبكرة من النمو، وتحتاج الأبحاث المستقبلية إلى تجارب طويلة تمتد إلى موسم الحصاد، لقياس الإنتاجية ومحتوى العناصر الغذائية وجودة الثمار.
كما تختلف التركيبة الكيميائية لقشر الموز حسب الصنف والمناخ وطرق التخزين، ما يستدعي تطوير وصفات قياسية يمكن الاعتماد عليها.
ويؤكد الباحثون أنه إذا جرى تحويل جزء بسيط فقط من قشور الموز عالميًا إلى أسمدة مدروسة، فإن ذلك قد يخفف اعتماد المزارعين على الأسمدة الاصطناعية المكلفة.
وتشير النتائج الجديدة إلى أن مستقبل الأسمدة الأنظف ربما يكون موجودًا بالفعل في دلاء السماد المنزلية.





