COP30.. من منصة لمصالح الجنوب العالمي إلى ساحة لتلبية مطالب الشمال العالمي
التمويل المنقوص وأجندة الشمال.. ماذا حقق مؤتمر المناخ للدول النامية؟
عُقد مؤتمر الأطراف السادس والثلاثون لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP30) في بيليم بالبرازيل عام 2025، في وقت حساس للغاية على صعيد المناخ العالمي.
جاء المؤتمر بعد نجاح مؤتمر COP28 في دبي عام 2023، الذي شكّل لحظة تاريخية حين قررت الأمم المتحدة لأول مرة رسميًا معالجة مصدر الانبعاثات الرئيس: الوقود الأحفوري.
وعلى الرغم من هذا الإنجاز، شهدت السنوات الأخيرة تآكلًا تدريجيًا في الإجماع العالمي حول هذه القضية، بما في ذلك في دول مثل المملكة المتحدة، إلا أن القرار العالمي ما زال قائمًا.

آلية بيليم للعمل من أجل الانتقال العادل
في COP30، حقق المجتمع المدني العالمي فوزًا مهمًا من خلال إقرار آلية بيليم للعمل من أجل الانتقال العادل (BAM!)، وهي خطوة تاريخية تهدف إلى دعم الدول لوضع العمال والمجتمعات في صميم خطط المناخ، وضمان عدم ترك أي فئات خلف الركب.
وما يجعل هذه الآلية أكثر تميزًا هو اعتمادها أقوى لغة ممكنة على مستوى الأمم المتحدة بشأن الحقوق والمشاركة والشمولية، بما في ذلك الحق في بيئة صحية، حقوق الشعوب الأصلية، وحقوق الأشخاص من أصول أفريقية لأول مرة في تاريخ المفاوضات المناخية.

ورغم هذا التقدم، لم يكن COP30 خالٍ من الإخفاقات الجوهرية.
فقد وصل المؤتمر وسط تراجع واضح في التمويل المناخي من الدول المتقدمة، وخصوصًا المملكة المتحدة، التي لم تقدم التزامات ملموسة في إطار الجولة الرابعة للتمويل الدولي للمناخ (ICF4)، رغم انتهاء التزامها الحالي بخطط التمويل في مارس 2025.
ويعد هذا التراجع نتيجة مباشرة للسياسات التي قلّصت المساعدات الإنمائية الرسمية بنسبة 57% خلال سبع سنوات، مما يزيد من صعوبة تنفيذ خطط التكيف ومواجهة التغير المناخي لدى الدول النامية.

ساحة لتلبية مطالب الشمال العالمي
علاوة على ذلك، طغى موضوع خطة التخلص من الوقود الأحفوري على أجندة COP30، خاصة بعد إعلان الرئيس البرازيلي لولا عن خارطة طريق للانتقال بعيدًا عن الوقود الأحفوري.
بينما كانت الدول النامية تسعى إلى تعزيز التكيف، ضمان التمويل الكافي، حماية الطبيعة والغابات، وحقوق العمال والمجتمعات المحلية، سرق هذا الإعلان الضوء الإعلامي والسياسي، محولًا المؤتمر من منصة لمصالح الجنوب العالمي إلى ساحة لتلبية مطالب الشمال العالمي.
هذا الانحياز الإعلامي والسياسي أبقى على التمويل والتكيف والطبيعة في الخلفية، رغم أهميتها القصوى.

وعلى الرغم من هذه التحديات، كان هناك أبطال حقيقيون في COP30:
- المجتمع المدني الذي واصل الضغط من أجل العدالة المناخية، وتمكّن من تحقيق آلية BAM التاريخية.
- العمال الذين طالبوا بالانتقال العادل وساهموا في حماية الجميع خلال الأحداث الطارئة داخل المؤتمر.
- الشعوب الأصلية الذين طالبوا بالاعتراف بحقوقهم، رغم تعرضهم للتهديد والتهميش، مؤكدين على ضرورة إشراكهم في القرارات المناخية.
باختصار، يمكن القول إن COP30 كان مزيجًا من إنجاز تاريخي في العدالة المناخية والفشل في التمويل والتكيف.
فقد أثبت المؤتمر قوة المجتمع المدني وقدرة العمل الجماعي على تحقيق انتصارات رمزية، لكنه كشف أيضًا التفاوت الكبير بين أولويات الشمال والجنوب العالمي، والافتقار إلى التمويل الجاد لتنفيذ الخطط المناخية الحيوية.





