أهم الموضوعاتتغير المناخ

6 حلول طبيعية لحماية المدن الساحلية والسواحل البحرية من التأكل والتعرية

من دون التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها فقرابة نصف شواطئ العالم عرضة للتآكل بحلول 2100

كتب محمد ناجي

تأكل الساحل أو التعرية البحرية هي اهتراء أرضه أو زوال شاطئه، بسبب الأمواج والمد والجزر، والتصريف والحمل وغير ذلك، وهي مشكلة عالمية كبيرة تهدد العديد من الشواطئ الرائعة بالزوال، وأصبحت مشكلة عالمية تنضاف إلى العديد من الظواهر البيئية التي تهدد سلامة كوكب الأرض.

دراسة صادرة من مركز البحوث المشتركة للمفوضية الأوروبية، تشير إلى أنه من دون التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها، فإن قرابة نصف شواطئ العالم ستكون عرضة للتآكل بحلول نهاية القرن الحالي؛ بسبب عمليات التعرية الساحلية.
وسيؤدي تآكل الشواطئ الرملية إلى تعريض الحياة البرية للخطر، وقد يتسبب في خسائر فادحة في المدن الساحلية التي لم تعد لديها مناطق عازلة لحمايتها من ارتفاع منسوب مياه البحر والعواصف الشديدة، بالإضافة إلى ذلك سيزيد من كلفة التدابير التي تتخذها الحكومات للتخفيف من آثار تغيُّر المناخ.

ومن المرجح أن يؤدي تآكل السواحل إلى أضرار كبيرة في الممتلكات، وفقدان الوظائف، وانخفاض عائدات السياحة والضرائب، نتيجة لاختفاء سواحل وشواطئ مدن ساحلية سياحية.

وتتخذ الدول والجهات المعنية، حلول للحد من تأكل السواحل، منها إقامة الحواجز أو الأسوار البحرية، وهذا ما يسمى بـ”الحلول الصلبة”، وهي لها تأثير سلبي على البيئة، وهناك حلول طبيعية تأثيرها جيد على البيئة بالمقارنة بالحلول الصلبة نتعرف خلال السطور التالية عليها:

أولاً غابات المانجروف
المانجروف الساحلية هي وصف لنباتات تعيش في البيئات الشاطئية المالحة، وتنمو غابات المانجروف أو”الأيكة الساحلية” في البيئات الشاطئية المالحة على التراب الطيني، والبعض الآخر ينمو على الرمال والصخور المرجانية، كما أنها تتحمل العيش في مياه أكثر ملوحة بـ100 مرة من تلك التي تستطيع أغلب النباتات الأخرى العيش بها، موزعة حول المناطق الاستوائية، والعدد الأكبر منها (65 نوعاً) في منطقة جنوب شرق آسيا، بينما تشتهر عدة أنواع في الوطن العربي أشهرها “القرم”، و”الشورى” المنتشر حول الساحل الغربي للبحر الأحمر(مصر والسودان)، والشرقي (المملكة العربية السعودية واليمن)، إضافة إلى مناطق أخرى في الخليج العربي، وخليج العقبة. وتضم الإمارات أحد الأنواع النادرة ويطلق عليه القرم الرمادي أو أفيسينيا مارينا.

أشجار المانجروف
أشجار المانجروف

وبحسب منظمة International conservation المعنية بحماية البيئة الإيكولوجية للمانجروف، تمثل تلك الغابات التي تحتوي على 450 نوعاً من النباتات والشجيرات التي تنمو في المياه الضحلة على سواحل البحار والمحيطات، نظاماً بيئياً فريداً يختلف عن بقية النظم الإيكولوجية للغابات، حيث تكون التربة رديئة التهوية ومشبعة بالماء وترتفع بها نسبة ثاني أكسيد الكربون، وبالتالي لا تجد جذور هذه النباتات كفايتها من الأكسجين اللازم لتنفسها، وعلى الرغم من ذلك تنمو.

أهمية غابات المانجروف
تقدم غابات المانجروف خدمة هامة للبشرية باحتجازها ما يقدر بـ 75 مليار طن من الكربون، وأشارت دراسات حديثة إلى أن بإمكانها تخزين ما يصل إلى 10 أضعاف كمية الكربون لكل فدان بالمقارنة بالغابات البرية. إضافة إلى توفيرها المأوى لعدة أنواع من أشكال الحياة البحرية، وغيرها من الحيوانات. كما تعد موطناً لآلاف الأنواع من الحشرات، والطيور التي تجد الحماية وسط فروعها الكثيفة خلال رحلات هجرتها الساحلية.

تمتاز غابات المانجروف بقدرتها الهائلة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة، وفي الوقت الذي يمكن أن تقتل المياه المالحة النباتات، تتمكن هي من استخراج المياه العذبة من مياه البحر المحيطة بها، عن طريق تصفية ما يصل إلى 90% من الملح الموجود في مياه البحر أثناء دخوله إلى جذورها، وبعضها تفرز الملح من خلال أوراقها التي تبدو مغطاة ببلورات الملح الجافة.

أشجار المانجروف
أشجار المانجروف

كما تعمل الغابات كمنطقة عازلة تحمي الأرض من أضرار الرياح والأمواج، وتوفر العديد من الموارد التي يعتمد عليها سكان المناطق الساحلية من أجل بقائهم على قيد الحياة، فعند انخفاض المد، يمكن للناس السير عبر مسطحات المد والجزر لجمع المحار، وعند ارتفاعه تتحرك الأسماك لتتغذى على عوالق جذور المانجروف، وتحول أرض المستنقع إلى مناطق صيد غنية. كما توفر أشجار المانجروف نفسها الوقود والأدوية والخشب لبناء المنازل والقوارب.

تحظى المانجروف بأهمية دولية خاصة، لذلك حدد المجلس التنفيذي لليونيسكو 26 يوليو من كل عام، يوماً دولياً لحماية النظام الإيكولوجي لغابات المانجروف.

ثانياً الخرسانة الخضراء
نظرا لأن الخرسانة العادية والمعروفة بالإسمنتية، تشكل تهديدا على البيئة والكائنات البحرية، لجئ العلماء لاستخدام الخرسانة الخضراء في حماية الشواطئ، أما ما يعرف بالخرسانة الصديقة للبيئة والتي طُرحت تجاريا تحت اسم “إيكونكريت”، وشاركت في تطويرها عالمة البيئة البحرية، “شيمريت بيركول فينكل”، بهدف حماية السواحل والموارد البحرية معا.
وتصنع هذه الخرسانة باستخدام خليط من مواد معاد تدويرها ومنتجات ثانوية، ويمثل أسمنت خبث الحديد، الذي يصنع من مخلفات مصانع الحديد والصلب، 70 في المئة من هذه الخرسانة. ويتميز هذا الأسمنت بقدرته على تحمل الكلوريد، وتنتج هذه الخرسانة كميات أقل من انبعاثات الكربون.

البناء بالخرسانة الخضراء
البناء بالخرسانة الخضراء

لكن ملمس الخرسانة أيضا تحت المياه قد يؤثر على الحياة البحرية، فالأسطح الخرسانية الملساء للحواجز البحرية لا تصلح موطنا للكائنات البحرية. وقد يساهم إجراء بعض التعديلات على الحواجز البحرية، مثل تركيب بلاطات وألواح صديقة للبيئة تتضمن عدة فتحات وشقوق وثقوب، على اجتذاب الكائنات البحرية لتستوطن هذه الحواجز وتختبئ بين فتحاتها من الأسماك المفترسة.

وتستخدم منتجات “إيكونكريت” في ثماني دول بالفعل، من حواجز الأمواج في هونغ كونغ إلى ميناء روتردام، لكن بعض العلماء يرون أن الطوب الحيوي المصنوع من خرسانة صديقة للبيئة ليس مجديا في جميع الأحوال.

وتقول بيث سترين، المحاضرة في علم الأحياء البحرية، لشبكة “بي بي سي” إن الأدلة التي تثبت مزايا الخرسانة الصديقة للبيئة في تحسين نمو وتكاثر الكائنات البحرية، لا تزال مختلطة.

وترى سترين أنها قد تكون أكثر فعالية في بعض المواقع دون غيرها. وأجرت سترين تجارب في 15 ميناء حول العالم باستخدام نفس النوع من الخرسانة الصديقة للبيئة… وتقول إن النتائج كانت إيجابية في الغالب، لكنها لم تلحظ أي تأثير على الحياة البحرية في بعض المواقع، مثل ماليزيا، حيث لم يسهم استخدام الطوب الحيوي في زيادة تنوع الكائنات البحرية، رغم أنه يتضمن فتحات من المفترض أنها تحافظ على الرطوبة وتصلح لإيواء الكائنات الحية.

تعزو سترين ذلك إلى أن هذه المنطقة تكثر فيها الأعاصير المدارية، وقد لا تكون هذه الفتحات في الخرسانة هي الحل لتحسين التنوع الحيوي، فلكل منطقة تحدياتها المناخية الخاصة.

وأجرت لويز فيرث، المحاضرة في علم البيئة البحرية بجامعة بليموث، دراسة عن الخرسانة الصديقة للبيئة، وخلصت إلى أن درجة الحموضة المنخفضة لهذا النوع من الخرسانة، لم تسهم في زيادة تنوع الكائنات البحرية لا في المملكة المتحدة ولا في سنغافورة.

ثالثاً الأسمنت الحيوي
واقترح باحثون في المقابل، استخدام الأسمنت الحيوي، الذي يصنّع عن طريق خلط الرمال بالبكتيريا، واليوريا، أحد مكونات البول. إذ تحفز اليوريا البكتريا على إفراز الكالسيت، أحد أشكال كربونات الكالسيوم، لربط الخليط ببعضه وتحويله إلى مادة صلبة تشبه الحجر الجيري.

ويقول روجرز إن الأسمنت الحيوي يقلل تأثير حواجز الأمواج السلبي على البيئة ويسهم في حماية الشواطئ من التآكل. وفي الوقت نفسه ينتج ثلث كميات ثاني أكسيد الكربون التي تنتجها الخرسانة المعتادة.

الأسمنت الحيوي
الأسمنت الحيوي

وطُرحت أيضا فكرة الخرسانة الحيوية، التي تضاف إليها بكتيريا موجبة الغرام (سبوروسارسينا باستوراي) لها القدرة على ترسيب كربونات الكالسيوم، مع أحد أنواع النشا لتتغذى عليها البكتيريا. وتظل هذه البكتيريا خاملة في الخرسانة حتى يحدث شق ويتسرب منه الهواء، وهذا التغيير ينشط البكتيريا لتتغذى وتنمو وتتكاثر، ثم تفرز كربونات الكالسيوم الطبيعي الذي يسهم في ربط الخرسانة ومعالجة الشق. أي أن هذه الخرسانة لها القدرة على إصلاح نفسها ذاتيا.

رابعاً مروج الأعشاب البحرية
الأعشاب البحرية هي نباتات مزهرة تكيفت على مدى ملايين السنين مع الحياة تحت سطح الماء في البحار، ولا تزهر الأعشاب البحرية إلا لفترة قصيرة كل عام، ومثل العديد من النباتات التي تنمو على اليابسة، فإن عملية الإزهار تكون مرتبطة بفصول السنة، وعلى عكس النباتات التي تنمو على اليابسة التي يتوفر لها الأكسجين من التربة حول جذورها، فلا يتوفر للأعشاب البحرية سوى قدر ضئيل من الأكسجين في الرواسب المشبعة بالماء الموجودة في قاع البحر، لذا تقوم الأعشاب البحرية بتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون ، وهو أحد الغازات التي تسهم في تغير المناخ من خلال زيادة درجة حرارة الغلاف الجوي.

مروج الأعشاب البحرية
مروج الأعشاب البحرية

فالأعشاب البحرية هي عبارة عن حقول عشبية تحت سطح الماء تعمل على حماية السواحل وتعتبر مأوى لكثير من الكائنات البحرية، هذه الأعشاب هي نباتات مزهرة نشأت في اليابسة وعاشت في البحار، فهي تقلل من تآكل الشواطئ على طول الساحل وتحمي المنازل والمدن من قوة تقلبات البحار وارتفاع مستوى سطحها الناجم عن الاحتباس الحراري العالمي، وتقوم الأعشاب البحرية بذلك من خلال تخفيف قوة الأمواج باستخدام أوراقها، ومساعدة الرواسب المنقولة عبر مياه البحر على التراكم في قاع البحر.

وتعمل مروج الأعشاب البحرية، التي تمتد أوراقها حتى سطح مياه البحر، على إبطاء التيارات البحرية التي تنقل الرواسب والجسيمات الأخرى وتسمح باستقرار هذه الرواسب بين جذور الأعشاب البحرية وأوراقها، ومن خلال القيام بذلك، تساعد الأعشاب البحرية على تكوين طبقات جديدة من الرواسب فوق الطبقات الأقدم.

 

خامسا الشعاب المرجانية
الشعاب المرجانية هي هياكل تتكون من كائنات حية موجودة في المياه الضحلة في المناطق المدارية التي تقل بها نسبة الغذاء أو تنعدم تمامًا، كثرة الغذاء بالماء في مناطق مثل مصبات مصارف الري بالمناطق الزراعية تضر الشعاب المرجانية وذلك نتيجة لتكون الطحالب عليها.

وعلى الرغم من كون الشعاب المرجانية لا تشكل سوى ١% فقط من سطح المحيطات، فإن ما بين 25% الى 50% من فصائل الكائنات البحرية تعتمد عليها وتشكل ثروة بيئية واجتماعية اقتصادية لما يفوق مليار إنسان، كما أن قيمتها الاقتصادية تفوق تريليون دولار في جميع أنحاء العالم .كما يؤثر تدهور النظم البيئية للشعاب المرجانية على حماية المناطق الساحلية، ومصايد الأسماك، والسياحة.

شعاب مرجانية
شعاب مرجانية

وفي أبريل 2020، فصّلت دراسة عن المحيطات الدولية، أجريتها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، والتي تعرف اختصارًا باسم “كاوست” حول سبل تعافي الحياة البحرية وصولاً إلى الوفرة الكاملة بحلول 2050، وحددت هذه الدراسة تسعة عناصر جوهرية في الأنظمة البيئية البحرية لإعادة بناء الحياة البحرية، وكانت الشعاب المرجانية واحدة منها.

سادساً المستنقعات الملحية
يعرف المستنقع الملحي بأنه مستنقع به ماء ملحي ويُغطى بنباتات قصبية وملحية، وتعتبر المستنقعات الملحية شكل من أشكال الإرسابات البحرية، وهي عبارة عن مسطحات رملية مغمورة وموازية لخطوط الساحل ذو البيئة الرسوبية الهادئة، غالباً ما تتواجد وتنتشر هذا النوع من المستنقعات في المناطق ذات نشاط مد وجزر وعند مصب الأودية بالخصوص.

وتشتهر هذه المستنقعات الملحية بكونها البيئة المُلائمة لنمو الطحالب والنباتات البحرية، فمستوى المياه في المستنقعات الملحية يكون مرتبطاً بتغير مستويات المد والجزر ومرتبط أيضاً بالعواصف البحرية المؤدية إلى هجوم الأمواج البحرية، وكثيراً ما تؤدي هذه الظواهر إلى تكوين حواجز بحرية نتيجة تراكم الرمال بها، الشيء الذي ينتج عنه تقسيم خط الساحل إلى قسمين وتنفصل المستنقعات عن خط الساحل لتتحول في نهاية المطاف إلى سبخات موسمية بسبب تبخر المياه فيها.

المستنقعات الملحية
المستنقعات الملحية

وفي المملكة المتحدة تعد هذه المستنقعات موطنا للمحار والرخويات والأسماك والأسماك القشرية وبعض النباتات التي تتحمل درجة الملوحة العالية. فضلا عن أنها تمتص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، فقدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون تفوق قدرة الغابات المطيرة على امتصاصه بنحو 40 مرة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading