وجبتك قد تحدد مصير الحياة البرية على الكوكب.. تقليل استهلاك اللحوم يخفف فقدان التنوع البيولوجي 75%
تغييرات بسيطة في الغذاء والزراعة يمكن أن تنقذ آلاف الأنواع من الانقراض
خلف فنجان القهوة الصباحي أو وجبة اللحم المسائية، تختبئ سلسلة غير مرئية من الحياة والخسارة. فمع توسع المزارع، تتراجع الغابات، وتختفي الأنواع.
كشف علماء من جامعة كامبريدج العلاقة الدقيقة بين ما نأكله وبين المخاطر التي تهدد التنوع البيولوجي على الكوكب.
تشير الدراسة، المنشورة في مجلة Nature Food، إلى أن إنتاج كيلوغرام واحد من الغذاء يمكن أن يختلف في أثره على التنوع الحيوي بمقدار يصل إلى ألف مرة.
وتبيّن أن الأطعمة الحيوانية هي الأكثر تدميرًا، إذ إن لحم الأبقار والأغنام يسبب تأثيرًا يفوق الحبوب بـ340 مرة، ويتجاوز البقوليات بنحو مئة مرة.

يقول الدكتور توماس بول، الباحث الرئيس في الدراسة:
“كل وجبة نتناولها تترك أثرًا على الكائنات التي نتشارك معها الكوكب. فإنتاج كيلوغرام واحد من لحم الأبقار يتطلب مساحات شاسعة من الأراضي، ما يؤدي إلى تدمير المواطن الطبيعية للأنواع الأخرى، بينما إنتاج كيلوغرام من البروتين النباتي كالفاصوليا أو العدس أقل ضررًا بكثير”.
تشير البيانات إلى أن الزراعة تحتل نحو ثلث مساحة اليابسة على الأرض، ويُستخدم أكثر من ثلاثة أرباع هذه المساحة لإنتاج المنتجات الحيوانية، رغم أنها توفر فقط 17% من السعرات الحرارية العالمية، في المقابل، توفر الحبوب والخضروات طعامًا أكثر بأثر بيئي أقل بكثير.

وأظهرت الدراسة أن محاصيل مثل بنجر السكر، المزروع في المناطق الباردة، تُعد من أقل الأغذية تأثيرًا على الأنواع، بفضل إنتاجيتها العالية وتأثيرها المحدود على المواطن الطبيعية، بينما تُعد المحاصيل المدارية مثل القهوة والكاكاو والموز أكثر ضررًا لأنها تُزرع في مناطق غنية بالتنوع البيولوجي.
كما حللت الدراسة ست دول: الولايات المتحدة، اليابان، المملكة المتحدة، البرازيل، أوغندا، والهند، لتوضح أن أثر الغذاء على الأنواع يختلف من بلد إلى آخر.

ففي اليابان وبريطانيا، يأتي نحو 95% من الأثر البيئي عبر الواردات الغذائية، خاصة لحوم الأبقار والأغنام القادمة من أستراليا ونيوزيلندا، وفول الصويا من أمريكا الجنوبية. أما في البرازيل وأوغندا والهند، فيعود الضرر أساسًا إلى التوسع الزراعي المحلي على حساب الغابات.
في المقابل، تقع الولايات المتحدة في موقع متوسط، إذ تعتمد جزئيًا على منتجات محلية، لكنها ما تزال مرتبطة بالتنوع البيولوجي العالمي من خلال وارداتها من القهوة والموز.

واختبر العلماء ثلاثة أنماط غذائية بديلة في الولايات المتحدة: النظام الغذائي الصحي الكوكبي (EAT–Lancet)، والنظام النباتي، والنظام النباتي الصرف.
وأظهرت النتائج أن خفض استهلاك اللحوم المجترة من 4% إلى 1% فقط من السعرات اليومية قد يقلل الأثر البيئي بنسبة تقارب 75%.

ويضيف الدكتور بول:
“تناول الفاصوليا والعدس أفضل للتنوع البيولوجي بنحو 150 مرة من تناول لحوم الأبقار. ولو تحوّل الجميع في المملكة المتحدة إلى النظام النباتي، لانخفض الأثر البيئي إلى النصف.”
وتحذر الدراسة من أن السياسات الزراعية قصيرة النظر قد تُلحق أضرارًا أكبر إذا أدت إلى زيادة الاعتماد على واردات من مناطق أكثر ثراءً بالتنوع البيولوجي.
وتختتم الدراسة بتأكيد أن الاختيار الذكي للطعام يمكن أن يحد من الانقراض، فكل قرار على مائدتنا إما أن يحمي الأنواع أو يدفعها إلى الزوال.






