دراسة تحذر: مواد حافظة شائعة في الغذاء قد ترتبط بزيادة خطر أمراض القلب
العلماء: حتى بعض “الفيتامينات” في الأغذية المصنعة قد ترتبط بمخاطر قلبية
حذّرت دراسة علمية حديثة من أن بعض المواد الحافظة المستخدمة على نطاق واسع في الأغذية المصنعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، مع الإشارة إلى أن تأثيراتها طويلة المدى لا تزال قيد الدراسة.
وتُستخدم المواد الحافظة في العديد من المنتجات الغذائية اليومية مثل الخبز، والزبادي، والوجبات المجمدة، واللحوم المصنعة، والحبوب، والصلصات، بهدف إطالة مدة الصلاحية.
ومع ذلك، يشير باحثون إلى أن التركيز التقليدي للهيئات التنظيمية كان ينصب على السلامة الفورية للمواد المضافة، دون تقييم كافٍ لتأثيراتها طويلة الأمد.
ونُشرت الدراسة في مجلة European Heart Journal.

فجوة في الدراسات السابقة
واجه العلماء صعوبة لسنوات طويلة في تتبع تأثير المواد الحافظة بسبب التغير المستمر في تركيبة الأطعمة المصنعة، حيث تقوم الشركات بتعديل المنتجات بشكل متكرر دون إعلان واضح.
ولهذا السبب، اعتمدت دراسات التغذية التقليدية على تصنيفات عامة للأطعمة دون تحديد دقيق للمواد الكيميائية المستهلكة يوميًا.
اعتمدت الدراسة الجديدة، التي أجراها فريق من مشروع NutriNet-Santé، على بيانات أكثر من 112 ألف شخص بالغ في فرنسا، تابعوا أنظمتهم الغذائية منذ عام 2009.
وقام المشاركون بتسجيل بيانات غذائية تفصيلية تشمل العلامات التجارية والمنتجات الدقيقة، ما سمح للباحثين بتقدير مستويات التعرض للمواد الحافظة بدقة غير مسبوقة.
ارتفاع ضغط الدم في الصدارة

على مدار نحو ثماني سنوات من المتابعة، رصد الباحثون آلاف الحالات من أمراض القلب، وكان ارتفاع ضغط الدم هو المؤشر الأكثر وضوحًا.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين استهلكوا أعلى مستويات من بعض المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم مقارنة بغيرهم.
ومن بين المواد التي برزت في النتائج:
- سوربات البوتاسيوم (E202)
- نتريت الصوديوم (E250) المستخدم في اللحوم المصنعة
- الكبريتات الموجودة في النبيذ والفواكه المجففة
ومن النتائج اللافتة أن بعض المواد المرتبطة عادة بالصحة، مثل حمض الأسكوربيك (E300)، المعروف بفيتامين C، أظهرت أيضًا ارتباطًا بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم عند استخدامها كمادة حافظة في الأغذية المصنعة.
كما ظهرت حمض الستريك ومستخلص إكليل الجبل ضمن المواد المرتبطة بنتائج مماثلة.
تفسير علمي محتمل
يرجح الباحثون أن تأثير هذه المواد لا يعتمد على تركيبها الكيميائي فقط، بل على ما يُعرف بـ”مصفوفة الغذاء”، أي البيئة الغذائية المحيطة بها داخل الطعام المصنع.
فالفيتامينات الموجودة في الفواكه الطبيعية تختلف في تأثيرها عن وجودها داخل منتجات تحتوي على سكريات ودهون ومثبتات صناعية.
كيف قد تؤثر المواد الحافظة؟
لم تثبت الدراسة علاقة سببية مباشرة، لكنها تشير إلى احتمالات بيولوجية تشمل الإجهاد التأكسدي، واضطرابات الأيض، وتأثير بعض المركبات مثل النتريت التي قد تتحول إلى مواد كيميائية ضارة مع الاستهلاك المزمن.
أكدت الباحثة Mathilde Touvier، أن الدراسة قائمة على رصد ارتباطات وليست دليلًا قاطعًا على السببية، لكنها تعتمد على بيانات تفصيلية واسعة مع ضبط لعوامل متعددة.

إعادة النظر في المعايير التنظيمية
تشير النتائج إلى ضرورة إعادة تقييم معايير السلامة الخاصة بالمواد المضافة الغذائية على المدى الطويل، وليس فقط المخاطر الفورية أو السرطانية.
ويرى الباحثون، أن الجهات التنظيمية مثل European Food Safety Authority، و U.S. Food and Drug Administration، قد تحتاج إلى مراجعة السياسات الحالية.
خلاصة الدراسة
رغم أهمية المواد الحافظة في حفظ الأغذية وتقليل الفاقد الغذائي، فإن الدراسة تطرح تساؤلات حول تأثير تراكم استهلاكها على المدى الطويل.
وتشير النتائج إلى أن الخطر المحتمل لا يأتي من مادة واحدة فقط، بل من التعرض المستمر لمزيج من الإضافات الغذائية عبر سنوات طويلة.




