أخبارصحة الكوكب

أدوية الاكتئاب تتسرب إلى الأنهار.. وباحثون يرصدون آثارًا محتملة على البيئة والصحة

مياه الصرف لا تزيلها بالكامل.. مضادات الاكتئاب تصل إلى الأنهار بمستويات مقلقة

كشفت دراسة جديدة أن بعض المجاري المائية في ولاية كارولاينا الشمالية الأمريكية تحتوي على مستويات مرتفعة من أدوية مضادات الاكتئاب ومركباتها الناتجة عن التحلل داخل الجسم، وهي مستويات قد تكون ضارة بالكائنات المائية وتثير مخاوف متزايدة بشأن التلوث الدوائي وتأثيراته البيئية والصحية.

وأوضح الباحثون، في دراسة نشرتها مجلة Environmental Science & Technology، أن اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق ومشكلات النوم تُعالج على نطاق واسع باستخدام مضادات الاكتئاب، إلا أن ما يصل إلى 90% من هذه الأدوية قد يمر عبر جسم الإنسان ليصل إلى مياه الصرف الصحي.

وتكمن المشكلة في أن هذه المركبات يصعب التخلص منها بالكامل خلال عمليات معالجة المياه التقليدية، ما يسمح بتسربها إلى الأنهار والبحيرات والبيئات المائية الأخرى، ويزيد من احتمالات تلوثها.

وقالت إيرين بيكر، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن نتائج هذا البحث، إلى جانب دراسات أخرى مماثلة، تكشف عن تزايد رصد المستحضرات الدوائية في المجاري المائية حول العالم، خاصة بالقرب من مواقع تصريف مياه الصرف المعالجة، وهو ما يمثل مصدر قلق بيئي متنامٍ.

أدوية الاكتئاب تتسرب الى الانهار

ولقياس حجم المشكلة، قامت إميلي فينسنت وزملاؤها من جامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل بتحليل عينات مياه جُمعت خلال ديسمبر 2024 من أربعة أنهار تقع بالقرب من مخارج محطات معالجة مياه الصرف، بالإضافة إلى بحيرة معزولة في ولاية كارولاينا الشمالية.

وشملت التحاليل البحث عن 34 مركبًا دوائيًا ينتمي إلى الفئات الرئيسية لمضادات الاكتئاب، بما في ذلك مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، ومثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)، ومثبطات استرداد النورإبينفرين والدوبامين (NDRIs).

وأظهرت النتائج أن المياه المأخوذة من المناطق الواقعة أسفل محطات المعالجة احتوت على 17 دواءً أو ناتجًا أيضيًا دوائيًا، وهي المركبات التي تتكون أثناء تكسير الجسم للأدوية.
وفي المقابل، كانت العينات المأخوذة من المواقع الواقعة أعلى مجرى النهر أو من البحيرة المعزولة خالية تقريبًا من هذه المركبات، باستثناء موقع واحد فقط.

كما أظهرت الدراسة أن تركيزات بعض الملوثات الدوائية تجاوزت بشكل واضح المستويات المعروفة بأنها تسبب اضطرابات سلوكية وتأثيرات سامة في الكائنات المائية، مثل بعض أنواع الأسماك الصغيرة والقشريات.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة على الحيوانات ركزت في الغالب على التعرض قصير الأجل لدواء واحد فقط، في حين لا تزال الآثار الناجمة عن التعرض المزمن أو التعرض المتزامن لعدة أدوية غير مفهومة بشكل كافٍ، ما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث لتقييم المخاطر البيئية الحقيقية.

وأكد الفريق البحثي أن لهذه النتائج أبعادًا محتملة تتعلق بصحة الإنسان أيضًا، نظرًا لأن العديد من المجاري المائية التي شملتها الدراسة تُستخدم كمصادر لمياه الشرب، بالإضافة إلى استخدامها في الأنشطة الزراعية والترفيهية.

ودعا الباحثون إلى توسيع نطاق برامج الرصد والتحليل لتشمل مجاري مائية في مناطق مختلفة من العالم بهدف تحديد الحجم الحقيقي للمشكلة، مؤكدين في الوقت نفسه الحاجة الملحة إلى تطوير تقنيات أكثر فاعلية لإزالة بقايا الأدوية من مياه الصرف قبل وصولها إلى البيئة الطبيعية.

واختتمت الدراسة بالتأكيد على أن تزايد استهلاك الأدوية عالميًا، بالتزامن مع محدودية كفاءة أنظمة المعالجة الحالية في إزالة بعض المركبات الدوائية، يجعل من التلوث الدوائي تحديًا بيئيًا متصاعدًا يتطلب حلولًا علمية وتقنية عاجلة للحد من مخاطره على النظم البيئية وصحة الإنسان.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading