أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

“هندسة النظام الأرضي”.. مفهوم ثوري لفهم التغيرات الكوكبية الناتجة عن الكائنات الحية

هل البشر استثناء أم امتداد لكائنات غيّرت الكوكب؟ إطار علمي جديد يجيب

طرحت جامعة نبراسكا – لينكولن إطارًا بحثيًا جديدًا بعنوان “هندسة النظام الأرضي” لفهم الكيفية التي غيّرت بها الكائنات الحية، بما فيها البشر، النظم البيئية على مستوى عالمي عبر مئات أو آلاف أو ملايين السنين.

الإطار الذي نُشر في دورية Trends in Ecology and Evolution يبني على مفهوم “هندسة النظم البيئية” الذي يصف كيفية تغيير الكائنات لبيئاتها الفيزيائية لتزدهر فيها.
ويُعد مفهوم “هندسة النظام الأرضي” نهجًا جديدًا يميز بين السلوكيات التي غيّرت الكوكب بأكمله وتلك التي اقتصرت آثارها على المستوى المحلي.

ثورة في هندسة النظم البيئية

وقالت كاثلين ليونز، أستاذة العلوم البيولوجية في الجامعة: «أعتقد أن هذا البحث سيُحدث ثورة في طريقة تفكير علماء البيئة في هندسة النظم البيئية، وسيحفّز دراسات حول أوجه التشابه والاختلاف بين هندسة البشر للنظام الأرضي والأحداث السابقة التي غيّرت الكوكب».
في حين يُنظر إلى “هندسة النظم البيئية” على أنها أكثر محدودية، وتُعزى عادةً إلى نوع واحد، تصف “هندسة النظام الأرضي” العمليات التي تغيّر بنية ووظائف الكوكب بأسره على مدى فترات زمنية طويلة.
وقال سيمون داروخ، الباحث في متحف Senckenberg للتاريخ الطبيعي في ألمانيا والمؤلف الثاني للدراسة: «نقترح مصطلح “هندسة النظام الأرضي” لوصف العمليات البيولوجية التي تغيّر وظائف الأرض ككل، سواء من الناحية الكيميائية أو الفيزيائية أو المناخية”.

لإجابة عن أسئلة جديدة حول كيفية تغيّر الكوكب

يُقدّم هذا الإطار أساسًا للإجابة عن أسئلة جديدة حول كيفية تغيّر الكوكب عبر ملايين ومليارات السنين ليتيح الحياة الحالية، وإمكانية التنبؤ بتداعيات تغيّر المناخ وانقراض الأنواع. وقال بيتر فاغنر، المؤلف المشارك وأستاذ علوم الأرض والعلوم البيولوجية: «يمثل الإطار تمييزًا مهمًا بين مهندسي النظام الأرضي وهندسة النظم البيئية، وسيؤثر في التنبؤات المتعلقة بالأنماط التطورية».

باستخدام السجل الأحفوري، يتناول الباحثون أمثلة على “هندسة النظام الأرضي” مثل تطور التمثيل الضوئي الذي أتاح المزيد من الأكسجين للحياة الحيوانية، أو أنظمة الجذور في نباتات البراري التي غيّرت بنية التربة ومغذياتها.
وتؤكد الدراسة أن هذه التحولات احتاجت إلى أنواع متعددة لتحقيقها، وتطرح سؤالًا حول ما إذا كان البشر نوعًا فريدًا من مهندسي النظام الأرضي بقدرتهم الفردية على تغيير النظم البيئية الكوكبية من خلال سلوكيات متنوعة مثل حرق الوقود الأحفوري وتربية الحيوانات والتحضر.

وأضافت ليونز: «طرحنا السؤال الجوهري: هل البشر فريدون في التاريخ التطوري أم مجرد أحدث حلقة في سلسلة طويلة من مهندسي النظام الأرضي؟ وأدركنا أن ما أعاق جهودنا للإجابة عن هذا السؤال هو غياب إطار لدراسة هندسة النظم البيئية في الزمن السحيق مقابل الحاضر”.
وقد طوّر الإطار فريق عمل علمي كبير برئاسة ليونز وبمشاركة داروخ وبيتر فاغنر وسيندي لوي من جامعة كاليفورنيا – بيركلي.
وقالت ليونز: «بدأنا نقاشًا حول كيفية اختلاف العمليات ذات التأثير المحلي أو الإقليمي عن العمليات الكوكبية التي نسعى لفهمها فيما يتعلق بالبشر.
إن هذا الإطار يُعيد صياغة أفكار موجودة ويمنحها لغة رسمية ستُسهم في تسريع فهم كيفية إعادة تشكيل الأرض بيولوجيًا».

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading