هل يمكن للصيام الليلي لمدة 12 ساعة أن يحسن صحتك؟ دراسة توضح الفوائد المحتملة
الصيام ليس مناسبًا لمن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو بعض الحالات الصحية المزمنة
يشير خبراء التغذية إلى أن ترك فاصل لا يقل عن 12 ساعة بين وجبة العشاء والإفطار يمكن أن يقدم فوائد تتجاوز مجرد فقدان الوزن، وذلك بإعطاء الجهاز الهضمي فرصة للراحة وتجديد وظائفه الحيوية.
ما هو الصيام وكيف يعمل؟
الصيام المتقطع يعتمد على ترك فواصل زمنية محددة بين الوجبات، وفقًا للدكتور آدم كولينز، أستاذ التغذية في جامعة سري، “يُعد ترك فترة لا تقل عن 12 ساعة بين الوجبات قاعدة جيدة لتحسين الصحة الأيضية”.
هناك أساليب متعددة للصيام، مثل:
– الصيام المحدد زمنياً (Time-Restricted Eating) من 12 إلى 16 ساعة يوميًا.
– نظام 5:2: تناول سعرات منخفضة يومين في الأسبوع مع التغذية الطبيعية في الأيام الخمسة الأخرى.
– نظام 4:3 أو كل يومين: مشابه لنظام 5:2 مع الصيام المتبادل.
يؤكد كولينز على أهمية المداومة والاتساق في أي نظام صيام، مع التنويه أن هذه الأساليب لا تناسب الأشخاص الذين يعانون من نقص الوزن.
الفوائد تختلف من شخص لآخر
لا توجد خطة واحدة تناسب الجميع، ويعتمد تأثير الصيام على نوع الطعام، توقيت الوجبات، مستوى النشاط البدني، ونمط الحياة بشكل عام.
كما يلعب الإيقاع اليومي أو الساعة البيولوجية للجسم دورًا في عمليات الهضم والأيض، إذ يمكن أن يكون تناول وجبة كبيرة ليلاً مخالفًا للإشارات الطبيعية للجسم للنوم، مما قد يقلل من الفوائد الصحية.
فوائد الصيام على الجسم والجهاز الهضمي
ترك فترات راحة بين الوجبات يمنح الجسم فرصة لممارسة ما يسميه الخبراء “الصيانة الداخلية”، حيث يبدأ الجسم بعد حوالي 10–12 ساعة من آخر وجبة بتحويل الدهون المخزنة إلى أحماض دهنية وكيتونات لاستخدامها كوقود، وهي عملية تعرف باسم التحول الأيضي (Metabolic Switching).
أظهرت الدراسات الحديثة، أن الصيام قد يحفز نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة، مما يعزز الصحة الهضمية ويقوي جهاز المناعة.
ويقول البروفسور تيم سبيكتور من كلية كينجز لندن: “الكائنات الدقيقة في الأمعاء، مثل الإنسان، قد تحتاج لفترات راحة ضمن الإيقاع اليومي للحفاظ على صحة الجهاز الهضمي”.
فوائد الصيام في مكافحة الالتهابات والأمراض المزمنة
يساعد الصيام على الحد من الالتهابات المزمنة وتقليل التوتر التأكسدي، وهي عوامل مرتبطة بأمراض القلب، السكري من النوع الثاني، السرطان، وأمراض المناعة الذاتية.
أظهرت دراسات، أن الكيتونات الناتجة خلال الصيام قد تحسن قدرة الخلايا على قمع الالتهاب وإصلاح الأنسجة، بينما أظهرت دراسة أخرى من مستشفى ماونت سيناي في الولايات المتحدة، أن الصيام يقلل نشاط الخلايا الالتهابية (المونوسيتات)، مما يفتح آفاقًا لعلاجات مستقبلية.
الصيام وصحة الأيض
يشير الدكتور كولينز إلى أن الصيام المتقطع يعزز قدرة الجسم على تخزين واستغلال الطاقة بكفاءة، وتحسين حساسية الأنسولين ومستويات الدهون في الدم، وهو ما قد يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، حتى لدى الأشخاص ذوي الوزن الطبيعي الذين قد يحملون دهونًا ضارة في الأعضاء الداخلية.
التحفظات العلمية
على الرغم من الأدلة المبكرة الواعدة، إلا أن معظم الدراسات تمت على الحيوانات، والفوائد البشرية لا تزال تحتاج إلى تأكيد علمي.
كما أن الصيام ليس مناسبًا لمن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل أو بعض الحالات الصحية المزمنة مثل السكري، حيث قد يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر بشكل خطير دون إشراف طبي.
الخلاصة
تشير الأدلة الحالية إلى أن ترك فترة لا تقل عن 12 ساعة بين العشاء والإفطار قد يوفر فوائد صحية متعددة تشمل تحسين الأيض، دعم صحة الأمعاء، والحد من الالتهابات، ومع ذلك، فإن الصيام المتقطع يحتاج إلى تقييم فردي واستشارة طبية قبل التطبيق، خاصة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو النساء الحوامل.





