امتلاك الأطفال للهواتف الذكية يرتبط بتراجع نتائج القراءة.. حتى عند تركها في المنزل
امتلاك الهاتف الذكي يرتبط بانخفاض فهم القراءة لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية
كشفت دراسة أمريكية جديدة، أن امتلاك الأطفال للهواتف الذكية يرتبط بانخفاض نتائج اختبارات فهم القراءة، حتى عندما لا يكون الهاتف موجودًا معهم أثناء الاختبار، في حين لم يجد الباحثون أي دليل على أن وجود الهاتف نفسه داخل الفصل أو على الطاولة يسبب تراجعًا مباشرًا في الأداء.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA)، ونُشرت نتائجها في دورية Behavioral Sciences، وشملت 106 أطفال من الصفين الثالث والسادس الابتدائي في مدارس وكنائس بمقاطعة لوس أنجلوس.
ارتفاع نسبة امتلاك الهواتف بين الأطفال

أظهرت الدراسة أن انتشار الهواتف الذكية بين الأطفال أصبح أعلى من السنوات السابقة، إذ تبين أن:
• 46% من تلاميذ الصف الثالث يمتلكون هاتفًا شخصيًا.
• 70% من تلاميذ الصف السادس لديهم هواتف خاصة.
وتتجاوز هذه النسب المعدلات الوطنية الأمريكية المسجلة عام 2021، والتي بلغت نحو 31.5% لتلاميذ الصف الثالث و54% لتلاميذ الصف السادس.
وجود الهاتف أثناء الاختبار لم يؤثر
اختبر الباحثون الفرضية الشائعة بأن وجود الهاتف بالقرب من الطفل يشتت انتباهه.
وخضع الأطفال الذين أحضروا هواتفهم إلى المدرسة لاختباري قراءة:
• مرة والهاتف موضوع على الطاولة أمامهم ومشغل.
• ومرة أخرى بعد أن أخذه الباحث بعيدًا عن أنظارهم.
وأظهرت النتائج أن الأداء كان متقاربًا جدًا:
• 89% إجابات صحيحة عند وجود الهاتف.
• 87% عند إبعاده.
كما لم تظهر فروق بين الأطفال الذين أحضروا هواتفهم إلى المدرسة والذين لم يحضروها في ذلك اليوم.
وقالت الباحثة الرئيسية باتريشيا جرينفيلد، أستاذة علم النفس بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: “الأطفال الذين أحضروا هواتفهم إلى المدرسة حققوا نتائج مماثلة لمن لم تكن لديهم هواتف معهم، ما يشير إلى أن امتلاك الهاتف، وليس وجوده الفوري، هو العامل المرتبط بانخفاض فهم القراءة.”
امتلاك الهاتف ارتبط بنتائج أقل
اعتمدت الدراسة على اختبار DIBELS المخصص لقياس مهارات القراءة الأساسية، وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يمتلكون هواتف سجلوا درجات أقل في فهم النصوص مقارنة بمن لا يمتلكون هواتف، سواء كانوا من أسر تتحدث الإنجليزية أو لغات أخرى.
لكن الباحثين شددوا على أن الدراسة تكشف ارتباطًا إحصائيًا فقط، ولا تثبت أن امتلاك الهاتف هو السبب المباشر في انخفاض الأداء الدراسي.
الإشعارات لم تكن السبب
كان الباحثون يتوقعون أن تؤدي إشعارات الهاتف إلى تشتيت الأطفال أثناء الاختبار، إلا أن ذلك لم يحدث عمليًا.
فخلال الاختبارات:
• 80% من تلاميذ الصف الثالث لم تصلهم أي إشعارات.
• كما لم يتلق معظم تلاميذ الصف السادس أي تنبيهات.
ويرجع ذلك إلى أن مدة الاختبار لم تتجاوز سبع دقائق، وهي فترة قصيرة لا تسمح بوصول عدد كبير من الإشعارات.
الرسائل النصية قد تفيد بعض الأطفال
رصدت الدراسة نتيجة لافتة لدى الأطفال القادمين من أسر تتحدث العربية أو الإسبانية في المنزل.
فقد تبين أن تلاميذ الصف السادس الذين بدأوا استخدام الرسائل النصية في سن مبكرة سجلوا نتائج أفضل في فهم القراءة مقارنة بمن بدأوا استخدامها في عمر أكبر.
كما ارتبط استخدام الألعاب على الهاتف الأول بتحسن الأداء لدى هذه الفئة أيضًا.
ورجح الباحثون أن استخدام الهاتف في التواصل باللغة الإنجليزية قد يساعد الأطفال من البيئات متعددة اللغات على تنمية مهارات القراءة، إلا أنهم أكدوا أن هذه النتيجة استندت إلى عينة صغيرة وتحتاج إلى دراسات إضافية.
قيود الدراسة
أشار الباحثون إلى عدة عوامل قد تكون أثرت في النتائج، من بينها:
• احتمال شعور بعض الأطفال بالقلق عند سحب الهاتف منهم أثناء الاختبار، وهو ما يعرف بـ”الخوف من فقدان الهاتف” (Nomophobia).
• اقتصار الدراسة على يوم واحد وعدم متابعة الأطفال على المدى الطويل.
• تركيزها على مهارات القراءة فقط دون تقييم الرياضيات أو الكتابة أو الانتباه.
ما الخطوة التالية؟
يخطط فريق البحث لتوسيع الدراسة لتشمل طلاب المرحلة الثانوية، الذين يتلقون عددًا أكبر من الإشعارات ويستخدمون الهواتف بصورة أكثر كثافة.
ويرى الباحثون أن الفائدة الأكبر لحظر الهواتف داخل المدارس قد تكون اجتماعية وسلوكية أكثر منها أكاديمية، إذ لم تُظهر الدراسة الحالية أن وجود الهاتف داخل الفصل يؤثر مباشرة في نتائج القراءة.





