أخبارصحة الكوكب

ابتكار مصري يدمج الطاقة والغذاء.. المخلفات الزراعية مصدر للكهرباء والمواد الحيوية

تقنية حيوية تعيد تدوير المخلفات الزراعية داخل الجامعات نحو صفر نفايات

نهج المصفاة الحيوية المتكاملة: تثمين المخلفات الزراعية والغذائية الأكاديمية لإنتاج كهرباء حيوية ومواد حافظة طبيعية

مع التوسع السريع في قطاع الأغذية الزراعية عالميًا، تتزايد كميات المخلفات الزراعية بشكل كبير، والتي تتكون أساسًا من الكتلة الحيوية اللجنوسليلوزية صعبة التحلل. وتؤدي طرق التخلص التقليدية، مثل الحرق والردم، إلى تفاقم التدهور البيئي وزيادة انبعاثات غازات الدفيئة.

في الوقت نفسه، تتصاعد المخاوف الصحية المرتبطة باستخدام المواد الحافظة الغذائية الصناعية مثل (BHA وBHT والكبريتيت)، التي ارتبطت بالإجهاد التأكسدي واحتمالات التسبب في السرطان.

تستعرض هذه الدراسة التي قدمها إبراهيم أبو نافعة، من جامعة الإسكندرية، وتم نشرها في مجلة SSRN نهجًا مستدامًا وقابلًا للتوسع يعتمد على مبادئ “الكيمياء الخضراء”، بهدف معالجة هذين التحديين من خلال دمج إدارة المخلفات الصلبة مع إنتاج الطاقة الحيوية.

المخلفات الزراعية والغذائية الأكاديمية لإنتاج كهرباء حيوية ومواد حافظة طبيعية

وتبحث الدراسة في كفاءة مجموعة متخصصة من الإنزيمات الميكروبية، التي تشمل السليولاز والبكتيناز والزيلاناز، في تحليل البنية المعقدة للمخلفات الزراعية، مثل قشور الحمضيات وقش القمح، بهدف تحرير المركبات الفينولية ومضادات الأكسدة المرتبطة بها.

ويتمثل الهدف الأساسي في الاستفادة من هذه المركبات كمضافات غذائية طبيعية وآمنة ذات خصائص مضادة للميكروبات.

ولتحقيق نموذج اقتصاد حيوي دائري قائم على مبدأ “صفر نفايات”، يتم توجيه المحلول السكري الناتج إلى خلايا الوقود الميكروبية، حيث يُستخدم كمصدر كربوني قابل للتخمير.

ومن خلال تنمية أغشية بكتيرية مولدة للكهرباء على أقطاب من الجرافيت، يتم إنتاج طاقة كهربائية حيوية بشكل مستدام.

ويهدف هذا النهج المزدوج إلى تقليل البصمة البيئية للمؤسسات الأكاديمية، مع توفير مكونات غذائية ذات قيمة مضافة عالية، إلى جانب إنتاج طاقة متجددة محلية داخل الحرم الجامعي.

المخلفات الزراعية والغذائية الأكاديمية لإنتاج كهرباء حيوية ومواد حافظة طبيعية
تحقيق نموذج اقتصاد حيوي دائري قائم على مبدأ “صفر نفايات”

. كل يوم، تنتج القطاعات الزراعية والغذائية كميات هائلة من المخلفات، مثل قشور الحمضيات وقش القمح. الطرق التقليدية للتخلص من هذه المخلفات، كالحرق المفتوح أو الدفن، تؤدي إلى زيادة الانبعاثات الكربونية وتفاقم التدهور البيئي.

وفي الوقت ذاته، تعتمد صناعة الأغذية العالمية بكثافة على المواد الحافظة الكيميائية المصنعة (مثل BHA و BHT) لإطالة فترة صلاحية المنتجات، وهي مواد ارتبط تراكمها الغذائي بزيادة الإجهاد التأكسدي والمسارات المسرطنة.

من هنا، يقدم هذا البحث العلمي حلاً بيوتكنولوجياً مبتكراً يعتمد على مبدأ “المصفاة الحيوية المتكاملة” لمعالجة هذه التحديات في مسار واحد. تعتمد عناصر البحث على “الكيمياء الخضراء”، حيث يتم استبدال المذيبات الكيميائية الضارة بإنزيمات ميكروبية طبيعية (مثل السليوليز والبكتينيز). تقوم هذه الإنزيمات بتفكيك البنية المعقدة للمخلفات الزراعية بكفاءة عالية، مما يسمح باستخلاص مركبات الفينول ومضادات الأكسدة القوية المحتجزة داخل هذه المخلفات.

وقد أسفرت نتائج البحث عن تحقيق هدفين رئيسيين في إطار “صفر نفايات”. النتيجة الأولى هي إنتاج مواد حافظة طبيعية ذات كفاءة عالية كمضادات للميكروبات الممرضة، مما يوفر بديلاً آمناً وفعالاً للمواد الكيميائية في حفظ الأطعمة.

النتيجة الثانية والمبتكرة تتمثل في تصميم نموذج متكامل، حيث يتم توجيه السائل المتبقي من عملية الاستخلاص (والغني بالسكريات) لتغذية بكتيريا متخصصة داخل “خلايا وقود ميكروبية” (MFCs). هذا التكامل يؤدي إلى توليد كهرباء حيوية نظيفة ومستدامة.
أما عن كيفية التطبيق ومدى الاستفادة منه، فيمكن تطبيق هذا النموذج داخل المؤسسات الكبيرة، كالجامعات أو المنشآت الزراعية، عبر إنشاء وحدات معالجة حيوية مصغرة. يتم يومياً تجميع المخلفات العضوية وإدخالها في هذه الوحدات لاستخراج المواد الحافظة وتوليد الطاقة. الاستفادة تتنوع لتشمل الجانب البيئي بالتخلص الآمن من النفايات، والجانب الصحي بتوفير مواد طبيعية تحمي المستهلكين.

كما يحقق التطبيق عائداً اقتصادياً ملموساً من خلال تقليل فواتير استهلاك الطاقة، وفتح أسواق جديدة لبيع الإضافات الحيوية لشركات الأغذية. وبذلك، يمثل البحث خطوة حقيقية نحو اقتصاد دائري مستدام.

الطالب إبراهيم أبو نافعة، من جامعة الإسكندرية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة