أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

مليار جنيه فاتورة حرائق البطاريات في بريطانيا.. والـ«فيب» في صدارة المتهمين

بطاريات الليثيوم تشعل أزمة في بريطانيا.. أكثر من 10 حرائق أسبوعيًا بمرافق إعادة التدوير

تتحول بطاريات الليثيوم، المستخدمة في الهواتف والسجائر الإلكترونية والألعاب وأجهزة عديدة، إلى مصدر متزايد للخطر داخل مرافق إعادة تدوير النفايات في بريطانيا، بعدما تسببت في مئات الحرائق التي باتت تهدد حياة العمال والبنية التحتية وتفرض فاتورة اقتصادية ضخمة.

وكشفت بيانات جديدة أن مرافق إعادة التدوير البريطانية تشهد أكثر من 10 حرائق أسبوعيًا بسبب بطاريات الليثيوم التي يتم التخلص منها بطريقة غير صحيحة، في أزمة يصفها خبراء بأنها وصلت إلى مستويات حرجة.

وبحسب أرقام شاركتها جمعية الخدمات البيئية البريطانية (ESA)، وهي الجهة التي تمثل شركات إدارة النفايات، سجل أعضاؤها 1518 حريقًا خلال العام المنتهي في مارس 2026، من بينها 541 حريقًا ثبت ارتباطها مباشرة ببطاريات أيونات الليثيوم، إلى جانب 216 حريقًا آخر اندلع في شاحنات جمع النفايات بسبب البطاريات.

وتشير تقديرات الجمعية إلى أن الرقم الحقيقي لحرائق البطاريات قد يكون أكبر بكثير، نظرًا إلى صعوبة تحديد سبب الحريق في عدد كبير من الحالات.

إعادة التدوير تحت الضغط.. ملايين أجهزة «الفيب» الملقاة تهدد السلامة العامة
بطاريات الليثيوم تتحول إلى قنبلة موقوتة في النفايات البريطانية

مليار جنيه إسترليني سنويًا

لم تعد حرائق البطاريات مشكلة تتعلق بالسلامة داخل منشآت إعادة التدوير فحسب، بل تحولت إلى عبء اقتصادي متصاعد.

وتقدر جمعية الخدمات البيئية أن التكلفة السنوية لهذه الحرائق ارتفعت من نحو 150 مليون جنيه إسترليني في عام 2021 إلى مليار جنيه إسترليني حاليًا، نتيجة الأضرار التي تلحق بالمنشآت، وارتفاع تكاليف التأمين، وتعطل عمليات إدارة النفايات، فضلًا عن الموارد الكبيرة التي تحتاجها فرق الإطفاء للسيطرة على الحرائق.

وتحذر الجمعية من أن نحو 40% من الحرائق في مراكز إعادة التدوير مرتبطة بالبطاريات وفق البيانات المتاحة، بينما تعتقد أن النسبة الفعلية قد تصل إلى نحو 70%.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه بريطانيا سلسلة من الحرائق داخل مراكز إعادة التدوير وشاحنات جمع النفايات، جرى ربط عدد كبير منها بالبطاريات التي تحتوي عليها الأجهزة الكهربائية والإلكترونية التي يتم التخلص منها مع النفايات المنزلية.

بطاريات الليثيوم المعدنية
أزمة بيئية واقتصادية في بريطانيا.. 1518 حريقًا بمراكز إعادة التدوير خلال عام

السجائر الإلكترونية في دائرة الاتهام

تعد السجائر الإلكترونية، أو أجهزة الـ«فيب»، من أبرز مصادر الخطر، بسبب انتشارها الواسع وقصر فترة استخدامها واحتوائها على بطاريات ليثيوم صغيرة قد تظل قادرة على الاشتعال حتى بعد التخلص من الجهاز.

وتحاول الجهات المعنية إظهار حجم الخطر من خلال تجارب عملية. فقد كلفت جمعية الخدمات البيئية هيئة الصحة والسلامة التنفيذية البريطانية باختبار ما يحدث عند ثقب بطارية أحد أجهزة الـ«فيب» بالقرب من الورق والكرتون.

وأظهرت التجربة اشتعال البطارية بصورة شديدة، وارتفاع درجة حرارتها إلى أكثر من 750 درجة مئوية، وهي درجة كانت كافية لإشعال الورق والكرتون لمدة تصل إلى دقيقتين.

كما كشفت شركة إدارة النفايات البريطانية «Biffa» عن استرداد نحو 500 ألف سيجارة إلكترونية من منشآتها خلال صيف العام الحالي وحده، في مؤشر على الحجم الهائل لهذه الأجهزة التي ينتهي بها المطاف داخل منظومة النفايات.

«نفايات خطرة» تهدد قطاع التدوير البريطاني.. بطاريات الليثيوم وراء مئات الحرائق

لماذا تشتعل بطاريات الليثيوم؟

يحذر خبراء الحرائق من أن الخطر يرتفع بصورة كبيرة عندما تصل البطاريات إلى معدات معالجة وفرز النفايات، حيث يمكن أن تتعرض للسحق أو الثقب.

وأوضح خبير الحرائق في كلية كينغز لندن، فرانشيسكو ريستوتشا، أن ثقب الطبقة الفاصلة داخل البطارية يمكن أن يؤدي إلى حدوث دوائر قصر كهربائية داخلية متعددة، ما يتسبب في ارتفاع سريع لدرجة الحرارة وصولًا إلى نقطة الاشتعال.

وتزداد المشكلة مع الانتشار المتسارع للبطاريات القابلة لإعادة الشحن في الحياة اليومية، إذ أصبحت موجودة في الهواتف الذكية، والألعاب، وفرش الأسنان الكهربائية، وأجهزة الحفر، ومعدات الحدائق، وبنوك الطاقة، والدراجات والسكوترات الكهربائية، إلى جانب السجائر الإلكترونية.

ويؤدي التخلص من هذه المنتجات داخل صناديق النفايات المنزلية أو حاويات إعادة التدوير إلى وصول البطاريات إلى مرافق معالجة النفايات، حيث يمكن أن تتعرض للتلف أو السحق أثناء عمليات الفرز والنقل.

خطر يتجاوز الخسائر الاقتصادية

ولا تقتصر تداعيات حرائق البطاريات على الخسائر المادية، إذ تحذر فرق الإطفاء من أنها تتطلب أعدادًا كبيرة من رجال الإطفاء ووقتًا طويلًا للسيطرة عليها، كما يمكن أن تمتد آثارها إلى المجتمعات المحيطة بمواقع النفايات.

وعقب حريق اندلع في مركز لإعادة التدوير بمدينة إلفورد، احتاجت فرق الإطفاء إلى مشاركة 25 رجل إطفاء للسيطرة على النيران.

وأكدت فرق الإطفاء البريطانية أن الحرائق التي تندلع في مراكز إعادة التدوير وساحات الخردة يمكن أن تكون معقدة للغاية، وتتطلب موارد كبيرة لإخمادها، فضلًا عن آثارها البيئية والاجتماعية على المناطق المحيطة.

مقترح لإجبار المستهلكين على إعادة الـ«فيب»

وفي محاولة للحد من الظاهرة، تدعو جمعية الخدمات البيئية الحكومة البريطانية إلى فرض نظام وديعة بقيمة 5 جنيهات إسترلينية على السجائر الإلكترونية، بحيث يحصل المستهلك على المبلغ عند إعادة الجهاز المستخدم إلى منافذ البيع المخصصة.

وترى الجمعية أن هذا النظام يمكن أن يوفر حافزًا ماليًا للمستهلكين لإعادة السجائر الإلكترونية المستعملة بدلًا من التخلص منها مع النفايات المنزلية، بما يسمح بجمع البطاريات ومعالجتها وإعادة تدويرها بطريقة أكثر أمانًا.

وتحذر الجمعية من أن بطارية واحدة مخفية داخل النفايات المنزلية أو مواد إعادة التدوير يمكن أن تكون كافية لإشعال حريق ضخم وتدمير منشأة بأكملها.

أزمة بيئية واقتصادية في بريطانيا.. 1518 حريقًا بمراكز إعادة التدوير خلال عام

تحدٍ جديد أمام الاقتصاد الدائري

وتسلط أزمة حرائق البطاريات الضوء على أحد التحديات المتزايدة التي تواجه أنظمة إعادة التدوير والاقتصاد الدائري مع الانتشار المتسارع للأجهزة التي تعمل ببطاريات الليثيوم.

فبينما تمثل إعادة تدوير النفايات وإعادة استخدام المواد أحد الحلول الأساسية لتقليل استنزاف الموارد الطبيعية والحد من التلوث، فإن التخلص غير الآمن من البطاريات يمكن أن يحول جزءًا من منظومة التدوير إلى مصدر جديد للمخاطر البيئية والاقتصادية.

ومن ثم، لا تتوقف مواجهة الأزمة عند تطوير تقنيات أكثر كفاءة لإعادة التدوير، بل تتطلب أيضًا رفع وعي المستهلكين، وتحسين أنظمة جمع البطاريات، وتشديد مسؤولية الشركات المصنعة، ووضع آليات واضحة للتخلص الآمن من المنتجات التي تحتوي على بطاريات الليثيوم.

وتكشف الأزمة البريطانية أن التحول نحو اقتصاد أكثر اعتمادًا على الكهرباء والبطاريات يحتاج بالتوازي إلى تطوير البنية التحتية لإدارة النفايات، حتى لا تتحول البطاريات التي صُممت لتوفير طاقة أنظف إلى مصدر جديد للحرائق والتلوث والخسائر الاقتصادية.

بطاريات الليثيوم تتحول إلى قنبلة موقوتة في النفايات البريطانية
بطاريات الليثيوم تتحول إلى قنبلة موقوتة في النفايات البريطانية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة