وجهات نظر

هبة محمد إمام : دور المرأة فى تحقيق الاستدامة البيئية والأمن الغذائي

خبير واستشاري بيئي

في بداية التسعينيات أعلن البنك الدولي أن للمرأة دورا رئيسا في إدارة الموارد الطبيعية، يرجع ذلك لمعرفتها الفطرية والمكتسبة بالبيئة المحيطة بها.

للمرأة دور في الحفاظ على البيئة بزرع حب قيم الجمال والطبيعة في نفوس أطفالها منذ الصغر، وهي ايضا قدوة لأبنائها في الحفاظ على الماء من الهدر خلال استخدامه في مختلف الأغراض، فهي من يراقب استهلاك الطاقة مثل المصابيح والأجهزة الكهربائية، وهي من يعلم أطفالها الزراعة لبعض النباتات المنزلية وكيفية الاهتمام بها.

تعرف الاستدامة البيئية

تعرف بأنها هي التفاعل المسؤول مع البيئة لتجنب استنزاف الموارد الطبيعية أو تدهورها والسماح بجودة بيئية طويلة المدى، تساعد ممارسة الاستدامة البيئية على ضمان تلبية احتياجات الجيل الحالي دون المساس بحق الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتهم.

المرأة احد أهم الأطراف المساهمة في تحقيق الاستدامة البيئية والسعي من أجل الوصول الى بيئة خالية من الملوثات واستدامه الموارد الطبيعية، هي مربية الأجيال القادمة هي التي يمكنها تربية جيل واعي مؤمن بأهمية استدامة البيئية.

تشكل المرأة نصف المجتمع لكنها هي المسئولة عن تربية وغرس القيم والمبادئ لدى كل افراد المجتمع لذلك نالت اهتمام العديد من الدول، كان للمرأة نصيب كبير ضمن أهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة.

المرأة وتحقيق الامن الغذائي

من المُسلَّم به أن الزراعة هي المُحرِّك الرئيسي للنمو في المجتمعات وخصوصاً المجتمعات الريفية في شتى أرجاء العالم، وهي العمود الفقري للأسر.

تشكّل المرأة في المتوسط، أكثر من 40 في المائة من القوى العاملة الزراعية في البلدان النامية، وما يتراوح من 20 في المائة في أمريكا اللاتينية إلى 50 في المائة أو أكثر في أجزاء من أفريقيا وآسيا – إلا أنهن لا يتقاضين أجرًا لقاء معظم أعمالهن.

وتغطي هذه المسؤوليات مجموعة كبيرة من الأعمال المنزلية والزراعية، بما في ذلك تربية المحاصيل وإعداد الطعام ورعي الماشية وجلب المياه ورعاية الأطفال وإدارة شؤون الأسرة.

كما أنه من المرجح أيضًا أن تشارك المرأة في العمل غير مدفوع الأجر والعمل الموسمي والعمل بدوام جزئي، وغالبًا إذا تقاضت اجر يكون أقل من الرجل.

وسواءً كنّ يؤدين عملًا مدفوع أو غير مدفوع الأجر، فإن إسهامات المرأة ذات أهمية حاسمة لمجتمعاتهن.

ومع ذلك، فهن يواجهن عقبات في الوصول إلى سبل التنمية الزراعية مثل التدريب والمدخلات الزراعية والأراضي.

وهذه الحواجز لا تمنع المرأة من بلوغ كامل إمكاناتهن فحسب، لكنها تكلف مجتمعاتهن المحلية الكثير أيضًا، فوفقًا لتصريحات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، فإنه إذا أتيحت للمرأة نفس فرص الحصول على الموارد مثل الرجال، يمكن أن يزيد الإنتاج الزراعي بنسبة تصل إلى 20-30 في المائة، مع إمكانية الحد من انعدام الأمن الغذائي لحوالي 100-150 مليون شخص على مستوى العالم.

تعاني المرأة أيضًا من انعدام الأمن الغذائي بمستويات أعلى من غيرهن، ففي العام 2020، ارتفع عدد الأشخاص الذين لم يتمكنوا من الحصول على الغذاء الكافي بنحو 20 في المائة، ليصل عددهم إلى أكثر من 2.3 مليار شخص، ومن المؤسف أن معظمهم من النساء الريفيات.

ومن الجليّ أنه من المستحيل القضاء على الفقر المدقع والجوع دون تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في المقام الأول.

يمكن أن يؤدي الاستثمار في المرأة وخصوصا المرأة الريفية وضمان إمكانية وصولها إلى الموارد والتحكم بها إلى تحقيق بعض أفضل النتائج فيما يتعلق بالحد من الفقر وانعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية داخل المجتمعات، وخاصة فيما بين الفئات الأكثر ضعفا، مثل الشباب وكبار السن.

تعد المرأة أحد أهم الأطراف المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة والسعي من أجل بيئة نظيفة خالية من الكربون، ولا يقل دورها عن دور الرجل في إيجاد حلول لتحديات تغير المناخ ودعم الجهود من أجل مستقبل مستدام.

وباعتماد الدول لأهداف التنمية المستدامة لعام 2030، يقر العالم مرة أخرى بأهمية دور المرأة في تحقيق الاستدامة.

المرأة هي نواة المجتمع وإذا استطعنا أن نطور أو نغير من سلوكيات المرأة يمكن تغيير سلوكيات الأسرة ومنها المجتمع.

المرأة لها تأثير كبير على الأطفال والرجال ويمكن أن تعمل على تغيير الثقافة الاستهلاكية لجميع أفراد المجتمع.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading