أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

نصف سكان العالم يخشون تأثير تغيّر المناخ على صحتهم خلال خمس سنوات

عندما يصبح تغيّر المناخ قضية صحية.. القلق الصحي يتصدر مخاوف البشر

تغيّر المناخ لم يعد خطرًا بيئيًا فحسب.. بل تهديدًا صحيًا مباشرًا للبشرية

تشير بيانات دولية حديثة إلى تحوّل غير مسبوق في وعي الشعوب تجاه تغيّر المناخ: نحو 45% من سكان العالم يعتقدون أن المناخ المتقلب سيؤثر سلبًا على صحتهم الشخصية خلال السنوات الخمس المقبلة، في إشارة إلى تصاعد المخاوف من أن تتحوّل الأزمة المناخية إلى أزمة صحة عامة عالمية.

الدراسة، الصادرة عن مؤسسة “تريليس جروب” (Trellis Group) بالشراكة مع شركة “جلوب سكان” (GlobeScan)، كشفت أن الأبعاد الصحية باتت تتصدر القلق العام من تغيّر المناخ، متقدمة على المخاوف الاقتصادية أو الاجتماعية.

إذ يرى أربعة من كل عشرة أشخاص أن اضطراب المناخ سيؤدي إلى تراجع شعورهم بالأمان الشخصي ورفاههم النفسي، بينما يتوقع 40% منهم تدهورًا في حالتهم العاطفية والنفسية بسبب الضغوط البيئية اليومية.

العلاقة بين تلوث الهواء والصحة العقلية

القلق يتجاوز الجسد إلى النفس

 

يربط علماء النفس بين هذا التحوّل وبين ظاهرة تُعرف بـ«القلق المناخي» (Climate Anxiety)، وهي حالة متنامية من الخوف المستمر والاضطراب النفسي الناتج عن إدراك المخاطر المناخية، مثل الفيضانات وحرائق الغابات وموجات الحر القاتلة.

وتقول الباحثة توف مالمكفيست، مؤلفة التقرير، إن هذا القلق «لم يعد شعورًا فرديًا عابرًا، بل بات ظاهرة مجتمعية عالمية تؤثر في أنماط السلوك واتخاذ القرار».

وتضيف مالمكفيست أن الإنسان بدأ يشعر بأن المناخ لم يعد خلفية بعيدة للأحداث، بل يدخل إلى تفاصيل حياته اليومية، من جودة الهواء الذي يتنفسه إلى سلامة المياه التي يشربها، ومن طبيعة غذائه إلى قدرته على النوم في ظل موجات الحر المستمرة.

الصحة العقلية لدى الشباب
المناخ والصحة العقلية لدى الشباب

تغيّر المناخ يهدد منظومات الصحة العامة

 

يرى خبراء الصحة أن تغيّر المناخ أصبح عاملاً مباشرًا في انتشار أمراض جديدة وتفاقم أمراض قائمة.

فارتفاع درجات الحرارة يعزز انتشار الأمراض المنقولة عبر الحشرات مثل الملاريا وحمى الضنك، كما يؤدي إلى زيادة معدلات أمراض الجهاز التنفسي الناتجة عن تلوث الهواء.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن تغيّر المناخ قد يتسبب في وفاة نحو 250 ألف شخص سنويًا بين عامي 2030 و2050 نتيجة سوء التغذية، والملاريا، والإسهال، والإجهاد الحراري.

 

ويُضاف إلى ذلك التدهور النفسي، إذ يعاني الملايين من آثار صدمات بيئية مباشرة، مثل فقدان المنازل بسبب الفيضانات أو الحرائق، أو اضطراب نمط المعيشة بسبب الجفاف والتصحر.

اضطرابات الصحة العقلية بسبب الرصاص في البنزين

الصحة كمحرّك للعمل المناخي

 

تؤكد نتائج الدراسة أن التركيز على الصحة العامة باعتبارها محورًا للعمل المناخي يمثل فرصة استراتيجية لإعادة تحريك الوعي العام والضغط الشعبي من أجل التحول الأخضر.

ففي حين ينظر كثيرون إلى السياسات المناخية على أنها شأن حكومي أو اقتصادي بعيد عن حياتهم اليومية، فإن تأطير الأزمة بوصفها خطرًا على الصحة الشخصية يجعلها أكثر قربًا وملموسية، ويحوّلها من قضية نظرية إلى مصلحة إنسانية مباشرة.

ويشير الباحثون إلى أن التواصل المناخي الفعّال يجب أن يربط بين حماية المناخ وتحسين جودة الحياة:

 

       الهواء الأنظف يعني قلة أمراض القلب والرئة.

 

       التحول نحو الطاقة النظيفة يعني انخفاض الأمراض المرتبطة بالتلوث الصناعي.

 

       الحفاظ على التنوع البيولوجي يحد من انتشار الأمراض الجديدة المنقولة بالحيوانات.

تأثير التلوث على الصحة

الجانب الاقتصادي: بين الوعي والخوف

 

ورغم أن المخاوف المالية جاءت أقل حدة (37%)، إلا أن هذا لا يعني غيابها، بل تعكس تردد الأفراد في التضحيات الاقتصادية قصيرة الأمد مقابل المكاسب الصحية بعيدة المدى.

ويحذر الباحثون من أن تجاهل هذا البُعد قد يُضعف جهود التحول المناخي، خاصة في الدول النامية، حيث تتشابك قضايا الفقر، والصحة، والمناخ في معادلة معقدة تتطلب سياسات متكاملة.

التوزيع العالمي للمعادن السامة في التربة التي تتجاوز عتبات الصحة البشرية والبيئة
التوزيع العالمي للمعادن السامة في التربة التي تتجاوز عتبات الصحة البشرية والبيئة

نحو خطاب صحي- مناخي جديد

 

تظهر الدراسة أن إعادة صياغة الخطاب المناخي على أساس صحي وإنساني يمكن أن يفتح الباب أمام تحالفات أوسع، تشمل الأطباء، والعاملين في القطاع الصحي، ومنظمات المجتمع المدني.

فبدلًا من الحديث عن “خفض الانبعاثات” كمفهوم تقني، يمكن الحديث عن “حماية رئات أطفالنا”، وبدلًا من “التكيّف المناخي”، يمكن الحديث عن “مجتمعات صحية قادرة على الصمود.

بهذا المعنى، يتحول تغيّر المناخ من قضية بيئية إلى قضية إنسانية شاملة تمس كل فرد على الكوكب، من فلاح في دلتا النيل، إلى طبيب في نيويورك، إلى أسرة تعيش على سواحل جنوب شرق آسيا.

 

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading