ملفات خاصةأخبارالسياحة

اكتشاف أول نجم أخضر يمكن للعين البشرية رؤيته.. بقايا كواكب غيّرت لون قزم أبيض

كيف يتحول نجم ميت إلى اللون الأخضر؟ دراسة تكشف تأثير العناصر القادمة من الكواكب

حدد علماء الفلك أول نجم معروف يمكن أن يظهر باللون الأخضر للعين البشرية، وهو نجم قزم أبيض ميت اكتسب هذا اللون نتيجة وجود الصوديوم في غلافه الجوي، بعد أن ابتلع مواد صخرية من نظامه الكوكبي السابق.

وجاء الاكتشاف خلال دراسة أجراها باحثون بجامعة وارويك البريطانية، بهدف تحديد الألوان الحقيقية للأقزام البيضاء القريبة من الأرض، وهي البقايا الكثيفة التي تتركها النجوم الشبيهة بالشمس عندما تصل إلى نهاية دورة حياتها.

ويحمل النجم المكتشف اسم WD J1330+6435، ويرجع لونه الأخضر إلى الصوديوم الموجود في المواد الصخرية التي جذبها من نظامه الكوكبي، إذ يمتص هذا العنصر جزءًا من الضوء، خاصة في النطاق البرتقالي، ما يغير اللون الذي يصل إلى العين البشرية.

ولم يقتصر الاكتشاف على النجم الأخضر، إذ كشفت الدراسة أيضًا عن النجم WD J1011+2845، الذي يبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض، وقد يكون أكثر النجوم احمرارًا التي سُجلت حتى الآن.

كيف قاس العلماء ألوان النجوم من مسافات بعيدة؟

لا يمكن رؤية ألوان الأقزام البيضاء القريبة مباشرة بالعين المجردة، بسبب المسافات الشاسعة التي تفصلها عن الأرض، لذلك اعتمد الباحثون على تحليل أطياف الضوء الصادر عنها، وهي الأنماط التي تظهر عند فصل ضوء النجم إلى أطواله الموجية المختلفة.

وأدخل الفريق هذه الأطياف في نموذج يحاكي طريقة استقبال العين البشرية للألوان وإدراكها، بما يسمح بتقدير الشكل الذي سيبدو عليه كل نجم إذا أمكن رؤيته من مسافة مناسبة.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية RAS Techniques and Instruments، وشملت الدراسة 151 قزمًا أبيض يقع على مسافة لا تتجاوز 20 فرسخًا فلكيًا من الأرض، أي نحو 65 سنة ضوئية.

وتصحح النتائج اعتقادًا شائعًا في علم الفلك بأن الأقزام البيضاء تميل عادة إلى اللون الأزرق؛ إذ إن الأقزام البيضاء الأعلى حرارة والأكثر ميلًا إلى الزرقة تكون أكثر سطوعًا، ولذلك تظهر بأعداد أكبر في المسوحات الفلكية التي تعتمد على شدة الإضاءة، مقارنة بالأقزام البيضاء الأقل سطوعًا.

وقاد الدراسة الدكتور مارك هولاندز، الباحث في مجموعة علم الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة وارويك، الذي أوضح أن معظم النجوم، بما فيها غالبية الأقزام البيضاء، تتصرف مثل الأجسام المشعة المثالية، بحيث تتحدد ألوانها بصورة شبه كاملة وفق درجة حرارتها.

لكن النتائج أظهرت أن هذه النجوم شديدة الكثافة يمكن أن تنتج ألوانًا غير متوقعة، نتيجة اختلاف تركيب أغلفتها الجوية والعناصر الموجودة فيها.

كيف غيّرت بقايا الكواكب لون النجم الأخضر؟

تبلغ درجة حرارة النجم WD J1330+6435 نحو 4000 درجة مئوية، وقد تراكمت في غلافه الجوي مواد صخرية قادمة من نظامه الكوكبي، ما أدى إلى إثرائه بعناصر كيميائية، من بينها الكالسيوم والليثيوم والصوديوم.

وتتميز الأغلفة الجوية للأقزام البيضاء بكثافة استثنائية؛ إذ يمكن أن تصل كثافتها إلى مستويات تقارب كثافة الماء، أي إنها أكثر كثافة بملايين المرات من الطبقة المرئية لسطح الشمس، وفقًا لتوضيح الجامعة.

وبسبب هذه الكثافة، يمتص الصوديوم الموجود في الغلاف الجوي للنجم نطاقًا واسعًا من الأطوال الموجية للضوء الأصفر والبرتقالي والأحمر، ونتيجة لذلك، يتبقى ضوء يعطي النجم مظهرًا أخضر مائلًا إلى الأصفر، يُعرف باسم الأخضر المصفر أو «الشارتروز»، وفق النماذج التي استخدمها الباحثون لمحاكاة الرؤية البشرية.

وأوضح الباحثون أنه، وفقًا لما توصلوا إليه، لم يسبق تسجيل نجم آخر، حي أو ميت، بصورة موثوقة باعتباره أخضر اللون، ما يجعل WD J1330+6435 أول نجم أخضر معروف في مجرة درب التبانة.

وأشار هولاندز إلى أن تخيل الوقوف على كوكب والنظر إلى سماء يضيئها نجم أخضر يبدو أقرب إلى مشاهد الخيال العلمي.

ماذا ابتلع النجم من بقايا نظامه الكوكبي؟

تستطيع الأقزام البيضاء التي تجذب بقايا الكواكب أن تحتفظ بعناصر كيميائية مثل الليثيوم والصوديوم والكالسيوم في أغلفتها الجوية، وهو ما يتيح لعلماء الفلك التعرف على طبيعة المواد التي ابتلعتها من خلال تحليل الضوء الصادر عنها.

وفي عام 2021، أعلن هولاندز وزملاؤه رصد الليثيوم في أربعة أقزام بيضاء باردة وقديمة، تتراوح أعمارها منذ بدء تبريدها بين 5 و10 مليارات سنة.
وكان النجم WD J1330+6435، الذي كان يحمل آنذاك التصنيف SDSS J1330+6435، واحدًا من هذه النجوم الأربعة.

وقدرت الدراسة السابقة المسافة بين النجم والأرض بنحو 87 فرسخًا فلكيًا، أي قرابة 280 سنة ضوئية.

وكتب الباحثون في دراستهم المنشورة بدورية Nature Astronomy أن نسب الليثيوم والبوتاسيوم مقارنة بالصوديوم والكالسيوم تشير بقوة إلى أن الأقزام البيضاء الأربعة ابتلعت شظايا من القشور الكوكبية.

وأظهر نجم آخر ضمن المجموعة، يحمل اسم WD J2317+1830، زيادة في الأشعة تحت الحمراء، وهي إشارة إلى أنه ربما كان لا يزال يجذب مواد من قرص محيط به يتكون من الغبار والصخور.

نجوم وردية وبنفسجية وبلون السلمون

لم يقتصر اختلاف الألوان على النجم الأخضر؛ فقد أظهرت الدراسة أن الأقزام البيضاء التي تحتوي أغلفتها الجوية على بقايا كويكبات ومذنبات متفتتة تميل إلى اللون الأصفر، بينما تظهر الأقزام البيضاء الغنية بالكربون غالبًا باللونين الوردي أو البنفسجي.

وفي النجم WD J0902+2010، وصلت منطقة الحمل الحراري إلى اللب، ما أدى إلى نقل الكربون الموجود في الداخل إلى سطح النجم، وهناك، تتكون جزيئات الكربون المعروفة باسم C2، التي تمتص الضوء الأزرق والأخضر والأصفر، فيبدو النجم ورديًا عند محاكاة رؤيته بالعين البشرية.

أما النجم WD J1011+2845، فيُظهر تأثيرًا أكثر وضوحًا؛ إذ تعمل جزيئات الكربون على تغيير طيف الضوء الصادر عنه بدرجة كبيرة، بحيث يتركز معظمه تقريبًا في أطوال موجية تتجاوز 600 نانومتر، ما يمنحه توهجًا ورديًا داكنًا يميل إلى لون السلمون.

وفي المقابل، تميل الأقزام البيضاء الأكثر برودة، التي تحتوي أغلفتها الجوية على مزيج من الهيدروجين والهيليوم، إلى اللون الأزرق الفاتح أو السماوي، ويرتبط ذلك بتصادم جزيئات الهيدروجين مع ذرات الهيليوم داخل أغلفتها الجوية شديدة الكثافة.

ويُعد النجم سيريوس B، وهو أقرب قزم أبيض إلى المجموعة الشمسية، مثالًا على الأقزام البيضاء ذات الأغلفة الجوية الغنية بالهيدروجين، التي تظهر باللون الأزرق في النماذج المستخدمة بالدراسة.

غالبية الأقزام البيضاء لا تزال بيضاء

من بين الأقزام البيضاء الـ151 التي شملتها الدراسة، أظهر خمسة نجوم ألوانًا غير معتادة؛ اثنان باللون الأصفر وثلاثة باللون الوردي.

وتشير هذه النتائج إلى أن نحو نجم واحد من كل 30 قزمًا أبيض في الكون قد يصدر ضوءًا بلون غير مألوف.

أما النجوم الـ146 المتبقية، فقد بلغ متوسط درجة حرارة ألوانها نحو 6800 كلفن، بما يعادل قرابة 6530 درجة مئوية، وهي درجة تجعل العين البشرية تدرك ضوءها باللون الأبيض.

وقال البروفيسور بوريس جانسيكه، الأستاذ بقسم الفيزياء في جامعة وارويك والمشارك في الدراسة، إن نسبة نجم واحد من كل 30 قد لا تبدو كبيرة، لكنها تعني وجود عدد كبير من النجوم ذات الألوان غير المعتادة عند النظر إلى العدد الهائل للأقزام البيضاء في الكون.

وأضاف أن حساب المتوسط في عينة ممثلة من الأقزام البيضاء يؤكد أن اللون الأبيض يظل اللون المعتاد لهذه النجوم

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى