عالم مغربي يبتكر تقنية جديدة تشحن بطارية السيارة في 7 دقائق فقط.. ثورة الشحن السريع تشتعل
بطاريات تُشحن في دقائق.. ابتكار رشيد اليزمي يدخل سباقًا عالميًا تقوده الصين
ماذا يحدث في المنطقة العربية؟ السعودية والإمارات ومصر تتحرك في البنية التحتية
تقنية العالم المغربي تحقق شحن خلية فوسفات الحديد والليثيوم بالكامل خلال 7 دقائق في اختبارات الشركة المطورة، بينما تتسابق الصين على تقليص الزمن إلى أقل من ذلك.. لكن الانتقال من الخلية إلى بطارية السيارة يظل الاختبار الحاسم
لم تعد المنافسة في صناعة السيارات الكهربائية تقتصر على زيادة مدى السير أو خفض أسعار البطاريات، بل انتقلت إلى سؤال أكثر ارتباطًا بتجربة المستخدم اليومية: كم من الوقت يحتاج السائق لاستعادة شحن سيارته ومواصلة رحلته؟
فبينما تستغرق عملية التزود بالوقود التقليدي دقائق معدودة، لا تزال السيارات الكهربائية تحتاج في كثير من الحالات إلى فترات انتظار أطول، حتى مع انتشار محطات الشحن السريع، ولهذا أصبحت القدرة على تقليص زمن الشحن أحد أهم ميادين التنافس بين شركات صناعة البطاريات والسيارات حول العالم.
وفي هذا السباق، يبرز اسم العالم المغربي الدكتور رشيد اليزمي، الذي أعلنت شركته السنغافورية «كيه في آي» (KVI) في 29 أكتوبر 2026 نجاحها في شحن خلية من بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم من 10% إلى 70% خلال 3.7 دقائق، والوصول بها من صفر إلى 100% في سبع دقائق، باستخدام تقنية أطلقت عليها اسم «الفولتمترية غير الخطية» (Non-Linear Voltammetry).
ولا تكمن أهمية الإعلان في تقليص زمن الشحن وحده، بل في محاولة معالجة واحدة من أعقد مشكلات الشحن فائق السرعة: كيف يمكن إدخال كميات كبيرة من الطاقة إلى البطارية خلال دقائق، دون التسبب في ارتفاع حرارتها أو تسريع تدهورها أو زيادة مخاطر الأعطال الداخلية؟
لكن نتائج اليزمي تفتح في الوقت نفسه بابًا لسؤال أكثر أهمية من الرقم القياسي المعلن: هل يمكن تحقيق زمن الشحن نفسه عند الانتقال من خلية اختبارية منفردة إلى حزمة البطاريات الضخمة الموجودة في سيارة كهربائية، ثم تكرار هذه العملية آلاف المرات طوال العمر التشغيلي للسيارة؟
من أنود الجرافيت إلى الشحن فائق السرعة
يحمل رشيد اليزمي سجلًا بحثيًا مرتبطًا بتطور بطاريات الليثيوم أيون؛ إذ يُنسب إليه الإسهام العلمي في تطوير أنود الغرافيت، الذي أصبح أحد المكونات الأساسية في البطاريات التجارية الحديثة.
وتنبع أهمية هذا المكون من دوره في استقبال أيونات الليثيوم وتخزينها أثناء عملية الشحن، ثم إطلاقها خلال التفريغ لتوليد الطاقة الكهربائية.
والآن، يتجه اليزمي إلى معالجة مشكلة أخرى مرتبطة بحركة هذه الأيونات داخل البطارية، وهي صعوبة تسريع عملية الشحن دون الإضرار بمكوناتها أو التأثير في عمرها الافتراضي.
وتعمل تقنية الفولتمترية غير الخطية على تغيير طريقة التحكم في عملية الشحن؛ فبدلًا من فرض تيار كهربائي ثابت على البطارية، تعتمد على تطبيق مستويات جهد متدرجة، مع مراقبة استجابة الخلية، وإدخال فترات راحة قصيرة بين مراحل الشحن.
وبحسب الشركة، نجحت التقنية في شحن خلية تجارية من فوسفات الحديد والليثيوم (LFP) من 10% إلى 70% خلال 3.7 دقائق، ومن صفر إلى 100% خلال سبع دقائق، مع بقاء درجة حرارة الخلية دون 50 درجة مئوية طوال الاختبار.

كيف تختلف التقنية عن الشحن التقليدي؟
تعتمد الطرق التقليدية الشائعة لشحن بطاريات الليثيوم أيون على نظام التيار الثابت والجهد الثابت (CC-CV)، إذ يبدأ الشحن بتمرير تيار كهربائي مضبوط، ثم ينتقل النظام إلى مرحلة تثبيت الجهد مع انخفاض التيار تدريجيًا كلما اقتربت البطارية من الامتلاء.
وتكمن المشكلة في أن قدرة البطارية على استقبال أيونات الليثيوم تتغير خلال عملية الشحن؛ فالأمر لا يتعلق فقط بكمية الكهرباء التي يمكن تمريرها، بل بمدى قدرة الأقطاب والمواد الكيميائية داخل الخلية على استقبال الأيونات ونقلها وتخزينها دون حدوث تفاعلات جانبية غير مرغوبة.
أما تقنية اليزمي، فتستخدم سلسلة من مراحل الجهد الثابت القصيرة، تتخللها فترات توقف وجيزة لا يُمرر خلالها تيار الشحن. وخلال كل مرحلة، يتغير التيار وفق استجابة الخلية الكهروكيميائية، بدلًا من فرض معدل ثابت عليه طوال العملية.
وفي دراسة علمية منشورة في دورية EES Batteries في مايو 2025، شرح اليزمي والباحثة شيقي لي أن مراحل الجهد القصيرة تتخللها فترات راحة تقارب ثانيتين، تسمح بانخفاض استقطاب الأقطاب، وتساعد على الحد من معدل ارتفاع درجة حرارة الخلية.
وتضمنت الدراسة مقارنة بين الشحن التقليدي والشحن بالفولتمترية غير الخطية على ثلاث خلايا ليثيوم أيون تجارية، صُممت إحداها للأداء عالي القدرة، والثانية للأداء المتوسط، والثالثة لتخزين الطاقة بكثافة مرتفعة.
وأظهرت النتائج أن التقنية الجديدة أتاحت، في بعض الاختبارات، شحن الخلايا بالكامل خلال نحو عشر دقائق، مع تحقيق طاقة أعلى مقارنة بطريقة الشحن التقليدية خلال الزمن نفسه.
وهنا تظهر نقطة مهمة في تقييم الإعلان الأحدث: الدراسة المنشورة في 2025 وثقت نتائج تصل إلى الشحن الكامل في نحو عشر دقائق في بعض الحالات، بينما أعلنت الشركة في أكتوبر 2026 تحقيق سبع دقائق لخلية من فوسفات الحديد والليثيوم.
والنتيجة الأحدث تمثل تطورًا معلنًا من الشركة، لكنها تحتاج إلى نشر تفاصيل اختباراتها الجديدة بصورة تسمح بمقارنتها علميًا بالنتائج السابقة.
لماذا تمثل الحرارة والتشعبات المعدنية التحدي الأكبر؟
عندما ترتفع سرعة الشحن، لا تقتصر المشكلة على زيادة الطاقة التي تدخل البطارية، بل تمتد إلى التفاعلات الكهروكيميائية التي تحدث داخلها.
ففي أثناء الشحن، تنتقل أيونات الليثيوم من القطب الموجب إلى القطب السالب، حيث تدخل بين طبقات الغرافيت وتُخزن داخلها، لكن إذا تجاوز معدل وصول الأيونات قدرة الأنود على استيعابها، فقد يترسب جزء من الليثيوم على سطحه في صورة ليثيوم معدني.
وقد تتطور هذه الترسبات إلى تراكيب إبرية أو متفرعة تُعرف باسم «التشعبات المعدنية» (Dendrites)، ويمكن أن تتسبب في تلف الخلية، بل قد تخترق الفاصل العازل بين القطبين، وتؤدي إلى حدوث دائرة قصر داخلية وارتفاع شديد في الحرارة.
ويقول اليزمي، إن فترات الراحة القصيرة بين مراحل الشحن قد تسمح لليثيوم المترسب على سطح أنود الغرافيت بإعادة التداخل بين طبقاته، بما يقلل احتمالات تكون التشعبات المعدنية.
كما تتضمن التقنية، وفقًا للشركة، أنظمة تشخيص حاصلة على براءات اختراع، تستهدف رصد العلامات المبكرة للدوائر القصيرة الداخلية من خلال متابعة مؤشرات حرارية وطاقية، تشمل الإنتروبيا والإنثالبي.
وتعتمد الفكرة على أن الخلية السليمة تمتلك نمطًا معينًا من التغيرات الحرارية والطاقية أثناء الشحن والتفريغ، وقد يشير اختلاف هذا النمط إلى بداية ظهور خلل داخلي، قبل أن يتطور إلى عطل أكثر خطورة.
وتكتسب هذه الميزة أهمية خاصة لأن الدائرة القصيرة الداخلية قد تبدأ دون ظهور علامات خارجية واضحة، لكنها قد تتسبب في تسخين موضعي يتطور في بعض الحالات إلى ما يعرف بالانفلات الحراري.
ومع ذلك، فإن عدم رصد التشعبات المعدنية في التجارب المعلنة لا يكفي وحده لإثبات استحالة حدوثها في جميع ظروف التشغيل، وهو ما يستلزم اختبارات طويلة الأمد ومتكررة، تشمل درجات حرارة مختلفة وخلايا متفاوتة في العمر والحالة التشغيلية.
الصين تدخل السباق بأرقام أكثر سرعة.. من BYD إلى CATL
في الوقت الذي يطور فيه اليزمي طريقة للتحكم في استجابة الخلية أثناء الشحن، تتجه الشركات الصينية إلى تطوير البطاريات وأنظمة الشحن معًا، من خلال تحسين حركة أيونات الليثيوم داخل الخلية، وتقليل المقاومة الداخلية، ورفع قدرة محطات الشحن.
وتكشف الإعلانات الصينية خلال عام 2026 عن تسارع واضح في هذا السباق، خصوصًا لدى شركتي «بي واي دي» (BYD) و«كاتل» (CATL)، أكبر اللاعبين في صناعة السيارات والبطاريات الكهربائية.
BYD.. شحن من 10% إلى 97% في 9 دقائق
أعلنت الشركة في مارس 2026 عن الجيل الثاني من بطارية «بليد» (Blade Battery 2.0)، بالتزامن مع نظام الشحن فائق السرعة FLASH، بقدرة تصل إلى 1500 كيلوواط عبر موصل واحد.
ووفقًا للشركة، يمكن شحن البطارية من 10% إلى 70% خلال خمس دقائق، ومن 10% إلى 97% خلال تسع دقائق.
CATL .. أقل من 7 دقائق للوصول إلى 98%
كشفت الشركة في أبريل 2026 عن الجيل الثالث من بطارية «شينشينغ» (Shenxing)، التي تعتمد على كيمياء فوسفات الحديد والليثيوم. وتقول الشركة إن شحنها من 10% إلى 80% يستغرق 3 دقائق و44 ثانية، ومن 10% إلى 98% نحو 6 دقائق و27 ثانية، مع إمكانية الشحن من 20% إلى 98% خلال نحو تسع دقائق عند درجة حرارة تبلغ 30 درجة مئوية تحت الصفر.
BYD لا تطور البطارية وحدها.. بل محطة الشحن أيضًا
لا تعتمد تقنية BYD على تحسين الخلية وحدها، بل تجمع بين بطارية مصممة لاستقبال الطاقة بمعدلات مرتفعة، وشاحن قادر على توفير قدرة تصل إلى 1.5 ميجاواط.
وتقول الشركة، إن الجيل الثاني من بطارية Blade يستخدم نظامًا لتحسين انتقال الأيونات، يشمل تعديلات في بنية القطب الموجب والإلكتروليت والأنود، بهدف تقليل المقاومة الداخلية وتسريع حركة أيونات الليثيوم.
كما أعلنت أن كثافة الطاقة ارتفعت بنحو 5% مقارنة بالجيل السابق، وأن البطارية اجتازت اختبارات سلامة شملت الجمع بين الشحن السريع واختبار اختراق المسمار، دون حدوث انفلات حراري أو حريق، وفق نتائج الشركة.
وفي جانب البنية التحتية، قالت BYD إنها كانت قد ركبت 4239 محطة من محطات FLASH داخل الصين حتى 5 مارس 2026، وتستهدف الوصول إلى 20 ألف محطة بنهاية العام، مع خطط للتوسع خارج السوق الصينية.
وتستخدم الشركة أنظمة تخزين للطاقة مرتبطة بمحطات الشحن، بحيث تُشحن وحدات التخزين تدريجيًا، ثم توفر الطاقة اللازمة لعمليات الشحن فائقة القدرة، وهو حل يستهدف تخفيف الضغط اللحظي على شبكة الكهرباء عند تشغيل الشواحن ذات القدرة العالية.
CATL تراهن على العمر الافتراضي إلى جانب السرعة
أما CATL، فتقول إن الجيل الثالث من بطارية Shenxing يستطيع العمل بمعدل شحن مكافئ لـ10C، مع معدل ذروة يصل إلى 15C.
ويعني معدل الشحن 10C نظريًا إمكانية شحن البطارية بمعدل يعادل عشرة أمثال سعتها الاسمية في الساعة، بينما يشير 15C إلى معدل أعلى خلال فترات محددة.
لكن هذه المعدلات لا تعني أن البطارية تشحن من الصفر إلى الامتلاء خلال ست دقائق بصورة ثابتة في جميع الظروف؛ إذ يتغير معدل الشحن خلال العملية، ويتأثر بدرجة الحرارة ومستوى الشحن وتصميم الخلية.
وتقول CATL إن البطارية تحتفظ بأكثر من 90% من سعتها بعد ألف دورة شحن كاملة، مستهدفة بذلك معالجة المعادلة الصعبة بين الشحن فائق السرعة والحفاظ على عمر البطارية.
وتعكس هذه الإعلانات تحولًا في المنافسة الصينية؛ فلم يعد التحدي هو الوصول إلى زمن شحن أقل فقط، بل الحفاظ على الأداء والسلامة بعد تكرار الشحن السريع على مدار سنوات الاستخدام.
سباق الشحن لا يتوقف عند البطارية.. البنية التحتية شرط أساسي
رغم الأرقام القياسية التي تعلنها شركات البطاريات، فإن تحقيق هذه السرعات على الطرق يتطلب توافر منظومة متكاملة تشمل البطارية والسيارة والشاحن وشبكة الكهرباء.
فلا يمكن لسيارة أن تستفيد من شاحن بقدرة 1500 كيلوواط إذا كانت بطاريتها أو نظام إدارة الطاقة فيها لا يدعم استقبال هذه القدرة، كما لا يمكن لمحطة شحن تقديم أقصى طاقتها بصورة مستمرة دون توافر توصيلات كهربائية وأنظمة تبريد وإدارة أحمال مناسبة.
وتوضح وكالة الطاقة الدولية في تقريرها «آفاق السيارات الكهربائية 2026» أن عدد نقاط الشحن الخاصة بالسيارات الكهربائية الخفيفة حول العالم تجاوز 43 مليون نقطة في 2025، تدعم أسطولًا يضم نحو 76 مليون سيارة كهربائية خفيفة.
كما ارتفع متوسط قدرة نقاط الشحن العامة عالميًا بنحو 15% خلال عام واحد، من أكثر قليلًا من 40 كيلوواط في 2024 إلى قرابة 50 كيلوواط في 2025.
لكن الوكالة تشير إلى أن نحو 30% فقط من السيارات الكهربائية العاملة بالبطاريات يمكنها حاليًا الاستفادة من الشواحن فائقة السرعة، وهو ما يكشف الفجوة بين تطور قدرات محطات الشحن وبين قدرة السيارات المتاحة في الأسواق على الاستفادة منها.
وتقدر الوكالة أن الشحن لمدة 15 دقيقة باستخدام شاحن بقدرة 150 كيلوواط يمكن أن يوفر مدى قيادة يقترب من 180 كيلومترًا في ظروف قيادة مختلطة، بينما لا تزال السيارات القادرة على استقبال قدرات أعلى من 250 كيلوواط محدودة نسبيًا.
وتؤكد هذه البيانات أن تقليص زمن الشحن لا يتحقق من خلال البطارية وحدها؛ بل يتطلب تحديثًا متزامنًا في السيارات ومحطات الشحن وشبكات الكهرباء.
ماذا يحدث في المنطقة العربية؟ السعودية والإمارات ومصر تتحرك في البنية التحتية
لا تزال المنطقة العربية في مراحل مختلفة من بناء شبكات شحن السيارات الكهربائية، لكن بعض الدول بدأت بالفعل في إدخال شواحن فائقة القدرة، بما يهيئ البنية التحتية لاستقبال أجيال البطاريات الأسرع.
السعودية.. شبكة وطنية تستهدف آلاف الشواحن
تعمل شركة «إيفيك» (EVIQ)، المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للكهرباء، على تطوير شبكة شحن عامة للسيارات الكهربائية في المملكة.
وتعرض بيانات الشركة المنشورة على موقعها شبكة تضم 56 موقعًا في 11 مدينة، و134 شاحنًا، مع خطة معلنة لنشر أكثر من 5 آلاف شاحن سريع في أنحاء المملكة.
وتشمل أنواع الشواحن المتاحة أجهزة بقدرات تصل إلى 150 كيلوواط و360 كيلوواط، فضلًا عن شاحن بقدرة تصل إلى 400 كيلوواط، بما يضع المملكة ضمن الأسواق العربية التي تعمل على إدخال تقنيات الشحن فائق السرعة إلى شبكاتها العامة.
الإمارات.. شواحن بقدرة 360 كيلوواط في أبوظبي
وفي الإمارات، أطلقت دائرة الطاقة في أبوظبي، بالتعاون مع شركة «طاقة للتوزيع»، مشروع «برق» في يناير 2026، لتركيب أكثر من 50 جهاز شحن بقدرة 360 كيلوواط في مواقع استراتيجية بأبوظبي والعين والظفرة.
ووفقًا للجهة الحكومية، تستطيع هذه المحطات توفير مدى قيادة يبلغ نحو 100 كيلومتر خلال ثلاث دقائق تقريبًا، بحسب المركبة وظروف الشحن.
ويمثل المشروع خطوة في تطوير شبكة شحن عامة يمكنها دعم السيارات ذات قدرات استقبال الطاقة المرتفعة، بدلًا من الاعتماد على الشواحن الأبطأ وحدها.
مصر.. توسع في نقاط الشحن وربطها بخدمات الدفع
وفي مصر، تتوسع شبكة «إنفينيتي» لشحن السيارات الكهربائية، التي بدأت نشاطها عام 2018.
ووفق بيانات في أبريل 2026، كانت الشركة تدير أكثر من 250 محطة شحن، تضم ما يزيد على 850 نقطة شحن موزعة على 18 محافظة.
كما وقعت الشركة اتفاق تعاون مع «بساطة» لتسهيل سداد خدمات الشحن وإعادة شحن المحافظ الرقمية من خلال تطبيقات الدفع الإلكتروني، في خطوة تستهدف تحسين تجربة المستخدم وتيسير الوصول إلى الخدمة.
وتعكس هذه التطورات أن التحدي في السوق المصرية لا يتعلق فقط بزيادة عدد الشواحن، بل أيضًا بتطوير طرق الدفع وسهولة الوصول إلى المحطات وتنوع قدراتها، بما يواكب نمو أسطول السيارات الكهربائية.
لكن من المهم التمييز هنا بين مسارين: ما يجري في السعودية والإمارات ومصر هو توسع في البنية التحتية للشحن، وليس إعلانًا عن تطوير بطاريات محلية تحقق زمن الشحن الذي أعلنته الشركات الصينية أو تقنية اليزمي.
أما الابتكار المرتبط باسم اليزمي، فهو مساهمة عالم مغربي يعمل من خلال شركة مقرها سنغافورة، وليس منتجًا تجاريًا مطروحًا حتى الآن من شركة سيارات عربية.
المغرب.. بين خبرة اليزمي وطموحات صناعة البطاريات
يكتسب الابتكار أهمية إضافية في ضوء محاولات المغرب بناء موقع له في سلاسل توريد البطاريات والسيارات الكهربائية، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وموارده المعدنية واتفاقياته الصناعية مع شركات دولية.
ومن أبرز هذه المشروعات اتفاق استثماري مع مجموعة «جوشن هاي تك» الصينية الأوروبية لإنشاء مصنع ضخم لبطاريات السيارات الكهربائية في مدينة القنيطرة، ضمن توجه يستهدف تطوير صناعة البطاريات ومكوناتها داخل المملكة.
لكن وجود مشروعات لتصنيع البطاريات لا يعني بالضرورة امتلاك تقنية شحن فائق السرعة؛ فالتصنيع، وتطوير كيمياء الخلايا، وتصميم أنظمة الشحن، وإدارة البطاريات، مجالات متكاملة لكنها مختلفة من الناحية التقنية والصناعية.
ومن هنا، يمكن أن يمثل الجمع بين الخبرة البحثية لليزمي والطموحات الصناعية المغربية فرصة لتوسيع الحضور العربي في صناعة البطاريات، إذا انتقلت الابتكارات من مرحلة الاختبارات وبراءات الاختراع إلى شراكات تصنيع وتطوير وتطبيق تجاري
ما الذي يميز تقنية اليزمي عن الحلول الصينية؟
تتشابه تقنية اليزمي مع الحلول الصينية في الهدف النهائي، وهو تقليص زمن الشحن مع الحفاظ على سلامة البطارية، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق.
محور المقارنة تقنية رشيد اليزمي حلول BYD وCATL
الفكرة الأساسية التحكم المتدرج في الجهد وفترات الراحة تطوير بنية الخلية والمواد ونقل الأيونات والإدارة الحرارية
مستوى النتائج المعلنة خلية LFP منفردة بطاريات وأنظمة شحن مخصصة للسيارات
زمن الشحن المعلن 0–100% في 7 دقائق للخلية BYD: 10–97% في 9 دقائق؛ CATL: 10–98% في 6 دقائق و27 ثانية
قدرة الشاحن لم يُعلن عن منظومة تجارية مماثلة للسيارات BYD أعلنت شاحنًا بقدرة 1500 كيلوواط
مرحلة التطبيق استعداد لتطوير أنظمة تجارية واختبارات التوسع إعلانات عن منتجات ومنظومات ومحطات شحن في السوق الصينية
وتستند أرقام المقارنة إلى إعلانات الشركات، ولا تعني إجراء الاختبارات على ظروف متطابقة أو أن النتائج قابلة للمقارنة المباشرة دون معرفة سعة كل بطارية وظروف القياس ودرجة الحرارة.
الاختبار الأصعب.. هل تصمد التقنية داخل سيارة كهربائية؟
رغم النتائج المعلنة، فإن نقل تقنية اليزمي من خلية منفردة إلى حزمة بطاريات سيارة كهربائية يمثل تحديًا هندسيًا كبيرًا.
فحزمة البطارية تضم عددًا كبيرًا من الخلايا المترابطة، وقد تختلف هذه الخلايا في المقاومة الداخلية والسعة ودرجة الحرارة، حتى لو كانت من النوع نفسه ومن دفعة التصنيع نفسها.
ومع الاستخدام والتقادم، قد تتسع هذه الاختلافات، فتصل إحدى الخلايا إلى حدود الجهد أو الحرارة المسموح بها قبل غيرها، ما يدفع نظام إدارة البطارية إلى تقليل قدرة الشحن لحماية الخلية الأكثر عرضة للخطر.
ويشير الدكتور ماهر القاضي، الأستاذ الباحث في قسم الكيمياء والكيمياء الحيوية بجامعة كاليفورنيا، إلى أن الحفاظ على زمن الشحن السريع عند الانتقال إلى حزمة كاملة يتطلب نظامًا للتحكم في اختلافات الخلايا، وقدرة كهربائية تتناسب مع حجم البطارية، إلى جانب نظام تبريد متجانس.
كما يتطلب الأمر اختبار التقنية على خلايا جديدة وأخرى متقادمة، وفي درجات حرارة مرتفعة ومنخفضة، مع متابعة الاحتفاظ بالسعة وكفاءة الطاقة بعد تكرار دورات الشحن والتفريغ.
وهذه الاختبارات ليست تفصيلًا ثانويًا؛ إذ إن نجاح البطارية في الشحن خلال دقائق مرة واحدة لا يثبت قدرتها على تكرار العملية نفسها آلاف المرات دون تراجع كبير في الأداء أو زيادة مخاطر السلامة.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند مقارنة تقنية اليزمي بالحلول الصينية؛ فالشركات الكبرى لا تقدم أرقام الشحن فقط، بل تعلن أيضًا عن أنظمة تبريد وإدارة حرارية واختبارات للسلامة والعمر الافتراضي، وإن كانت هذه النتائج بدورها تحتاج إلى تقييم مستقل ومتابعة في الاستخدام الفعلي.
براءة الاختراع ليست نهاية الطريق
تمتلك تقنية الفولتمترية غير الخطية أساسًا في براءات اختراع سابقة، من بينها براءة أوروبية مُنحت في ديسمبر 2024، وبراءة صينية مُنحت في فبراير 2025، تتعلقان بطريقة الشحن ونظام تنفيذها.
وتغطي البراءات جوانب من التحكم في مستويات الجهد وفترات الاسترخاء، وهي عناصر جوهرية في الطريقة التي يطورها اليزمي وفريقه.
كما نشر اليزمي مع شيقي لي دراسة علمية في دورية EES Batteries عام 2025، قارنت أداء التقنية الجديدة بطرق الشحن التقليدية على خلايا تجارية، وأظهرت تحسنًا في كمية الطاقة التي يمكن تخزينها خلال زمن شحن محدد.
لكن براءة الاختراع تثبت وجود حماية قانونية لفكرة أو طريقة تقنية وفق نطاق المطالبات المعتمدة، ولا تعني تلقائيًا أن التقنية اجتازت جميع اختبارات الاعتماد الصناعي أو أصبحت جاهزة للاستخدام في السيارات.
والأمر نفسه ينطبق على إعلان الشركة في أكتوبر 2026؛ إذ يمثل نتيجة مهمة في مسار التطوير، لكنه لا يغني عن نشر بيانات تفصيلية عن الخلايا المستخدمة، وقدرة الشحن، والظروف الحرارية، وعدد دورات الشحن، ومعدلات تدهور السعة، فضلًا عن اختبارات حزمة البطارية الكاملة.
هل تنتهي أزمة شحن السيارات الكهربائية خلال دقائق؟
تكشف المنافسة بين اليزمي وBYD وCATL أن صناعة البطاريات دخلت مرحلة جديدة، لم يعد فيها الشحن فائق السرعة مجرد هدف بحثي بعيد، بل أصبح محورًا لتطوير منتجات ومنظومات متكاملة.
لكن الوصول إلى زمن شحن قريب من التزود بالوقود التقليدي يحتاج إلى أكثر من رقم قياسي؛ فهو يتطلب بطاريات تتحمل معدلات الشحن المرتفعة، وشواحن ذات قدرة هائلة، وشبكات كهرباء قادرة على توفير الطاقة، وأنظمة تبريد وإدارة تضمن عدم التضحية بالعمر الافتراضي والسلامة.
وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن الشحن المنزلي سيظل الخيار المفضل لكثير من مالكي السيارات الكهربائية بسبب انخفاض تكلفته وسهولة استخدامه، بينما تزداد أهمية الشحن السريع على الطرق السريعة وفي الرحلات الطويلة والمواقع التي لا يتوافر فيها شحن منزلي.
وبالنسبة إلى تقنية رشيد اليزمي، فإن نجاحها في تحقيق شحن خلية فوسفات الحديد والليثيوم خلال سبع دقائق يضعها ضمن التطورات اللافتة في هذا السباق، لكنه لا يحسم بعد قدرتها على منافسة الأنظمة الصينية في السيارات المنتجة تجاريًا.
فالاختبار الحقيقي ليس أن تُشحن البطارية في سبع دقائق مرة واحدة، بل أن تفعل ذلك بأمان، وبكفاءة، وبمعدلات تدهور مقبولة، في مختلف الظروف المناخية، وعلى مدار سنوات من الاستخدام.





