أخبارالتنمية المستدامةالزراعة

إشارات كيميائية بين نباتات الذرة تعزز المناعة على حساب النمو

كيف تحمي الذرة نفسها بالتواصل عبر الهواء والتربة.. "إنذار عطري" لجيرانها لمقاومة الآفات

الذرة لا تقف صامتة حين تزدحم الحقول، فقد كشفت دراسة جديدة أن النباتات المتقاربة تطلق مركبًا عطريًا يسمى لينالول، يعمل كإشارة جوية تنبّه الجيران إلى تعزيز دفاعاتهم.

ما إن تصل الإشارة حتى تغيّر النباتات ما تفرزه جذورها، فتُعيد تشكيل حياة التربة وتجهّز نفسها لمقاومة الآفات.

لكن لهذا الدفاع ثمن، إذ تؤكد التجارب أن الحماية الأقوى تأتي على حساب النمو، فالآلية الكيميائية التي تصدّ المهاجمين يمكن أن تُبطئ النبات نفسه.

بحسب فريق البحث من جامعة تشجيانغ الصينية، يؤدي ارتفاع كثافة الزراعة إلى زيادة تركيز اللينالول في الهواء حتى يصل إلى مستوى يُدركه النبات المجاور.

وعندها تُفعّل الجذور إشارات “الياسمونات”، وهي مسار معروف في استجابات النبات للضغوط.

نباتات الذرة

مقاومة أكبر للآفات

تظهر النتائج أن الجذور تفرز بعد ذلك مركبات دفاعية طبيعية تُعرف باسم بنزوكزانويدات، من أبرزها مركب HDMBOA-Glc .

هذه الجزيئات تغيّر تركيبة الميكروبات في التربة المحيطة، وتعيد تشكيل مجتمعات البكتيريا والفطريات بما ينعكس على صفات النبات في الأجيال التالية.

في الحقول التجريبية، أظهرت النباتات المزروعة في الصفوف الداخلية الكثيفة مقاومة أكبر للآفات مقارنةً بالنباتات على الأطراف، لكنها بقيت أصغر حجمًا.

النتيجة تتفق مع دراسات سابقة تشير إلى أن الاستثمار في المناعة يقلل من الموارد المخصصة للنمو.

كما بيّنت التجارب أن أثر اللينالول يمتد إلى ما بعد الموسم الأول، إذ تهيئ التربة لمقاومة واسعة تشمل الحشرات والديدان الممرضة، مما يعزز استعداد النبات للدفاع في المراحل اللاحقة.

ما الذي يعنيه ذلك للمزارعين؟

اللجوء إلى زراعة أكثر كثافة يرفع الإنتاجية، لكنه يفتح الباب أيضًا أمام مخاطر الأمراض.

ويقترح الباحثون أن استخدام الإشارات الداخلية مثل اللينالول قد يقلل الخسائر دون الاعتماد الكبير على المبيدات، إذا أمكن ضبط الكلفة المرتبطة بتباطؤ النمو.

وتشير تجارب ميدانية إلى أن التربة التي سبق أن كوّن فيها النبات دفاعاته تمنح محصولًا لاحقًا أعلى بنسبة تصل إلى 4%، وهو مكسب مهم في ظل صعوبة زيادة إنتاج الحبوب عالميًا دون مدخلات إضافية.

مستقبل البحث يتجه نحو تربية أصناف تُحسّن توقيت ومستوى إفراز اللينالول، أو تطوير مخصّبات ميكروبية تحاكي أثره في التربة.

لكن تبقى المعادلة رهينة الظروف البيئية مثل الحرارة والجفاف والضغوط المرضية، ما يجعل الحلول موسمية ومحددة الموقع.

الخلاصة

الحقول المزدحمة ليست فقط أكثر ضجيجًا بالروائح، بل أكثر نشاطًا تحت التربة أيضًا، ومعرفة من يرسل الإشارة ومتى تصل قد تفتح أبوابًا جديدة نحو زراعة أكثر صمودًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading