نجح فريق من طلاب كلية الزراعة بجامعة القاهرة – قسم وقاية النبات – في تنفيذ مشروع بحثي مبتكر يعتمد على استخدام النيماتودا الممرضة للحشرات كوسيلة حديثة من وسائل المكافحة الحيوية لمواجهة بعض الآفات ذات الأهمية الطبية والبيطرية، وعلى رأسها القراد ونغف أنف الغنم.

بديل حيوي للمبيدات الكيميائية
يهدف المشروع إلى تقييم كفاءة النيماتودا كبديل آمن وصديق للبيئة للمبيدات الكيميائية، في ظل ما تسببه الأخيرة من أضرار بيئية وصحية، إلى جانب تنامي ظاهرة مقاومة الآفات لها.
آفات تهدد الثروة الحيوانية
ركزت الدراسة على آفتين رئيسيتين؛ الأولى القراد الجامد (Hyalomma dromedarii)، وهو طفيل خارجي يتغذى على دم العائل ويسبب ضعفًا عامًا وينقل الأمراض، والثانية نغف أنف الغنم (Oestrus ovis)، وهو طفيل داخلي يهاجم الجهاز التنفسي للحيوان مسببًا التهابات ومضاعفات صحية.

منهجية علمية دقيقة
اعتمد الفريق على استخدام سلالتين من النيماتودا الممرضة للحشرات، هما Heterorhabditis spp. وSteinernema spp.، بثلاثة تراكيز مختلفة (250، 500، 1000 فرد معدٍ/مل)، مع إجراء التجارب في ظروف معملية عند درجة حرارة 25 درجة مئوية، وتسجيل نسب النفوق كل 72 ساعة.

نتائج واعدة وكفاءة مرتفعة
أظهرت النتائج أن التركيز الأعلى (1000 فرد معدٍ/مل) حقق أعلى معدلات كفاءة، حيث وصلت نسبة النفوق إلى 100%. كما سجلت سلالة Heterorhabditis تفوقًا ملحوظًا من حيث سرعة التأثير مقارنة بسلالة Steinernema، فيما أبدت يرقات نغف الغنم حساسية أكبر للنيماتودا مقارنة بالقراد.
مؤشرات بصرية للتأثير الحيوي
لوحظت تغيرات شكلية واضحة على الآفات المصابة، حيث تحول لونها إلى الأحمر مع Heterorhabditis، بينما اتخذت لونًا بيج مائلًا للرمادي مع Steinernema، في حين لم تُظهر مجموعة المقارنة (Control) أي معدلات نفوق.

نحو زراعة أكثر استدامة
خلصت الدراسة إلى أن النيماتودا الممرضة للحشرات تمثل أداة فعالة يمكن دمجها ضمن برامج المكافحة المتكاملة للآفات (IPM)، بما يسهم في تقليل الاعتماد على المبيدات الكيميائية، وتحقيق توازن بيئي، ودعم إنتاج حيواني آمن ومستدام.
ويعكس هذا المشروع توجهًا متزايدًا لدى طلاب كليات الزراعة نحو تبني الحلول العلمية المبتكرة، وتوظيف التقنيات الحيوية الحديثة لمواجهة التحديات البيئية والزراعية.

