الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل إدارة مياه الصرف نحو مستقبل أكثر استدامة
“التحول المزدوج” مفتاح تحويل مياه الصرف إلى مورد اقتصادي
كشفت دراسة حديثة عن تطوير إطار عمل جديد يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمراقبة عمليات معالجة مياه الصرف الصحي في الوقت الفعلي، بما يضمن السلامة البيئية ويعزز في الوقت نفسه كفاءة استعادة الموارد وتقليل استهلاك الطاقة.
وأوضحت الدراسة، الصادرة في مجلة Water Research، أن هذا النهج، المعروف باسم “التحول المزدوج”، يجمع بين التحول الرقمي والتحول الأخضر في قطاع إدارة المياه.
ويهدف هذا المفهوم إلى جعل أنظمة معالجة مياه الصرف أكثر ذكاءً واستدامة في آن واحد، من خلال الاعتماد على البيانات والتحليل اللحظي لتحسين كفاءة التشغيل وتقليل الأثر البيئي.

وتؤكد الدراسة أن إدارة المياه لم تعد تقتصر على إزالة الملوثات فقط، بل باتت تشمل أيضًا إعادة التفكير في دورة النيتروجين داخل المياه العادمة، باعتباره عنصرًا يمكن استعادته وإعادة استخدامه ضمن منظومة الاقتصاد الدائري.
ويُعد مركب الأمونيا-النيتروجين من أبرز العناصر التي تتطلب إدارة دقيقة، إذ يشكل في حال عدم التحكم به خطرًا على النظم البيئية المائية، بينما يمكن في حال استعادته استخدامه كمورد مهم في الزراعة والصناعة.
وتشير الدراسة إلى أن مستقبل محطات معالجة مياه الصرف يجب أن يتجاوز المفهوم التقليدي للتنقية، ليصبح أكثر تركيزًا على استعادة الموارد وتقليل الانبعاثات وتعزيز الاستدامة.
وفي هذا السياق، تلعب الأدوات الرقمية دورًا محوريًا، مثل الحساسات الذكية وتحليل البيانات ونماذج المحاكاة، التي تساعد في فهم العمليات المعقدة داخل محطات المعالجة وتحسين أدائها بشكل مستمر.

كما تتيح هذه التقنيات تحسين استقرار الأنظمة التشغيلية وتقليل استهلاك الطاقة، إلى جانب دعم اتخاذ القرار في ظل تغير خصائص مياه الصرف.
وفي المقابل، تسهم التقنيات الخضراء في تقليل الأثر البيئي وجعل عمليات استرداد النيتروجين أكثر واقعية وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.
وتخلص الدراسة إلى أن دمج التحول الرقمي مع الحلول البيئية يمثل خطوة أساسية نحو تطوير قطاع مياه أكثر كفاءة واستدامة، مؤكدة أن الاعتماد على أحد النهجين بشكل منفصل لم يعد كافيًا لمواجهة التحديات الحالية.
وقال الباحث المشارك في الدراسة، البروفيسور شو-يوان بان، من قسم هندسة النظم البيئية الحيوية بجامعة تايوان الوطنية، إن “التحول المزدوج يوفر مسارًا جديدًا يربط بين الابتكار الرقمي والإدارة المستدامة للنيتروجين، ما يساعد محطات المعالجة على الانتقال من مجرد التحكم في التلوث إلى استعادة الموارد بشكل دائري”.





