موجات الزلازل تكشف أسرار أعماق طبقة الوشاح الأرضي والتيارات الصاعدة
محاكاة ثلاثية الأبعاد تكشف الهياكل المخفية وتفسر سلوك الزلازل في أعماق الأرض
في بعض أجزاء باطن الأرض، تنتقل موجات الزلازل بسرعات مختلفة حسب الاتجاه الذي تتحرك فيه عبر طبقات الصخور.
تُعرف هذه الخاصية باسم تباين سرعة الزلازل أو anisotropy، وهي توفر معلومات مهمة عن كيفية تشوه صخور السيليكات في الوشاح، خصوصًا في أعماقه السفلى.
وعلى العكس، المناطق التي تنتقل فيها الموجات بنفس السرعة في جميع الاتجاهات تُعتبر متجانسة أو isotropic
تمثل الطبقة السفلى من الوشاح، بعمق 300 كيلومتر، والمعروفة باسم طبقة D، منطقة يظهر فيها التباين في سرعة الموجات الزلزالية، ويرجح أن يكون ناتجًا عن تفاعل التيارات الصاعدة مع حواف المناطق الكبيرة منخفضة السرعة القصية (LLSVPs) .

هذه الهياكل الضخمة والكثيفة والساخنة تُعرف باسم BLOBs (الهياكل القاعدية الكبيرة للوشاح السفلي) وتقع فوق لب الأرض.
لا تزال هناك تساؤلات حول لزوجة هذه الهياكل وحركتها واستقرارها وشكلها، وكذلك حول تأثير التيارات الصاعدة عليها وعلى مناطق الطمر القاري.
نشرت الدراسة في مجلة Geochemistry, Geophysics, Geosystems، حيث استخدم الباحثون ASPECT، وهو برنامج محاكاة ثلاثي الأبعاد لتدفق الوشاح، بالإضافة إلى ECOMAN لمحاكاة النسيج المعدني للوشاح، لفحص الطبقات العميقة.

اختبر الفريق خمس نماذج مختلفة للوشاح، مع تعديل كثافة ولزوجة الـBLOBs، لمعرفة أي التكوينات يعكس بشكل أفضل الأنماط الملاحظة لتباين سرعة الموجات الزلزالية.
تم تمثيل الـBLOBs في النماذج كمناطق ذات تركيب كيميائي مميز، تتكون من طبقة سميكة 100 كيلومتر في قاع الوشاح.

كما حاكت النماذج تكوين التيارات الصاعدة على مدى 250 مليون سنة، متضمنة أحداثًا مثل تفكك بانجيا، وفتح المحيط الأطلسي، وتطور مناطق الطمر القاري المختلفة.
خلصت الدراسة إلى أن الأنماط الملاحظة لتباين سرعة الموجات الزلزالية يمكن تفسيرها بشكل أفضل عندما تكون الـBLOBs أكثر كثافة بنسبة 2% وأكثر لزوجة بمئة مرة من صخور الوشاح المحيطة بها.
وتشكل التيارات الصاعدة بشكل رئيسي عند حواف هذه الهياكل، حيث يؤدي التشوه القوي إلى ظهور تباين سرعات واضح ومتوافق مع البيانات الزلزالية.






