موجات الحر تفضح فجوة المساحات الخضراء في المدن الكبرى.. التوسّع الأخضر لا يخدم الفقراء
لماذا يجب أن تُزرع الأشجار في الأحياء الأكثر فقرًا؟
تغير المناخ ظاهرة عالمية، لكن آثاره تُلمس محليًا، على الأفراد وممتلكاتهم التي يستخدمونها يوميًا. وتشهد المدن تداعيات تغير المناخ بشكل متزايد، بحلول عام 2030، من المتوقع أن يتعرض ١.٩ مليار شخص لإجهاد حراري، وخاصةً سكان المدن.
يعيش أكثر من 55% من سكان العالم في المدن الآن، ومن المتوقع أن تزيد هذه النسبة إلى 68% بحلول عام 2050، وتعاني المدن في جميع أنحاء العالم من المزيد من الإجهاد الحراري مع التأثيرات التآزرية لتغير المناخ والجزر الحرارية الحضرية، مما يعرض المزيد من الناس لمخاطر مرتبطة بالحرارة.
وشهدت أوروبا الغربية صيفًا مليئًا بموجات الحر، حيث سجلت درجات حرارة قياسية بلغت 46 درجة مئوية في إسبانيا والبرتغال.
ووفقًا لتحليل علمي سريع، توفي نحو 2,300 شخص بسبب الحرارة في 12 مدينة أوروبية خلال شهر يونيو، وأرجع ثلثا هذه الوفيات إلى تغير المناخ الذي زاد من حدة موجات الحر.
وبينما تسهم المساحات الخضراء في التخفيف من الحرارة الشديدة، تشير دراسة حديثة إلى أن توزيع هذه المساحات في المدن ليس عادلًا.

تتكيف المدن بشكل متزايد مع التدخلات الخضراء التي تهدف إلى تعزيز المرونة المناخية، نظرًا لقدرتها على توفير العديد من خدمات النظم البيئية (ES).
ومع ذلك، لا يُعرف الكثير عن الآثار البيئية والاجتماعية لهذه التدخلات في سياق الإطار الاجتماعي البيئي والعدالة البيئية.
يعيش ما يقرب من 80% من سكان أوروبا الغربية في مناطق حضرية، مما يجعل تأثير “الجزيرة الحرارية الحضرية” يحول المدن إلى “قدور ضغط” أثناء موجات الحر.
وتساعد الأشجار والحدائق والأسطح الخضراء على خفض درجات الحرارة بشكل كبير، وتسعى العديد من المدن إلى التوسع في هذه المساحات.

وقد أجرى ويكي زو، من الأكاديمية الصينية للعلوم في بكين، وزملاؤه، دراسة قارنت بين إنشاء المساحات الخضراء ومستويات الحرمان الاجتماعي في مدينتين كبيرتين: بكين ونيويورك.
وأظهرت نتائج الدراسة، التي نُشرت في دورية Earth’s Future، أن المساحات الخضراء تُنشأ في الغالب في المناطق ذات الدخل المرتفع، مما يزيد من هشاشة المجتمعات الأقل دخلًا.
المساحات الخضراء لم يتم توزيعها بالتساوي
أظهرت النتائج أن المساحات الخضراء الموجودة سابقًا وتوسعها لم يتم توزيعها بالتساوي عبر المناطق.
ففي مدينة نيويورك، تمتعت المناطق ذات الدخل المرتفع بغطاء أخضر مرتفع وشهدت أعلى زيادة في خدمات النظم البيئية، بينما في بكين، تميزت المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة بغطاء أخضر مرتفع، وسُجّلت أكبر زيادة في خدمات النظم البيئية في المناطق ذات الدخل المرتفع.
أدى التوزيع غير العادل لخدمات النظم البيئية إلى مستوى عالٍ من عدم التوافق بين العرض والطلب، مما كشف عن نمط من الظلم البيئي التوزيعي داخل المدينة.
كما وجد الباحثون أن المناطق الأقل تأثرًا بالبيئة توفرت فيها موارد بيئية أكبر، مما يشير إلى استمرار التأثر الاجتماعي في المناطق ذات التعرض الأقل للمساحات الخضراء بعد تنفيذ مشاريع التشجير في كلتا المدينتين.
وتخلص الدراسة إلى ضرورة أن تعطي المدن أولوية للأحياء الأكثر ضعفًا في جهود التوسع الأخضر، بدلًا من التركيز على الأماكن الأسهل زراعة.

واختتم الباحثون أن دراستهم تسهم في تعميق الفهم حول تأثير ديناميكيات المساحات الخضراء الحضرية على الظلم المناخي في المدن، وتقدم رؤى جديدة لتدخلات التكيف الحضري ودورها في تشكيل العدالة البيئية.





