أخبارالتنمية المستدامة

من الفرز إلى إعادة التدوير.. كيف يساهم الرائد البيئي في حماية البيئة؟

كيف تصبح رائدًا بيئيًا في إدارة المخلفات؟.. دورك يبدأ من «المنبع» وينتهي بصناعة التغيير

كتب: محمد كامل

أن تكون رائدًا بيئيًا لا يعني فقط أن تشارك في حملة لتنظيف شارع أو تجمع بعض المخلفات، وإنما أن تتحول إلى عنصر فاعل يقود التغيير في المجتمع، بدءًا من المصدر الذي تنتج منه المخلفات، مرورًا بالفرز وإعادة الاستخدام والتدوير، وصولًا إلى تحويل ما كان يُنظر إليه باعتباره عبئًا إلى مورد يمكن الاستفادة منه.

ومن هنا يبرز دور الرائد البيئي باعتباره أحد العناصر المهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا بالبيئة، وأكثر قدرة على التعامل مع المخلفات بطريقة سليمة ومستدامة.

وخلال الدورة التدريبية «رائد بيئي»، التي نظمها مركز الحوار للدراسات السياسية والإعلامية، بالتعاون مع مركز بريماكوف (روسيا)، وتحت رعاية مؤسسة روس أتوم، والتي استمرت على مدار 3 أيام بمقر جمعية المهندسين المصرية، شرحت الدكتورة حنان عمر، مدربة ومدققة بصمة كربونية واستدامة معتمدة، كيف يمكن للرائد البيئي أن يتحول من مجرد متلقٍ للمعلومات إلى شخص قادر على إحداث تغيير حقيقي داخل المجتمع.

من أين يبدأ دور الرائد البيئي؟

أكدت الدكتورة حنان عمر أن نقطة البداية تتمثل في فهم المخلفات وكيفية إدارتها وتصنيفها، بداية من المصدر، مرورًا بعمليات الفرز وإعادة التدوير، وصولًا إلى عودة المواد مرة أخرى إلى المستهلك في صورة منتج جديد.

وبحسب عمر، فإن امتلاك المعرفة وحده لا يكفي؛ إذ يحتاج الرائد البيئي إلى تحويل هذه المعرفة إلى سلوك وممارسة وتأثير مباشر في المحيط الذي يعيش فيه.

ويبدأ ذلك بعدة أدوار رئيسية:

1- التوعية.. البداية الحقيقية للتغيير

يأتي نشر الوعي البيئي في مقدمة مهام الرائد البيئي، إذ لا يمكن الوصول إلى إدارة سليمة للمخلفات دون تغيير طريقة تعامل الأفراد معها.

ويعمل الرائد البيئي على تقديم معلومات صحيحة ومبسطة حول أهمية التعامل السليم مع المخلفات، وتنظيم حملات توعية داخل المجتمع، والاستفادة من وسائل التواصل المختلفة للوصول إلى الجمهور بطريقة سريعة ومؤثرة.

فالهدف ليس مجرد نقل المعلومات، وإنما تحويل المعرفة البيئية إلى سلوك يومي.

2- الفرز من المنبع.. لا تنتظر وصول المخلفات إلى القمامة

من أهم الأدوار التي يقوم بها الرائد البيئي تشجيع الأفراد على فرز المخلفات من المنبع، أي منذ اللحظة التي تنتج فيها المخلفات داخل المنزل أو المؤسسة أو المدرسة أو أي مكان آخر.

ويعمل الرائد على تحفيز أفراد المجتمع على تبني عادات صديقة للبيئة، وتشجيعهم على المشاركة في الممارسات السليمة، إلى جانب تقديم نموذج عملي يحتذى به.

فكلما بدأ الفرز مبكرًا، أصبحت عملية التعامل مع المواد القابلة لإعادة الاستخدام أو التدوير أكثر سهولة وكفاءة.

3- بناء الشراكات.. لا يمكن لشخص واحد أن يغير المجتمع

لا يستطيع الرائد البيئي تحقيق تأثير واسع بمفرده، ولذلك يمثل التواصل وبناء الشراكات أحد أهم أدواره.

ويشمل ذلك التعاون مع المدارس والجامعات والمؤسسات والمجتمع المحلي، والمشاركة في المبادرات والفعاليات البيئية، بما يساعد على توسيع دائرة المشاركة المجتمعية واكتساب المزيد من الخبرات، إلى جانب بناء شراكات داعمة للإدارة السليمة للمخلفات.

وهنا يتحول الرائد البيئي من شخص يعمل بمفرده إلى حلقة وصل بين أفراد المجتمع والمؤسسات والمبادرات البيئية.

4- الرصد والإبلاغ.. عين المجتمع على المخالفات البيئية

لا يتوقف دور الرائد البيئي عند التوعية، وإنما يمتد إلى رصد الممارسات الخاطئة والإبلاغ عن المواقع غير الآمنة، إلى جانب طرح مقترحات يمكن أن تساعد في تحسين الوضع البيئي.

وبذلك يصبح الرائد البيئي طرفًا فاعلًا في اكتشاف المشكلات، وليس مجرد متابع لها.

من حملات النظافة إلى حلول مبتكرة للمخلفات

وأوضحت الدكتورة حنان عمر أن دور الرائد البيئي يتضمن كذلك المشاركة في حملات النظافة وتنفيذ الأنشطة العملية المرتبطة بفرز المخلفات وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام والزراعة.

ولا يتوقف الأمر عند تنفيذ الأنشطة التقليدية، بل يمتد إلى التفكير في حلول مبتكرة لمشكلات المخلفات، بحيث يصبح الرائد البيئي قادرًا على التعامل مع المشكلة باعتبارها تحديًا يمكن تحويله إلى فرصة.

فالمخلفات التي ينتهي بها المطاف في أماكن غير آمنة يمكن، من خلال الإدارة السليمة، أن تتحول إلى مواد تدخل مجددًا في دورة الإنتاج والاستهلاك.

الرائد البيئي.. معلّم ينقل المعرفة

ومن الأدوار الأساسية للرائد البيئي أيضًا التدريب ونقل المعرفة.

فبعد اكتساب الخبرة، يصبح قادرًا على تدريب أفراد المجتمع المحلي، ونقل ما تعلمه إليهم باستخدام أساليب إبداعية ومبسطة في التوعية، بما يساعد على توسيع نطاق التأثير.

كما يجب أن يكون الرائد البيئي على دراية بالقوانين واللوائح المنظمة للعمل البيئي، وأن يساهم في التعريف بالمسؤوليات الفردية والمجتمعية تجاه البيئة.

كيف تعرف أنك أحدثت تأثيرًا؟

لا تنتهي مهمة الرائد البيئي بمجرد تنفيذ مبادرة أو حملة توعية، وإنما تبدأ مرحلة أخرى أكثر أهمية، وهي قياس الأثر وتوثيق النتائج.

وأشارت عمر إلى أهمية متابعة نتائج المبادرات، وقياس مدى نجاحها، وتوثيق قصص النجاح ونشرها؛ بما يساعد على الاستفادة من التجارب الناجحة وتكرارها وتطويرها.

وهنا يتحول العمل البيئي من نشاط مؤقت إلى مسار مستدام يمكن قياس نتائجه والبناء عليه.

المخلفات أم النفايات؟.. الفرق يصنع قيمة

وأوضحت الدكتورة حنان عمر أن المخلفات هي مواد تنتج عن الأنشطة البشرية، ولم تعد لها حاجة أو استخدام لدى حائزها، ويمكن التخلص منها أو إعادة استخدامها أو تدويرها أو معالجتها للاستفادة من قيمتها.

وأشارت إلى وجود فرق بين المخلفات والنفايات؛ فالمخلفات قد تكون مواد متبقية لها قيمة أو إمكانية للاستفادة منها، وبالتالي يمكن التعامل معها باعتبارها موردًا قابلًا للاسترداد، مثل الزجاج والورق والبلاستيك.

أما النفايات، فهي مواد لم يعد يرغب صاحبها في استخدامها، وغالبًا ما يُنظر إليها باعتبارها عبئًا يتطلب التخلص منها بطريقة آمنة.

الرائد البيئي.. مواطن يبدأ التغيير من نفسه

وفي النهاية، فإن الرائد البيئي ليس مجرد لقب أو شهادة يحصل عليها الشخص بعد اجتياز دورة تدريبية، وإنما دور ومسؤولية وسلوك يومي.

فالتغيير يبدأ عندما يفرز الفرد مخلفاته من المصدر، ويقلل استهلاكه، ويعيد استخدام ما يمكن استخدامه، ويوجه المواد القابلة للتدوير إلى المسار الصحيح، ثم ينقل هذه الممارسات إلى أسرته ومجتمعه ومؤسسته.

وبهذه الخطوات يتحول الرائد البيئي من شخص يعرف المشكلة إلى شخص يساهم في حلها، ومن متلقٍ للمعلومات إلى صانع للتغيير، ومن فرد يعيش داخل المجتمع إلى عنصر يقود المجتمع نحو بيئة أنظف واقتصاد أكثر كفاءة واستدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة