اتفاقيّات بازل هي معايير كفاية رأس المال التي تضعها لجنة بازل للإشراف على البنوك، والتي توجد في بازل، سويسرا.
تم نشر ثلاث اتفاقيّات، أفضل من الاتفاقيّة السابقة: بازل الأول، بازل الثّاني، بازل الثّالث
اتفاقيات بازل: 1، 2، 3
بازل 1: استحداث متطلبات رأس المال العالمية: تعد اتفاقية بازل 1 نتاج أكثر من عشر سنوات من المناقشات في لجنة بازل للرقابة المصرفية، وقد دخلت الاتفاقية حيز التنفيذ عام 1988.
وجاءت الاتفاقية استجابة للاعتماد المتبادل بين الأسواق المالية، حيث أدخلت قواعد جديدة حول مقدار رأس المال الذي يتعين على البنوك الدولية الاحتفاظ به في احتياطياتها لتجنب التعرض للإعسار ولمنع حدوث أزمة في النظام المصرفي العالمي.
وقدمت اتفاقية بازل 1 نظام ترجيح للمخاطر يجري فيه تقسيم الأصول إلى خمس فئات حسب المخاطر: 0% للأصول الخالية من المخاطر مثل النقد وسندات الخزانة، و10% لأصول مثل ديون البنوك المركزية بالبلدان ذات معدلات التضخم المرتفعة في الماضي القريب، و20% لأصول مثل القروض الممنوحة للبنوك الأخرى أو الأوراق المالية ذات أعلى تصنيف ائتماني، و50% للرهونات العقارية السكنية، و100% لديون الشركات.
واشترطت اتفاقية بازل 1 على البنوك الدولية الاحتفاظ بنسبة 8% من أصولها المرجحة بالمخاطر كاحتياطيات نقدية.
بازل 2: تخفيف القيود: أزالت اتفاقية بازل 2 أحد أهم محاور بازل 1، وهو التصنيف الخارجي للمخاطر، والذي اعتبره الكثيرون أحد الأسباب الرئيسية للأزمة المالية عام 2008/2007.
ووسط حالة عدم الرضا عن القيود الجديدة، وبمساعدة المؤسسات المؤثرة مثل معهد التمويل الدولي، ضغطت البنوك من أجل التنظيم الذاتي، بمعنى أن تقرر البنوك بأنفسها مدى خطورة أصولها وبالتالي مقدار النقد الذي يجب أن تحتفظ به في احتياطياتها.
وتجلت الآثار المترتبة على هذا التغيير في السياسة بشكل واضح بعد بضع سنوات فقط، عندما أصبح واضحا في عام 2007 أن البنوك قد قللت بشكل كبير من مستويات مخاطر الميزانية وخارج الميزانية، وأنه كان لديها رأس مال ضئيل للغاية في احتياطياتها.
اتفاقية بازل 3: التصحيح: جاءت اتفاقية بازل 3 كمحاولة لتجنب الانهيار الوشيك للنظام المصرفي العالمي، إذ رفعت متطلبات رأس المال وأضافت ضمانات جديدة، والتي من بينها المتطلبات الجديدة لزيادة الاحتياطيات خلال فترات التوسع الائتماني وتخفيفها خلال فترات تراجع الاقتراض.
وتحذر أكبر البنوك في وول ستريت من أن الافتراضات القائمة حول التمويل الأخضر الذي تشتد الحاجة إليه لن تظل قائمة إذا مضت الولايات المتحدة قدما في فرض متطلبات رأسمالية أكثر صرامة.
وتمثل نهاية لعبة بازل 3، كما أُطلق على القواعد المخطط لها، مرحلة التنفيذ النهائية في الولايات المتحدة للقواعد التنظيمية التي تم إنشاؤها بعد الأزمة المالية في عام 2008. وسوف تحتاج البنوك إلى تخصيص المزيد من رأس المال، الأمر الذي سيجعل توفير التمويل أكثر تكلفة بالنسبة لها.
وتقدر شركة “جي بي مورغان” أن الخطة ستجعلها تواجه زيادة في رأس المال بنسبة 25%، الأمر الذي سيؤثر “بالتأكيد” على قدرتها على تخصيص الأموال للمشاريع الخضراء، واشار الرئيس التنفيذي لمجموعة غولدمان ساكس، مؤخراً إن متطلبات رأس مال الشركة سوف “تتضاعف 4 مرات” بالنسبة لبعض مشاريع الطاقة النظيفة”، وفقاً لما ذكرته “بلومبرغ”، واطلعت عليه “العربية Business”.
والنتيجة هي أن وول ستريت سيتعين عليها إعادة التفكير في هياكل تمويل المناخ الحالية.
وقال غرينوود الرئيس المشارك للتمويل المهيكل للأميركتين في بنك غولدمان ساكس، في مقابلة: “بالنظر إلى كل الأشياء التي تواجهها البنوك التجارية في سياق بازل، فإن الهياكل المالية لصفقات المناخ الحالية بدأت تبدو “قديمة” بعض الشيء”.
ويصدق هذا بشكل خاص على نموذج تمويل المناخ المعروف بالتمويل المختلط، حيث يتم التخلص من المخاطر في الصفقات من قبل القطاع العام من أجل جذب رأس المال الخاص. وقال إن هذه الإغراءات ستحتاج الآن إلى أخذ التكاليف الرأسمالية الإضافية للبنوك في الاعتبار.
وقال غرينوود: “مع رأس المال الإضافي اللازم لتمويل التحول الأخضر، ستتطلع البنوك إلى العمل جنبا إلى جنب مع زوايا أخرى من التمويل الخاص التي ربما لا تخضع لنفس اللوائح”.
ويعد أحدث اختبار للواقع من صناعة التمويل التي أمضت جزءاً كبيراً من قمة المناخ COP28 في دبي لتذكير العالم بأنها لن تشارك في التحول الأخضر إلا إذا كانت العوائد جذابة.
وقال ملياردير صندوق التحوط راي داليو في مؤتمر COP28: “عليك تحقيق الربح“.
كما إن رأس المال الخاص لا يمكنه المشاركة إذا لم يكن هناك “عائد تجاري”.
والرسالة الواضحة من المصرفيين هي أن تحقيق عائد تجاري سيكون أكثر صعوبة بمجرد ارتفاع متطلبات رأس المال.
وهذا يعني أن الكثير من التمويل من المقرر أن ينتقل بعيداً عن البنوك إلى عالم الظل المصرفي الأكثر غموضاً، حيث لا تتم مراقبة مستويات المخاطر عن كثب، وفقاً للصناعة.
وأضاف سولومون، من بنك غولدمان ساكس، إن التمويل سيحدث في زوايا السوق التي “لا تتمتع الجهات التنظيمية برؤية واضحة لها”، مما يعني أن المخاطر يمكن أن تتراكم و”تؤدي في النهاية إلى صدمات مالية”.
وتتفق بنوك التنمية المتعددة الأطراف على أن نماذج التمويل الأخضر قد تحتاج إلى التعديل بسبب البيئة التنظيمية.
وقالت رئيس البنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، إن اتفاقية بازل 3 تمثل “ذريعة جيدة” للبنوك العالمية للتراجع عن تمويل المناخ.
وأضافت: “لكن ربما تكون هناك بعض العناصر التي نحتاج إلى النظر فيها لأن مخاطر الأسواق الناشئة يُنظر إليها على أنها متغيرة، والنهج ليس مواتيا للغاية للاكتتاب”.
أمضت وول ستريت الأشهر الماضية تحذر من تأثير قواعد رأس المال الأكثر صرامة على كل شيء، من القروض العقارية إلى قروض الأعمال الصغيرة.
وكانت قمة الأمم المتحدة للمناخ مجرد أحدث مكان للمصرفيين لنشر رسالتهم.
وقال جاي كولينز، نائب رئيس الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في سيتي غروب، في مقابلة، إن قواعد بازل 3 تجعل تمويل البنية التحتية الخضراء أمراً صعباً بالنسبة للبنوك.
وذلك لأنه يتم تمويله عادة على مستوى المشروع ويميل إلى أن يكون طويل الأجل وغير سائل، وهو نوع الإقراض الذي تمنعه قواعد بازل.
وأضاف كولينز: “طالما أن هناك الكثير من الضجيج السياسي والضباب التنظيمي، فإن الزيادة المتعددة الأضعاف في الاستثمار المناخي لن تحدث“.
بدوره، قال الرئيس التنفيذي لشركة إدارة الأصول Ninety One ومقرها جنوب إفريقيا، إن ما يقلقه هو أن الممولين الأميركيين والأوروبيين يتجنبون المخاطرة بالفعل، وأي عائق إضافي سينتهي به الأمر إلى ضرب الأسواق الناشئة التي هي في أمس الحاجة إلى تمويل المناخ.
وقد تم التأكيد على المخاطر المرتبطة بتمويل المناخ هذا العام، حيث أدت أسعار الفائدة المرتفعة والاختناقات في سلسلة العرض إلى تباطؤ القطاعات الخضراء الرئيسية.
وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز العالمي للطاقة النظيفة بنسبة 30% تقريباً في عام 2023، مقارنة بمكاسب قدرها 23% لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
المصادر :
“اتفاقيات بازل: بازل 1، بازل2، بازل3”. الأمم المتحدة إسكوا. الأمم المتحدة إسكوا. مؤرشف من الأصل في 21 نوفمبر 2021. اطلع عليه بتاريخ 21 نوفمبر2021.
^ “إنتربرايز تشرح: اتفاقيات بازل”. أنتربرايز. 27 أكتوبر 2020. مؤرشف من الأصل في 2021-11-21. اطلع عليه بتاريخ 2021-11-21.
https://www.alarabiya.net/aswaq/special-stories/2023/12/17/





