أمريكا تتجه إلى إفريقيا للسيطرة على إنتاج المعادن الحيوية.. مقايضة الكونغو على النحاس والكوبالت واليورانيوم مقابل الحماية من المتمردين
ترامب يعين مسعد والد زوج ابنته مبعوثا خاصا لمنطقة البحيرات الكبرى شرق أفريقيا وعينه على المعادن الحيوية
تتجه خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى القارة الإفريقية للسيطرة على الموارد الطبيعية، وفي مقدمتها المعادن الحيوية التي تُعد أساسية للصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة.
وأهم الدول التي بدأت بالفعل إدارة ترامب في جس النبض والمقايضة بين الرعاية والدعم السياسي مقابل عقود طويلة الأجل واحتكارية للاستكشاف والتنقيب والسيطرة على سوق المعادن الثمينة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ولا يتعلق الأمر فقط بالأبعاد والمصالح الاقتصادية بل يتعداه إلى اعتبارات جيوسياسية واستراتيجية كبرى في وقت تواجه فيه الكونغو الديمقراطية ضغوط سياسية وميدانية بسبب التوتر مع حركة M23 وأيضا مع بعض دول الجوار الداعمة للحركة سواء رواندا او أغندا أو غيرهم.
أفادت مصادر الحرة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عين مسعد بولس، مبعوثا خاصا إلى منطقة البحيرات الكبرى في شرق أفريقيا.

ووفقا للمصادر، فإن بولس عُين في هذا المنصب لمرحلة معينة مع احتفاظه بمنصبه ككبير المستشارين للشؤون العربية والشرق أوسطية.
وبولس هو والد زوج ابنة الرئيس، تيفاني، ولعب دورا في فوز ترامب بالانتخابات الأخيرة.
كشف الاستراتيجي الجمهوري جو سلافِك، الموجود في كينشاسا، الأربعاء، إن جمهورية الكونغو الديمقراطية تتطلع إلى الولايات المتحدة في سعيها لإيجاد حليف في معركة الحكومة ضد متمردي ميليشيا”إم23″، وأكد أن المحادثات الأولية جارية بين إدارة ترامب وحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وتعد منطقة البحيرات العظمى في شرق أفريقيا ذات أهمية سياسية بالغة على المستوى الداخلي والخارجي، حيث تلعب دورًا حيويًا في التوازنات الإقليمية، كما تشكل مصدرًا للموارد الطبيعية والتوترات السياسية التي يمكن أن تؤثر على الاستقرار في القارة الأفريقية بشكل عام.
وتعتبر هذه المنطقة مركزًا اقتصاديًا وثقافيًا هامًا بالنسبة لشرق أفريقيا.
وتضم دول منطقة البحيرات العظمى: تنزانيا، أوغندا، رواندا، بوروندي، كينيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
صفقة محتملة للوصول إلى المعادن الحيوية في الدولة الأفريقية
وفي هذا السياق، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية عن أن، الولايات المتحدة الأميركية تُجري نقاشات استكشافية مع جمهورية الكونغو الديمقراطية بشأن صفقة محتملة تمنحها حق الوصول إلى المعادن الحيوية في الدولة الأفريقية.
وفقا لوثائق عامة، اقتربت جمهورية الكونغو الديمقراطية – التي تمتلك إمدادات هائلة من النحاس والكوبالت واليورانيوم – من الولايات المتحدة الشهر الماضي بمقترح لعقد صفقة من شأنها أن تقدم حقوق التنقيب للولايات المتحدة مقابل دعم حكومة الرئيس فيليكس تشيسكيدي.
يأمل المسؤولون الكونغوليون أن تساهم صفقة المعادن في تعزيز الدعم لتشيسكيدي في الوقت الذي يواجه فيه صراعا مسلحا في الجزء الشرقي من البلاد، حيث استولى متمردو حركة إم23 المدعومة من رواندا المجاورة على مساحات شاسعة من الأراضي الغنية بالمعادن وأكبر مدينتين، جوما وبوكافو.
أصبحت المناقشات مع واشنطن أكثر جدية في الأيام الأخيرة، بحسب أشخاص على دراية مباشرة بالمناقشات، على الرغم من أن العديد من العقبات لا تزال قائمة وأنها لا تزال في مرحلة مبكرة نسبيا.
ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، قوله: “تتمتع جمهورية الكونغو الديمقراطية بحصة كبيرة من المعادن المهمة في العالم والمطلوبة للتكنولوجيات المتقدمة.. والولايات المتحدة منفتحة على مناقشة الشراكات في هذا القطاع بما يتماشى مع أجندة إدارة ترامب (أميركا أولاً)”.
كما أن “الشراكات مع الشركات الأميركية من شأنها أن تعزز اقتصادي الولايات المتحدة وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وتخلق وظائف تتطلب مهارات أعلى، وتدمج البلاد في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية”.
وبحسب التقرير، فإنه في أواخر الشهر الماضي، اقترحت رسالة أرسلت إلى وزير الخارجية ماركو روبيو نيابة عن السيناتور الكونغولي بيير كاندا كالامبايي، أن تمنح جمهورية الكونغو الديمقراطية شركات أميركية حقوق الاستخراج لمشاريع التعدين، والتعاون في تطوير مخزون استراتيجي من المعادن. وفي المقابل، يطلب الخطاب الدعم الأميركي لتدريب وتجهيز القوات المسلحة الكونغولية.
ورغم أن شروط الاتفاق لم يتم التوصل إليها بعد، فإن الاهتمام الذي أبدته الولايات المتحدة يؤكد تركيز إدارة ترامب على الحصول على إمكانية الوصول إلى الموارد في جميع أنحاء العالم.

طموحات ترامب
منذ توليه منصبه، اقترح الرئيس دونالد ترامب أن تسيطر الولايات المتحدة على جرينلاند، ودعا إلى إبرام صفقة معدنية مع أوكرانيا، والتي من المتوقع التوقيع عليها قريبًا.
ويشير تقرير الصحيفة البريطانية إلى أن زيادة مشاركة الولايات المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية من شأنها أن توفر ثقلاً موازناً لنفوذ الصين والشركات الصينية التي تسيطر على معظم عمليات التعدين الكبرى هناك.
وجاء في الرسالة المرسلة إلى روبيو: “بينما سيطرت الصين تاريخيًا على سلاسل توريد المعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية، فإن التحول الأخير في السياسة من جانب الرئيس تشيسكيدي يقدم فرصة نادرة للولايات المتحدة لإنشاء سلسلة توريد مباشرة وأخلاقية”.
ولم تعمل أي شركات تعدين أميركية كبرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية منذ أن باعت شركة فريبورت-ماكموران حصتها في منجم النحاس تينكي فونجوروم في عام 2016.
ونقلت الصحيفة عن المدير الإداري لشركة جي إس هيلد الاستشارية، إنديجو إليس، في إشارة إلى صفقة المعادن: “يبدو الأمر وكأنه عمل يائس.. إن الأفراد الذين قدموا هذا الاقتراح يبذلون قصارى جهدهم للتوصل إلى أشياء قد تروق للولايات المتحدة”.
ضغوط مصطنعة
الصراع في الكونغو يشير إلى احتمالية أن هذه الضغوط مصطنعة أو موجهة ضد الكونغو الديمقراطية ربما لجعلها في وضع الجاهزية لتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية خاصة وأن التواجد الروسي في هذه المنطقة مؤثر وواضح في السنوات الأخيرة، وتأمين سلاسل التوريد والسيطرة على المعادن الاستراتيجية، في وقت تسعى فيه واشنطن، من خلال هذه المحادثات، إلى تحقيق عدة أهداف اقتصادية رئيسية:
أولاً- تقليل الاعتماد على الصين:
تهيمن الصين على سلاسل التوريد العالمية للمعادن النادرة، حيث تسيطر على النسبة الأكبر من عمليات التكرير والمعالجة لهذه المعادن.
باعتبار أن الكونغو الديمقراطية تنتج نحو 70 بالمئة من الكوبالت العالمي، فإن أي اتفاق أميركي مع كينشاسا قد يساعد في تقليل النفوذ الصيني على هذه المواد الحيوية.

ثانياً- ضمان إمدادات مستقرة للصناعات التكنولوجية والطاقة النظيفة:
المعادن الحيوية مثل الكوبالت والليثيوم والنيكل تُعد ضرورية لتصنيع البطاريات الكهربائية وأشباه الموصلات، وهما قطاعان أساسيان في التحول العالمي نحو الاقتصاد الأخضر.
امتلاك النفوذ على هذه المعادن يتيح للولايات المتحدة ميزة تنافسية كبيرة في صناعة التكنولوجيا المستقبلية.
ثالثاً- تشجيع الاستثمار الأميركي في التعدين الإفريقي:
تهدف واشنطن إلى دفع شركاتها نحو الاستثمار المباشر في قطاع التعدين الإفريقي.
يعزز ذلك التواجد الاقتصادي الأمريكي في القارة ويفتح فرصًا جديدة للشركات الأمريكية بعيداً عن سيطرة المنافسين الآسيويين والأوروبيين.
الكونغو الديمقراطية تمتلك نحو 50 معدناً نادراً، من بينها الألماس والذهب والكولتان، وهو معدن حيوي في صناعة الإلكترونيات.
كما تسلط الضوء على دعم ترامب لمشروع ممر لوبيتو للسكك الحديدية، الذي يهدف إلى نقل المعادن من الكونغو الديمقراطية إلى الساحل الغربي لأفريقيا، في مقابل مشروع الصين لخط سكة حديد تازارا بين تنزانيا وزامبيا، لتعزيز نفوذها في شرق القارة.
وبحسب تقرير لشبكة “صوت أميركا”، فإنه في السنوات الأخيرة، كان بنك التصدير والاستيراد الأميركي هو المحرك الرئيسي للاستثمارات الأميركية في المعادن الأفريقية اللازمة لإنتاج طاقة أنظف.
وفي العام 2022، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقيات مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا لإنشاء سلسلة توريد لبطاريات السيارات الكهربائية، وهو ما يؤكد اهتمامها بموارد النحاس والليثيوم والكوبالت في البلدين.
كما قامت الولايات المتحدة بتمويل إعادة بناء ممر السكك الحديدية لوبيتو، الذي سينقل المعادن من الكونغو وزامبيا وأنغولا على الساحل الغربي.





